فيما اعلن رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون صراحة ان انكفاء تياره عن الانتخابات البلدية في بيروت عائد الى "رفضه ان يكون شحادا" غير انه لم يفصح عن الغاية الاساسية من وراء خوض المعركة السياسية في العاصمة من خلال المخاتير، ربما لانه لا يريد الاعتراف بخسارة بحجم ما فقده من مقاعد نيابية، قبل ان يقتنع بانه مضطر لان يشحد النيابة حتى ولو اضطرته الظروف لان يمد يد التفاهم الى القيادات المسيحية الاخرى، بعدما شرب من معين التلاعب في ورقة الخصومة مع بكركي؟!
والملاحظ ان النائب عون قد اخترع ظاهرة المعركة السياسية بواسطة الانتخابات الاختيارية وجر اليها حزب الله من غير ان يستوعب حليفه الشيعي كيفية تبرير فوز هذا المختار وانهزام المختار الاخر. وهي سابقة في الحياة السياسية اللبنانية، بل قد تكون فاتحة في حال فهم البعض ما يريده عون من المختار بعدما تعذر عليه وعلى حزب الله معرفة مكمن الخلل في انتقاء المختار وليس العضو البلدي، لاسيما ان بعض اصحاب النيات السيئة قد انساقوا وراء التنكيت على "هذا الاكتشاف السياسي المذهل"!
ثمة ملاحظة اخرى من الواجب عدم استبعادها من الحسابات السياسية وهي مرتبطة الى حد بعيد بما هو متوقع من رفض عون وجماعته الاعتراف بخسارة المعركة الاختيارية، طالما ان حصته قد تأتي بأقل نسبة من مخاتير بيروت. وهذا من ضمن ما لا مجال لتجاهل حساباته في نهاية اليوم الانتخابي في العاصمة.
السؤال المطروح: ماذا سيغير المختار في حال صدقت حسابات عون وغيره؟ وما هي مؤثرات غياب المختار عندما تتعلق الاعمال بالبلديات (رئاسة واعضاء)؟ وهل من حسابات عونية بالنسبة الى ما حصل عليه تكتل التغيير والاصلاح والتيار الوطني في الاماكن التي شهدت خسائر فاضحة جاءت لمصلحة الخصوم من احزاب وتنظيمات وعائلات؟!
يقول احد اقطاب التيار الوطني اللواء عصام ابو جمرا عن تصرفات عون غير المسبوقة انها بمثابة رهان على المجهول، خصوصا عندما يتعذر الحديث عن قائمة مرشحين وعن ماكينة انتخابية، الا اذا كان المقصود تفتيت "الوحدة الانتخابية للشعب الواحد، وهذا عائد بدوره الى ان الغاية التي وجدها عون كمبرر لعدم المشاركة في الانتخابات البلدية هي اضطراره لان يفاوض خصومه، وهذا بنظره مرفوض الا في حال وازن بين نفسه وبين من يدعوه الى التفاهم!"
اما النقطة التي لم يستوعب عون ضرورات الخوض فيها فهي وحدة العاصمة بعد فشل مشروع تفتيت بيروت بل تجزئتها الى ثلاث دوائر، على امل ان يخرق بعض اللوائح لغايات يعرف مسبقا انها لن تصل الى حد بقاء بيروت موحدة عملا وتوجها، خصوصا ان خصومه اعلنوا صراحة انهم مع المناصفة الاسلامية – المسيحية حيث تقول مصادر مطلعة ان معادلة المناصفة لم تكن يوما من ضمن حسابات التيار الوطني السياسية كون قيادته مطبوعة على الاستئثار بالسلطة وبالقرار؟!
وبالتزامن مع المعركة الانتخابية في بيروت، هناك معركة انتخابية قوية ومصيرية بالنسبة الى التيار الوطني. والمقصود فيها بلدية زحلة – المعلقة، حيث انقلب عليه حلفاؤه (الياس سكاف ونقولا فتوش) الاول رافضا تدخل عون في تسمية اي مرشح للانتخابات البلدية والثاني مصرا على مبادلة عون الانكفاء كي لا يسجل على نفسه انه استفاد من الابتعاد عن "لائحة نواب زحلة بالقلب"!
والذين يقولون ان عون يراهن على انتخابات الجنوب فإن هؤلاء لم يستوعبوا الى الان صدمة تكتل التغيير والاصلاح في جبيل وجونية ومثلها صدمة انتخابات قرطبا حيث انقلب السحر الشيعي عليه من غير ان يؤدي الى تفسير مغاير ومقبول للنكستين ولغيرها في كسروان والمتن الشمالي وبعبدا والشوف!
اما اولئك الذين يصرون على فهم مغاير لما يهدف اليه التيار الوطني من وراء معركة بيروت. فهو رفض عون المستمر لما حصل في الانتخابات النيابية حيث انهار مرشحوه بنسبة قياسية في دائرة كان الظن السائد انها مطوبة للعونيين الى ان ظهر العكس فاضحا؟!
ومع الاحترام المطلق لكل مختار فان ما يراه البعض، ازاء اصرار عون على خوض معركته السياسية بواسطتهم، انه لا شك ينظر الى هؤلاء كفئران تجارب يمكن ان يقللوا من حجم خسارته المؤكدة؟!