لاننا ضنينون على المؤسسة العسكرية ربما أكثر من بعض أبنائها، ولأننا متمسكون بمشروع بناء الدولة اكثر بكثير من بعض أركانها، نسأل وزير الداخلية زياد بارود المسؤول المباشر عن امن العملية الانتخابية بمراحلها الثلاث: قبل الانتخابات، وخلال الاقتراع، وخلال الفرز واعلان النتائج، نسأله عن التصرف البعيد كل البعد عن المناقبية العسكرية في الاشرفية امس الاحد؟! فكادت أن تتحول ساحة ساسين الى ساحة تيانانمين في ذلك الحزيران من العام 1989 في الصين.
وفي التفاصيل، انه قرابة الساعة 11 ليلاً عمد الجيش اللبناني الى تطويق مطعم واكيم حيث كانت الماكينة الانتخابية لـ"القوات اللبنانية" واعلن انه ممنوع التجمعات في حين انه لم يكن هناك تجمعات او قطع طرق في المكان وجل ما في الامر وجود حركة ناشطة داخل الماكينة، وهذا الوضع كان سائداً في مقرات الماكينات الانتخابية كافة في المنطقة ولم يتدخل الجيش.
وبعد إتصالات حثيثة، إنسحب الجيش وفك الحواجز التي تطوق المكان، ليعود بعد ساعة بشراسة كبيرة وينهال بالضرب على اول قواتي صادفه بالمكان، وتكر سبحة التنكيل والضرب والاعتقال التي لم تميّز بين شباب وصبايا "القوات اللبنانية". ويخال لمن يرى حجم الحشود العسكرية ان الاشرفية أصبحت بلدة عند الشريط الحدودي وأن الجيش في أهبة الاستعداد للانقضاض على الغاصب المحتل.
هذا المشهد الهمجي يدفعنا أن نسأل:
– ما الجريمة التي ارتكبناها؟! ولماذا الصيف والشتاء تحت سقف واحد بحيث يتم التعرض لمقر ماكينتنا في حين باقي مقرات الاطراف الاخرى حيث الحشود كانت شبيهة بمقر مكتب "القوات" لم يتدخل الجيش من قريب او بعيد؟
– لِم إستخدام العنف بهذا الشكل؟ ولماذا يتكرر الحادث عند كل إستحقاق في بيروت وفي الاشرفية تحديداً؟
كما يدفعنا أن نطالب وزير الداخلية زياد بارود بفتح تحقيق بهذه الحادثة المؤسفة حرصاً منا اولاً على المؤسسة العسكرية التي اردناها ونريدها دوماً ان تكون للجميع والمدافعة عن حق الجميع، وكذلك على احترام القوانين اللبنانية وحقوق الانسان.