مهلاً قليلاً يا جنرال
ميريام منصور
مهلاً قليلاً يا جنرال! مهلاً يا عظيم عظماء أباطرة الشّرق! مهلاً! قِف قليلاً عند شواطئ مدينة الحرف، وتأمّل…
الشّعب السّالك في الظّلمة أبصر نورًا، أبصر تمامًا كما كان يُبصر منذ 1600 سنة، مُذ حطَّ مار مارون رِحاله هنا وعلّمنا!
علّمنا أنّ لبنان والحرّيّة صِنوان، إنّه ملجأ الأحرار الّذين ضاقت بهم الدّنيا، فاتّسعت لهم مغاورُه ومسالكه الدّهريّة.
علّمنا أنّ الإنسانَ فكرٌ، لأنّه في البدء كان الكلمة، والكلمةُ كانت عند الّله! والفكر لا تحدّه محاور والكلمة لا يخنقُها سيفٌ.
علّمنا أن لا نؤخَذَ إلى حيث لا نريد، فالمؤمنُ لا يُلدَغُ من جُحرٍ مرّتين…
وعلّمنا أن لا نستجديَ الأمنَ مُقابلَ الخضوع، ولا نطلب الرّاحة مع خبزِ الخنوع!
لذلك وقفنا كلّنا منذ مئات السّنين نُجاهر بالعلمِ والعمل بكلّ ما تعلّمنا، لأنّنا أصحابُ الفكر والأرض والحقّ. تعثّرنا أحيانًا ، هذا ليس عيبًا، ولكنّنا ما استسلمنا يومًا ولا تعنّتنا، بل انحنينا وقلنا :" جُلَّ مَن لا يُخطئ، له وحده المجد".
بالأمس قالت مدينة الحرف كلمتها، بالأمس تمخّض الجبلُ فوَلدَ التّغيير…
قِف قليلاً يا جنرال، تأمّل قليلاً، واعتبِر…