اكتمل المشهد الإنتخابي في بيروت بلدياً واختيارياً، فبلدياً، فرط عقد قوى "8 آذار" فانضم كل من "الطاشناق" و"امل" إلى لائحة "وحدة بيروت"، في حين أعلن النائب ميشال عون المقاطعة وانضم إليه "حزب الله" مواسياً.
اما إختيارياً، فطبول المعركة تقرع خصوصاً في دائرتي بيروت الأولى والثانية حيث ما فرقته البلدية على صعيد قوى "8 آذار" عادت وجمعته الإختيارية، حيث يخوض المعركة تحالف عون – الطاشناق – حزب الله.
ورأت صحيفة "النهار" ان التطورات التي واكبت تشكيل لائحة "وحدة بيروت" وأعقبتها لم تحرم العاصمة قدراً من شدّ العصب والتحفّز والتعبئة الشعبية ليوم الانتخاب الاحد المقبل، مع ان نتيجة الاستحقاق البلدي في العاصمة حسمت عملياً مساء الثلثاء لمصلحة "لائحة وحدة بيروت" التي يدعمها "تيار المستقبل" وقوى "14 آذار" المسيحية وحركة "امل" وحزب "الطاشناق".
وقال معنيون بالاستحقاق الانتخابي في بيروت لـ"النهار" ان الماكينات الانتخابية للأفرقاء المنخرطين فيها ادارت عجلاتها بقوة في الساعات الاخيرة في اتجاهات مختلفة تبعاً لأهداف كل فريق في هذه المعركة.
فبالنسبة الى "تيار المستقبل" والمتحالفين معه في "لائحة وحدة بيروت"، يجري التركيز خصوصاً على توفير أكبر نسبة ممكنة من الاقبال على الاقتراع الاحد خشية تراخي الناخبين لدى القواعد الموالية لهذه القوى بحجة ان لا منافس جدياً وقوياً للائحة، الامر الذي يعقد لواء الفوز لها سلفاً. ومن شأن امر كهذا ان يعرض اللائحة لاحتمالات خرق، ولو ضئيلة، في ضوء سعي مرشحين آخرين الى تشكيل لائحة مكتملة او غير مكتملة تضع نصب أعينها ايصال مرشح او اكثر من المعارضة السنية الى مرتبة الخرق. كما ان الهدف الآخر للتعبئة وتوفير الاقبال الكثيف هو فوز اللائحة بأعضائها كافة بنسبة عالية بما يضمن المناصفة بين المسلمين والمسيحيين كرسالة سياسية مثبتة واساسية في هذا الاستحقاق وخصوصاً ان التحالف يضم فريقين اساسيين من افرقاء قوى "8 آذار" وهو ما يرفده بعامل قوة اضافي.
وتلفت مصادر لـ"النهار" إلى ان ماكينات قوى 14" آذار" المسيحية تعمل في اتجاهين متلازمين هما توفير الاقبال الكثيف على الاقتراع لـ"لائحة وحدة بيروت" وخوض المواجهة الاختيارية مع "التيار الوطني الحر" في آن واحد.
وكان "حزب الله" اعلن رسمياً الأربعاء مقاطعته الانتخابات البلدية في بيروت ترشيحاً واقتراعاً وسحب مرشحه هاني قاسم، شقيق نائب الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم، لعضوية المجلس البلدي فيها. وقرر المشاركة "الفاعلة" في انتخابات المخاتير والمجالس الاختيارية. وقال مصدر قيادي في الحزب لـ"السفير" ان قرار الحزب بمقاطعة الانتخابات البلدية في بيروت جاء "لقطع الطريق على المصطادين في الماء العكر"، مشيرا الى ان الحزب أثبت مرة أخرى ان علاقته مع حلفائه في "التيار" والمعارضة السنية هي "علاقة ثابتة واستراتيجية"، وهو لم يتردد في التخلي عن مقعد بلدي، يتمتع برمزية معينة في بيروت، انسجاما مع هذه العلاقة وثبات التحالف بين مكوناتها.
في هذه الاثناء، أشارت مصادر لـ"اللواء" إلى ان اوساط المعارضة السنية في العاصمة لم تخف استياءها من مقاطعة "التيار الوطني الحر" والحزب للاستحقاق البلدي، وكشفت عن عزمها لخوض الانتخابات باعلان لائحة غير مكتملة الخميس من باب اثبات الوجود، وكسر ما وصفته "باحتكار تيار المستقبل" وحلفائه المسيحيين لتمثيل بيروت. وسيرت هذه المعارضة سيارات مزودة بمكبرات صوت في شوارع العاصمة تدعو الى الاقتراع للائحة "الكرامة".
وفي المقابل، شددت مصادر في تيار "المستقبل" لصحيفة "اللواء" على ان "موضوع الوحدة الوطنية في العاصمة أكبر من مقعد هنا أو مقعد هناك"، مشيرة إلى أن دخول حركة "امل" وحزب "الطاشناق" في اللائحة الائتلافية في بيروت خير تعبير عن فكرة الائتلاف، لكن "حزب الله" فضل مجاملة عون أو أخذ خاطره، مع العلم ان الأخير لم تكن لديه لا النية ولا الرغبة ولا القدرة على الدخول في الائتلاف والانصهار في هذا المناخ الوطني الذي يعبّر عن العيش المشترك.
وبحسب "السفير"، أنجز عدد من الشخصيات المنضوية تحت مظلة المعارضة السنية تشكيل "لائحة اعتراضية" غير مكتملة في مواجهة لائحة "وحدة بيروت". وعلمت "السفير" ان من بين اعضائها عدنان الحكيم، غسان سوبرة، الدكتور زياد نجا، يوسف خالد الداعوق، محمد علي سنو، ومحمود سيالا، وسيعلن عن اللائحة التي تحمل اسم "لائحة البيارتة" عند الحادية عشرة قبل ظهرالخميس في فندق "كومودور".
وتجري اتصالات مع جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية (الاحباش) من اجل البحث في إمكانية الانضمام الى اللائحة. كما تخوض "جمعية الدعاة" الانتخابات بمرشح هو محيي الدين الحافي، فيما اعلن عضو المجلس البلدي الحالي لبيروت سعد الدين الوزان استمرار ترشيحه لعضوية المجلس منفردا.
وأشارت "السفير" إلى ان الرئيس سعد الحريري المطمئن الى فوز لائحة "وحدة بيروت" يركز جهده على تحفيز الناخبين للمشاركة من أجل رفع منسوب الاصوات التي ستنالها، بينما ينصب اهتمام القوى المسيحية على خوض "أم المعارك" الاختيارية بأفضل الشروط الممكنة بعدما جرى تحميلها الكثير من المعاني والدلالات السياسية.
وإزاء ذلك، وكما أشارت "السفير"، بدا ان انتخابات المخاتير في العاصمة تنوء بـ"حمولة ثقيلة" أخرجتها من طابعها المحلي والمناطقي الضيق، لتتحول الى المتنفس الوحيد لمعركة سياسية لم يتسع لها المجلس البلدي، فوجدت ضالتها في مرشحي المخترة الذين استحالوا بين ليلة وضحاها نجوما فوق العادة وباتت كل الانظار موجهة اليهم، لتبيان الاحجام السياسية وتظهير اتجاهات المزاج الشعبي، بعدما أنيطت بهم مهمة خوض المبارزة الميدانية في شوارع وأحياء العاصمة، وخصوصا المسيحية منها، بالوكالة عن مراكز القرار الداخلي.
ومعلوم ان كلاً من "التيار" وقوى "14 آذار" دعم لوائح تضم كل منها 40 مرشحاً لـ 40 مختارية، وتتركز المبارزة على مناطق الاشرفية (12 مختاراً) والصيفي (4 مخاتير) والرميل (12 مختاراً) والمدوّر (12 مختاراً).
واما على صعيد "حزب الله"، شدد مصدر في "الحزب" لـ"السفير" على ان مشاركة الحزب في انتخابات المخاتير ستتم تحت سقف تعزيز التواصل مع الناس وخدمتهم وبالتالي لا مفاعيل سياسية لهذه المشاركة، والدليل يتمثل في اللوائح التوافقية التي ضمت مرشحين من "حزب الله" وتيار "المستقبل" الى المخترة في المصيطبة والباشورة وزقاق البلاط.