يعشق الجنرال ميشال عون مصطلح "إستفتاء"، ربما لأن هذا المصطلح يساعده في الهروب إلى الأمام أو الوراء، فالمهم أن يقول لنفسه صباحاً ومساءً "أنا الشعب.. أنا الشعبية.. أنا ولا أحد"، وعلى هذا الأساس، ومع أنه خاض معركة زحلة بمرشح واحد ليثبت شعبيته، ومع أن القوات اللبنانية تعاطت بموضوعية مع نتائج معركة زحلة باعتبار احترامها للديموقراطية، إلاّ أن جنرال الشعبية الكاسحة الماسحة، كبّر الحجر في زحلة حتى "دحرجه" النائب السابق الياس سكاف، ونقفه مثل "الكلّة" وردّ له "الإجر" الانتخابية…
يوم الأحد الانتخابي ألقى الجنرال بـ"طحبوشه" الإنتخابي، وأصرّ على مصطلح "استفتاء" فقال عجباً: "الاستفتاء الذي طرحه في زحلة سوف ينجح"، معتبراً أن "التيار موجود في كل قرى زحلة على الرغم من تقديمه لمرشح واحد فيها والنتائج ستثبت ذلك"!!
فعلاً أثبتت النتيجة في زحلة أن التيار موجود في كل قرى زحلة، ولكن الجنرال لم يحدّد أي تيار؟ التيار الكهربائي موجود في كل قرى زحلة وهي مدينة نموذج تنتج الكهرباء، ولكن نتائج انتخابات زحلة أثبتت أن التيار العوني مقطوع في معظم قرى زحلة…
ومَن استمع إلى الجنرال يوم الأحد الانتخابي، تفاجأ بتصريح "مريب" يصدر عنه يتحدّث فيه عن النظام، لوهلة تظن أن الرجل يتحدث في مشهد "البوق" وزنّار البشر في قصر بعبدا عام 1989، إذ وبالصوت العالي قال الجنرال: "أن مَن يرى أنه يجب تغيير النظام أو الإبقاء عليه يجب أن ينزل إلى الساحة ويقوم بالمفاضلة بين لائحة وأخرى، مشيراً إلى أن أكبر المنظرين في المجتمع اللبناني هم ممن لا يشاركون في الانتخابات".
طبعاً لم يوضح لنا الجنرال كيف سيغيّر مخاتير القرى وأعضاء المجالس البلدية النظام أو أن يبقوا عليه؟! والأسوأ من هذا التنظير الجنرالي هو محاولة التفكير في فهمه، فالتغيير عند الجنرال "شوارعي" دائماً – وإن كان سياق الشارع هنا بمعنى النزول للانتخاب"، ونزلت الناس، وخرج الجنرال من هذه الانتخابات البلدية الاختيارية "براس ليستة" الخاسرين، إن لم نقل إنه كان "الطشّ" إنتخابياً، باستثناء أم معاركه المخردقة في الرميل..
سيصبّ الجنرال جام غضبه على المال الانتخابي، ولكن هذه المرة لن تركب معه التهمة على القوات على اعتبار أنها لم تربح في زحلة، وفي بيروت لا نعرف حتى الساعة في وجه من سينفجر غضب الجنرال من نتائج "الاستفتاء"، الذي كشف أن شعبية الجنرال ضربها "فتاق" وبالكاد لاتزال تسير على قدمين، "شو كان بدّو بهالإستفتاق"، يتفتّق الجنرال وينظّر لشعبيته حتى كشف له الشارع أنها شارفت على مرحلة "بحّ"!!
وعلى الرغم من هذا، لن يقتنع صاحب التوكيل الشرعي – الذمّي أنه قضى على شعبيته بيديه، وبتحالفاته، وبصهره، وبالمقربين من "كنه ذاته" الجنرالية!! لن يقتنع الجنرال، سيجد "التّوك" في سواه، يا جماعة: غيّرولو النظام.. غيّرولو الشعب.. غيّرولو البلد.. غيّرولو جمهور التيار.. غيّرولو نتائج انتخابات زحلة.. غيّرولو مصطلح "استفتاء"، وأقنعوه أنه بات يبدو كـ "استفتاق" لشعبيته التي تفتّق رتقها في اتجاه الضمور والتلاشي، وأقنعوه أن يكفّ عن هذا "التفتّق" السياسي، الذي يظهره في حال "هزال" سياسي لأنه لا يسمع إلا صوت نفسه، وعلى الجميع أن يقولوا له حتى لو حوّل الخسارة إلى فوز كاسح: "آمين"…