تماما كما كان منطق 1989 نجده مجددا في العام 2010 ولكن سياسيا بدل ان يكون عسكريا … منطق ان الجنرال دائما على حق … مثل مقولة "وطوني دائما على حق " (بدل شعار الرئيس سليمان فرنجية "وطني دائما على حق" وقد اعتمده مسرح الساعة عشرة في السبعينات).
انه المنطق اللالغائي نفسه الذي لا يزال الجنرال يتكلم من منطلقه … الغاء الاخر … ونجاحات الاخر … وانجازات الاخر … وانتصارات الاخر … ارقام تقرأ له من مستشارين يبدون مصابين بداء "العمى المستشري" وعقدة القراءة المقلوبة للارقام … وكل هذا من اجل ارضاء غرور في مكان ما او حاجة دفينة الى الانتقام في مكان اخر .
تماما مثل "ارغان " في مسرحية موليير الهزلية الشهيرة "المريض الموهوم " (LE MALADE IMAGINAIRE ) حيث اصراره على مرضه كذلك في صورة من صور ارغان هإن الجنرال يصر على كونه منتصر … في جبل لبنان … "المنتصر الموهوم " …
المشكلة معه ومع مناصريه انهم لا يقرون بحق الاخرين في الوجود … ولا بحق الاخرين في الاختلاف … خصوصا حق "القوات اللبنانية" في الوجود والاختلاف والمنافسة … لانهم لم يتربوا على ثقافة التنوع واحترام الاخرين بل على ثقافة الازاحة والابادة والازالة و… الالغاء …
المشكلة معهم انهم يريدون تطويع الاخرين الى خطهم … لا بل خطوطهم الضائعة في عواصف التحالفات والمحاور الاقليمية والمحلية الغريبة العجيبة … معتبرين انفسهم على صواب وهم يهملون ويتناسون واقع الجيو – سياسة في الشرق المحيط ذات العمق الاسلامي السني الاكثري …
المشكلة معهم انهم ينتهجون خطا سياسيا مناف لكل الثوابت التاريخية واللاهوتية للمسيحيين المشرقيين ولا سيما الموارنة منذ يوحنا مارون والى يومنا هذا … فانهم يحلقون على اجنحة لا تخدم مصلحة الثوابت التاريخية والفكرية واللبنانية للمسيحيين في لبنان والشرق ولا يعملون في اطار حماية الحرية المسيحية والهوية المسيحية والذاتية لا بل الخصوصية المسيحية في لبنان والشرق … فبات خطهم السياسي في واد ومسيحي جبل لبنان في واد اخر … طالما ان "براد " باتت الفاتيكان وبكركي مقر الدلاي لاما – وقد تاهوا وتوهوا معهم من كان لا يزال يؤمن باحلام الاصلاح والتغيير … فكان انقلاب المزاج المسيحي في 2 ايار في جبل لبنان على الموعد للمحاسبة … والانذار …
لان مسيحيي جبل لبنان لا يريدون خطا مسيحيا يؤمن بسلاح يعلو على سلاح الدولة …
لان مسيحيي جبل لبنان لا يريدون ميليشيا تحميهم بل دولة وجيش ومؤسسات امنية شرعية قوية وقادرة تحميهم …
لان المسيحيين في جبل لبنان لا يقبلون بمنطق الذمية والخضوع للقوي لانهم هم الاقوى فكرا وايمانا وتاريخا ورسوخا في الارض وثباتا في صون حريتهم عبر العصور ورغم كل الغزوات والحملات والاحتلالات…
لان المسيحيين بحاجة الى اعتذار الاخرين منهم، لانه اعتدي عليهم في دارهم ولم يعتدوا على الاخرين في ديارهم …
لان المسيحيين يريدون زعامة مسيحية تنطق بهواجسهم وامالهم وطموحاتهم لا زعامة مسيحية "دونكيشوتية " تقفز فوق الام واوجاع المسيحيين لنسج انفتاح لم يأت لهم لا بابناء معتقلين ومخفيين ولا بجثث من قتلوا في 13 تشرين الاول 1990 دفاعا عن " شعب لبنان العظيم "…
لان المسيحيين في جبل لبنان اولاد سيد بكركي الذي اعطي له وحده مجد لبنان استحقاقا وجدارة وانتزاعا لا منة من احد … ذلك الكرسي الذي اسس للبنان الحديث منذ 1919 واجلس لبنان على مائدة الكبار والدول العظمى ضيف شرف كانت منه ولادة الكيان الاستقلالي الاول عام 1920 مع اعلان لبنان الكبير والذي لم يكن واقعيا وسياسيا الا نتيجة حتمية لواقع جيو – سياسي – تاريخي "نسج " ذاتية لبنانية اعتبارا من القرن الثامن عشر احتضنها جبل لبنان نفسه الذي كان على موعد الوفاء لتاريخه … في 2 ايار – في وقت كان المحيط الاقليمي ولايات واتباع ومتبوع …
فمن اجل كل هذا كان انتصار 14 اذار والقوات اللبنانية الوفية والمخلصة لرسالتها التاريخية الاصيلة – وكانت الهزيمة للجنرال … لا بل كانت الهزيمة لسياسة وقناعات الجنرال … الذي لا يبدو مستعدا لادخال تعديلات جوهرية عليها … فيبدو ان الميعاد قد فات وان اللعبة الاقليمية اسرته في "زنزانة " من نوع اخر: زنزانة المحاور والتحالفات وورقة التفاهم التي سقطت قانونا وسياسيا في 7 ايار بعدما كانت قد ولدت ميتة لانها لم تراعي التوازنات اللبنانية والهواجس المسيحية تحديدا …
فبداية التصحيح تبدأ بالاعتراف بالخطأ … وعلى التيار الوطني الحر ان يقبل بواقع ان مزاج الشارع المسيحي في جبل لبنان بات على مسافة كبيرة ومناهضة له …
فلا تنفع المكابرة ولا ينفع العناد وقلب الارقام … الساطعة والواضحة … لان العنزة لا تطير الا اذا اعتنقت المنطق العوني …