قدّمت جبيل (المدينة والقضاء) درساً مشتركاً لحزب الله وتيّار عون في جولة الإستحقاق البلدي الأولى التي دارت الأحد الماضي في جبل لبنان، وفيه ان جمهور الحزب الإلهي لم يعد قابلاً لأخذ أصواته بالتكليف الشرعي وتجييرها للحلفاء، وأن التيّار العوني لم يعد قادراً على إقناع الصوت المسيحي بتفاهمه مع الحزب ودفاعه المستميت عن سلاحه غير الشرعي ودواعي إستمراره ؟ !
وهذا المأزق المزدوج هو في اوّل اسباب مقاطعة الحليفين للإستحقاق البلدي في بيروت بعد ان اعدّ حزب الله عدّة المواجهة وأمّن لها كلّ الزوائد " الرقمية " الى انّ تفاجأ بالنتائج المخيّبة شيعياً ومسيحياً وإضطراره الى التعامل معها وفق مقولة : إن لم يكن ما تريد فأرد ما يكون ؟
وحزب الله كان يعرف كلّ شيء تقريباً عن وضعية حليفه البرتقالي المتراجع شعبياً بشكل دراماتيكي، ولكنّه كان يأمل ان يعوّض عليه بالصوت الشيعي والأرمني في جبيل والمتنين الشمالي والجنوبي، وهذا ما لم يحصل ؟ وحمل المفاجأة الكبيرة التي حسمت الإتجاه الى الإنسحاب من معركة العاصمة ؟
وقد أعاد حزب الطاشناق قراءة وقائع معركة 2009 النيابية والتي إندفع فيها في تأييد عون في بيروت وزحلة والمتنين وجبيل وكسروان ومكّنه من اخذ 5 مقاعد في المتن الشمالي على حساب الحزب العريق ارمنياً الذي خسر الدنيا والآخرة في بيروت وزحلة ما جعل كتلته تقتصر على نائبين احدهما نتاج التوافق في الدائرة الثانية في بيروت .
ومع إعادة التموضع الأرمني، فإن حركة أمل لم تبدي حماسة في دعم البرتقالي لأسباب معظمها واقعي يستند الى هزاله الشعبي، وبعضها القليل له علاقة بخلفيات المواجهة النيابية في منطقة جزين .
ومن كلام النائب اغوب بقرادونيان والوزير محمد خليفة امس يمكن للمراقب ان يتأكّد ان مسيرة الطاشناق وامل إبتعدت عن خطّ التيّار ؟ وانها لن تعود الى الدوران في فلك مشروعه المتفاهم مع حزب الله، وهذا في صلب إنسحاب الحليفين من معركة العاصمة وإقتصار مشاركتهما فيها على الشقّ الإختياري ؟ !
ولعلّ أطرف المفارقات جاءت في محاولات بعض منظري البرتقالي للدفاع عن خسارة الاحد الأول المدوّية، وذلك في إعترافهم بخسارة معركة جبيل وعدم محالفة الحظ للتيّار العوني في سن الفيل والحازمية وقرطبة ودير القمر والذوق … الخ، وتعدادهم البلديات التوافقية وتسجيلها إنتصارات في حساب التيّار " المصفّر " (من صفر) واحدهم بلغت به الوضاعة ان تحدّث عن إنتصار في خرق مرشّح واحد للائحتين في جلّ الديب والضبية ! (المتن الشمالي) .
ويبقى ان التيار لا يتّعظ من هزيمة جبل لبنان ولم يأخذ درساً منها ! بل إتجه في منحى آخر اول علاماته التصعيدية هي نقل حراكه الى مجلس الوزراء والسعي الى العرقلة والتعطيل فيه (كما رأينا في جلسة امس) في مؤشر آخر الى رهنه لقراره السياسي عند أصحاب الشأن البلديين والإقليميين الذين يرون راهناً وجوب المراوحة إنتظاراً للتطوّرات في الملفّ النووي الإيراني والتهديدات المتبادلة بين سوريا وإسرائيل ؟ !