تفاهم فرنجية ــ معوض… أبقى الجنرال خارج حدود زغرتا
بعد أن خسر أمام سليمان وذوّبه المرّ وهضمه جعجع وسقط رداؤه المشرقي
عون يفشل في معادلة : ضرب التوافق أو يتحاور الحريري معي !
حملت المرحلة الاولى من الاستحقاق البلدي والاختياري، جملة معاني، توزعت بين تمكن كل من رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري وقوى 14 آذار، من الدفع لاجراء هذه الانتخابات في مواعيدها، من زاوية احترام الدستور وتنشيط مبدأ تداول السلطة واسقاط منطق التمديد الذي جلب في السابق على لبنان وشعبه الويلات والمصائب.
وقد تضمنت المرحلة الاولى من هذا الاستحقاق، اسقاطاً للحملة الاعلامية التي كان يرفعها رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، في وجه كل من رئيس الجمهورية العماد سليمان، رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع والنائب ميشال المر.
اذ بدا واضحاً بأن النائب عون الذي اراد اقحام رئيس الجمهورية في هذا الاستحقاق واتهامه بالتدخل لصالح رئيس بلدية جبيل الحالي المحامي زياد الحواط، قد خسر في ممارسة اسلوبه هذا، وتسجيله على رئيس الجمهورية انزلاقه في هذه المواجهة، التي عاد وبعد خسارته لها توجيه الاتهامات في حق الرئيس سليمان، بهدف تجميل خسارته حتى لا نكون امام القوى والتحالفات العائلية المدعومة من قوى 14 اذار، كما كان الحال في قرطبا اثر سقوط النائب عون ومرشحيه امام تحالف الدكتور فارس سعيد ورئيس بلدية قرطبا فادي مرتينوس.
وسقطت اتهامات العماد عون الاعلامية، بالتحالفات التي اقامها مع القوات اللبنانية في مدينة جونيه، بعد ان كان دأب على اتهامهم بالاجرام والمخدرات، بحيث اتى هذا التحالف من جانبه استدراكاً لعدم سقوط الزعامة المسيحية المشرقية في حال عدم فوز اللائحة المدعومة منه كاملة في عاصمة كسروان، بحيث تهدد اي خروقات هذا المدى الذي هو عليه، وكذلك كان الحال في المتن الشمالي، فكان ان غاب الفجور السياسي لنواب التكتل، وكانت التحالفات في كل من الجديدة، جل الديب، وبلدات اخرى شن على رؤساء بلدياتها نواب التيار مواقف حادة طالت معها النائب ميشال المر لكونهم يدورون في فلكه، ثم كانت تحالفات الانقاذ استدراكاً للخسارة نظراً لغياب الناخب الارمني وحصرا الطاشناق في عدة بلدات وقرى.
فكان بذلك السقوط المثلث للنائب عون، بعد سقوطه امام صمت رئيس الجمهورية، وعدم ردّه عليه، وخسارته لشعاراته امام كل من النائب المر الذي ذوب تياره في القضاء، بعد ان تمكن الدكتور جعجع من «هضم» عون من زاوية التوافقات مع انصاره في عدة مناطق.
الا ان المرحلة الثانية من الاستحقاق البلدي، اسقطت كلياً عن النائب العماد عون «العباءة» المشرقية، ولا يظهر هذا الواقع من خلال المشهد الذي بدا عليه بعد ظهر يوم الاحد الماضي، دفعاً للأذهان مشهد ابن الرومي في رثاء ابنه الاوسط بقوله : «ويذوي كما يذوي القضيب من الرند..»، بعد ان وضع تياره في مهب الرح، اثر خروجه من معادلة التوافق البلدي للعاصمة ومكرراً تجربة رفضه للطائف ومن ثم قبوله به مع فاصلة، بحيث رفض اشراك ممثلين له في المجلس البلدي ومتوجها للمعركة مع فاصلة اي المنازلة على المخاتير، واضعاً كل رصيد الزعامة المشرقية في تجاذبات احياء الاشرفية التي خسر فيها المعركة كما دائماً.
وان لم يتمكن النائب العماد عون من ارباك رئيس الحكومة سعد الحريري وقدرته على حماية التوافق الذي اعدّه للعاصمة بالتنسيق مع المراجع الروحية المسيحية، وكل من القوات اللبنانية والوزير ميشال فرعون، فان ما يقال بأن بعد خسارته في جبل لبنان، خرج النائب عون ايضاً هذه المدة ساقطاً في المرحلة الثانية، فهو لم ينجح في ضرب التوافق، وفي اقصاء قوى 14 آذار، ولم يحقق ما ترقبه في معركة المخاتير.
ولا تختلف معركة زحلة التي خسرتها قوى 14 اذار، امام اللائحة المدعومة من النائب السابق الياس سكاف، في نتائجها تجاه النائب العماد عون، عما حققه في عدة مناطق شهدت استحقاقات لا بل بعد مشاركة كل من حزب الطاشناق وحركة «أمل» في المجلس البلدي، ورفض سكاف ضم التيار الى لائحته.
جاءت انتخابات زحلة، لتطبق على النائب عون بعد تخلي حلفائه عنه ما ردده امرؤ القيس يوماً «…
وافردت افراد «الحصان» المبعد…» فكان ان لجأ النائب ميشال عون للاستفتاء في مخرج لائق استباقي للخسارة.
وقبل الوصول الى المرحلة الثالثة من هذا الاستحقاق، كرر رئيس تكتل لبنان الموحد النائب سليمان فرنجية قراره بابعاد النائب العماد ميشال عون وتياره عن زغرتا، فكانت اللقاءات مع رئيس حركة شباب لبنان ميشال معوض، مقدمة لاقصاء النائب عون بلديا بعد اقصائه نيابيا، واتى مشروع التوافق بطابعه الزغرتاوي الاقطاعي ليبقي عليه خارج الحدود.
وسقوط النائب ميشال عون امام نجاح الرئيس سليمان في اجراء هذا الاستحقاق في موعده، احتراما لقسمه، وكذلك ذوبان التيار في تحالفات المتن الشمالي التي رعاها النائب ميشال المر، واسقاط الدكتور جعجع للشائعات الاعلامية للعماد عون في حق القوات ونضالاتها، وخسارة النائب عون في عدة بلدات امام حزب الكتائب، وانكار الحلفاء له كزعيم مشرقي، قبل انجلاء مشهد الابعاد عن الشمال، سعى النائب عون للاستعاضة منها، باللقاء مع رئيس الحكومة سعد الحريري، على غرار ما حصل ابان تشكيل الحكومة، انطلاقا من سعيه لارهاقه كما حصل سابقاً وفق ظنه، اذ تأمل النائب عون بان الفشل الذي حلّ فيه في جبل لبنان بسقوط عباءة الزعامة المشرقية المستوردة، من شأنه ان يستعيض عنها من خلال اقصاء قوى 14 آذار المسيحية، والتفاهم مع رئيس الحكومة سعد الحريري بما يمثل من واقع كرئيس تكتل نيابي وزعيم للطائفة السنية، عله بذلك يستعيض بواقع «زعاماتي» مناطقي اقله..
لم يحصل.
وفي منطق المراقبين بان النائب العماد ميشال عون الذي غادر قصر بعبدا الى السفارة الفرنسية للتفاوض على قبوله بالطائف مع فاصلة، اين سيفاوض هذه المرة، بعدما حل به من نتائج خاسرة..
لم يتعب منها بعد…