#adsense

لو كنت..

حجم الخط

مرة جديدة يا إخوان، تعود قوى 14 آذار لتؤكد حضورها البديهي من خلال الانتخابات، ولتؤكد بعد ذلك أنها تشكّل يوماً بعد يوم العمود الأساس الذي يرفع خيمة الجمهورية ويمنع الريح من ذرّها وتشليعها.

.. وفي ذلك القول، دقّة محسوبة بأصوات الناس في صناديق الاقتراع، وليس نتيجة هيجان الصوت في الإعلام، ولا نتيجة توليف واختراع نظريات في العلم السياسي وإلباسها ثياب الواقعية، ولا نتيجة سطوة في السلاح والمال والشعار وما يشبه ذلك من مفردات تنزل على السمع نزول مطرقة الحديد على المسمار.

الأمر "مثير للريبة". ولو كنت مكان الرفاق الأعزاء في فصائل 8 آذار الممانعة، لفكّرت كثيراً وكثيراً جداً في هذه القصة الفضّاحة المسماة انتخابات، ولعملت بعد ذلك على حياكة الستر، وتخفيف حدة الصوت، والكف عن الزجل التخويني الآخذ بشطحة قلم وصرخة بائسة واحدة، أقوام الأخرين ليشلحهم عند عار العمالة لمشروع خارجي… ولو كنت في ذلك المكان (8 آذار) لانتبهت كثيراً وكثيراً جداً، الى نوع المصطلحات والمفردات والكلمات التي أستخدمها في توصيف الأخصام، ولوقفت ودخّنت وصفنت وقلت: "انه كلما افترضنا أن هزّة سياسية أو أمنية ستدكّ كيان 14 آذار وتسوّيه بالأرض، كلما حصل العكس تماماً…

وما يحصل ليس صدفة اميركية على الإطلاق. فمنذ خمس سنوات تتراكم المعارك التي نخوضها ونخسر فيها، من يوم 14 آذار عام 2005، الى الانسحاب، الى المحكمة، الى الحصار في وجه السرايا، الى الانتخابات النيابية والنقابية والبلدية والاختيارية، الى غير ذلك من وقائع سياسية يومية وأمنية تُظهر جميعها أن الأمر غير ما نقول تماماً، وأن ادعاء النزاع الكبير مع إسرائيل واستخدامه كحجاب وستار لنزعتنا المحلية نحو السيطرة على السلطة والسلبطة على كل شيء، لا ينفع كثيراً، بل لا ينفع أبداً عندما نصل الى صندوق الاقتراع اللعين هذا!".

… ذلك الصندوق بصفته بديلاً عن أشياء وصناديق كثيرة: عن صندوق الذخائر والرصاص، وصندوق الإعلام المفتري، وصندوق السيارة المفخخة، وصندوق الدسّ والشتم والتحريض والتخريص، وصندوق التهديد والوعيد، وصندوق الافتراض دائماً أن بلدنا ساحة مفتوحة الى يوم الدين، لكل طامح بدور ما، ولكل طامع بمساحة إضافية في زمن الضبّ على الذات وانتهاء الإمبراطوريات العظمى.. وهذا الصندوق بصفته بديلاً دائماً عن تعليبات الفرض والعسف والإكراه، وبصفته صنواً للحرية في وجه الاستلاب ومشتقاته، علماً أيها الناس أن بلدنا والحرية أنشودة واحدة بمقطعين اثنين غنّاها الله في كتبه وسطّرها آية خالدة لا تفنى إلا بإرادته وحده.
لو كنت هناك لافترضت الكثير وغيّرت الكثير، لكنني هنا ومرتاح حيث أنا.. والسلام!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل