#adsense

قلق أفغاني من انسحاب القوات الأميركية

حجم الخط

بعيدا عن مظاهر الحفاوة والمراسم الرسمية والمصافحات الحارة خلال زيارة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لواشنطن هذا الأسبوع، سيفتش الكثير من الأفغان عن أي مؤشر قوي على أن الولايات المتحدة لن تنسحب فجأة من حربها المستمرة في بلادهم منذ تسع سنوات.

جاءت المهلة التي حددها الرئيس الأميركي باراك أوباما لبدء سحب قواته بحلول تموز 2011 بعد زيادتها هذا العام لتعيد لأذهان الكثير من الأفغان كيف تخلت واشنطن عن بلادهم في عامي 1989 و1990 بعد أن اضطر الجيش السوفيتي للتقهقر.

وفاقم هذا الشعور خلاف علني بين أوباما وكرزاي هذا العام ومشاكل في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد طالبان فضلا عن تصريح السفير الأميركي بأن الزعيم الأفغاني ليس شريكا يعول عليه.

وهذه أجواء يقول البعض إنها قد تزيد الضغط على كرزاي للوصول الى اتفاقات مبكرة للسلام مع طالبان وهو ما يقلق الولايات المتحدة فيما تستعد لهجوم في قندهار يشارك فيه 23 الف جندي على الأقل من حلف شمال الأطلسي والقوات الأفغانية.

وقال وزير الدفاع الأفغاني عبد الرحيم وردك "يجب أن يكون لدينا التزام لضمان شراكة استراتيجية… يجب الا يكون هناك تهاون. هذا هو ما يتوقعه العدو بالضبط.. أن يضعف اهتمام المجتمع الدولي."

وقللت واشنطن من أهمية اي مهلة للانسحاب قائلة إنها لن تسحب قواتها ما لم تكن الظروف مناسبة. ويرى بعض الخبراء الأفغان أن المهلة مجرد وسيلة تستخدمها واشنطن ليتحرك كرزاي.

لكن الاعتقاد السائد بين الأفغان مختلف. قال وردك "حين تبدأ الحديث عن استراتيجيات الانسحاب وهذه المهل يترجم الأفغان هذا بطريقة أخرى ويشجع هذا الجانب الآخر. ويتوقع الأعداء تكرار الأداء. وهذا يدفع الأفغان لتذكير أنفسهم بعامي 89 و90."

وكان كرزاي قد أثار خلافا مع واشنطن بعد سلسلة من التصريحات المناهضة للغرب بما في ذلك اتهام المجتمع الدولي بإفساد الانتخابات الرئاسية.

وعلى الجانب الآخر، تتزايد انتقادات واشنطن للفساد في الحكومة الأفغانية وقدرة السلطات على المساعدة في تطبيق مساعدات بمليارات الدولارات.
ويقول محللون إن كرزاي يعرف أنه ما زال بحاجة الى الأميركيين للإسراع من وتيرة الانتقال الى السيادة الكاملة واسترضاء الأفغان الذين ينتقدون القوات الأميركية بعد أن قتلت بطريق الخطأ عشرات المدنيين في الأعوام الأخيرة.

وقال وردك "كلما أسرعنا بتوفير عوامل التمكين كلما كان الانتقال أسرع" مشيرا الى مساعدة حلف شمال الأطلسي للجيش الوطني الأفغاني والتي تتراوح من توفير وسائل النقل الى القدرات الاستطلاعية. واستطرد قائلا "لكن انتقال السيادة لا يمكن أن يكون سابقا لأوانه."

في الوقت نفسه لا يريد أوباما أن تصبح أفغانستان عقبة سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني والتي يتوقع أن تتأثر نتيجتها باستياء الناخبين من ارتفاع البطالة وهشاشة الاقتصاد. وقال النائب داود سلطانزوي "أحد الإنجازات التي سيحققها من واشنطن كسب الوقت مع الولايات المتحدة. الإدارة الأميركية ربما تبدي صبرا الآن لكن ماذا عن الشعب الأميركي والشعب الأوروبي؟"

وهناك دلائل على أن جيران أفغانستان مثل الهند وباكستان اعتبروا الانسحاب أمرا مسلما به ويمارسون ألاعيب دبلوماسية لضمان نفوذهم بعد تلك المرحلة.
ويعتقد الأفغان ايضا أن هذا هو ما سيحدث في نهاية المطاف. وقال نور محمد وهو موظف حكومي في قندهار "اذا كان الأميركيون او حلف الأطلسي يرون أنهم لا يستطيعون هزيمة طالبان، فإنهم سيفرون مثلما تركنا الأميركيون بعد أن رحل السوفيت وخلفوا لنا تركة من الحرب وإراقة الدماء."

ويقول المحلل والسياسي حشمت غني احمدزاي إن الأفغان يؤهبون أنفسهم بالفعل للانسحاب. وأضاف "على المستوى المحلي وفي المساجد والقرى يتواصل الناس مع طالبان لأنهم يعتقدون أن الأميركيين سيرحلون في نهاية المطاف وهذا الشعور يتسلل الى الحكومة."

المصدر:
Reuters

خبر عاجل