Site icon Lebanese Forces Official Website

ضربة قاصمة لمشروع تقسيم بيروت إلى ثلاث دوائر إنتخابية

خسارة التيار العوني للإنتخابات الإختيارية في العاصمة بعد إنكفائه عن خوض الإنتخابات البلدية
ضربة قاصمة لمشروع تقسيم بيروت إلى ثلاث دوائر إنتخابية

كشفت نتائج الإنتخابات الإختيارية التي أصر النائب ميشال عون إلى الإحتكام إليها في مناطق بيروت الشرقية بمعزل عن خوضه للإنتخابات البلدية، لإبراز إستمرار تصدره للزعامة المسيحية سياسياً وشعبياً على حد سواء، تراجع التأييد الشعبي للتيار العوني في هذه المناطق خلافاً لكل الإدعاءات الظاهرية المبالغ فيها، وتنامي اعداد الرافضين لنهج وممارسات التيار السياسية التي تتعارض بمجملها مع مشاعر وتطلعات هذه الشرائح الشعبية التي اتجهت في معظمها لتأييد ودعم الخط السياسي لخصوم النائب عون من تحالف قوى 14 آذار، كما ظهر ذلك جلياً من خلال النتائج التي تكشفت عنها صناديق الإقتراع والتي أظهرت فوزاً لمعظم المخاتير المحسوبين على هذه القوى مقابل فوز محدود لبعض المخاتير المحسوبين على التيار العوني والذين لم يكن باستطاعتهم الفوز لولا الدعم المكشوف من حزب الطاشناق·

ولا شك أن هذه النتائج التي تكشفت في مناطق بيروت الشرقية التي تضم معظم الناخبين المسيحيين في العاصمة، لم تتغير عن النتائج التي اسفرت عنها الإنتخابات النيابية العام الماضي، بل أظهرت مزيداً من إنكفاء التأييد الشعبي للتيار العوني في هذه المناطق التي رسمت تفصيلياً حدود الدائرة الإنتخابية التي أصر ميشال عون على تفصيلها على قياسه من ضمن مشروع تقسيم العاصمة إلى ثلاث دوائر إنتخابية في مؤتمر الدوحة تحت ضغط سلاح المقاومة الذي وجه إلى بيروت في السابع من أيار عام 2008، اعتقاداً منه بسيطرة تياره على المقاعد النيابية المسيحية في هذه الدائرة، تمهيداً للإمساك بالقرار السياسي للعاصمة والتحكم به لصالحه، ولكن <حساب الحقل لم يتطابق مع حساب البيدر>، فاتت نتائج الإنتخابات النيابية الماضية مخيبة للآمال وسقط جميع مرشحي التيار الوطني الحر في هذه الدائرة مقابل فوز جميع مرشحي تحالف خصومه السياسيين في قوى 14 آذار·

وهذا السقوط الثاني المدوّي للتيار الوطني الحر في هذه الدائرة خلال عام واحد، لا يدل على مدى تدهور شعبية التيار في الوسط المسيحي فقط، كما هو ظاهر في مناطق أخرى، وانما يعطى دلالة إضافية بأنه إذا لم تتواجد شرائح شعبية حليفة للنائب ميشال عون وخصوصاً من قبل الطاشناق وحليفه <حزب الله>، فهناك صعوبة كبيرة في نجاح مرشحي التيار العوني في أي إنتخابات نيابية مرتقبة، إذا لم يحصل على دعم شعبي واضح من هؤلاء الحلفاء·

ولذلك لم يكن مفاجئاً إنكفاء التيار العوني عن خوض الإنتخابات البلدية في بيروت بعد الخسارة الكبيرة التي تكبدها وحلفاؤه في مدينة جبيل التي تمثل معقلاً شعبياً أساسياً للتيار العوني، لأنه أدرك أنه سيمنى بخسارة ثانية أكبر من الخسارة الأولى، بالرغم من كل المواقف الهادرة التي اطلقها رئيسه ضد خصومه السياسيين والتي لم تؤدِ إلا إلى مزيد من الإنكفاء الشعبي عن التيار ولم تحقق له مردوداً إيجابياً على الإطلاق·

ومع ان البعض يعتقد أن التيار العوني كان أقدم على المجازفة وخوض الإنتخابات البلدية والإختيارية على حد سواء في بيروت لو تحقق له فوز اللائحة المدعومة منه في جبيل، بالرغم من إنعدام حظوظ النجاح المطلوب في مثل هذه الإنتخابات لإختلال موازين القوى الشعبية لمصلحة خصومه السياسيين وتحديداً تيار المستقبل، لتسجيل موقف معين وإنتزاع نسبة مؤيدين لا بأس بها من الناخبين لصالح مرشحيه، لتوظيفها في تسويق مشروعه لتقسيم العاصمة إلى ثلاث دوائر إنتخابية، إلا أن إنكفاء <حزب الله> حليفه التقليدي عن خوض هذه الإنتخابات لأسباب خاصة به، كان عاملاً حاسماً في عزوف التيار الوطني عن خوض غمار الإنتخابات البلدية واكتفائه بالمشاركة في الإنتخابات الإختيارية التي شكلت نتائجها ضربة قاسمة للمشروع الذي ينادي به التيار لتقسيم العاصمة إلى ثلاث دوائر إنتخابية في التعديلات المطروحة على قانون الإنتخابات البلدية والإختيارية الحالي، بعدما اتت نتائج هذه الإنتخابات مغايرة كلياً لما توقعه التيار كما كانت نتائج الإنتخابات النيابية العام الماضي لغير صالحه على الإطلاق·

لقد كان <الأجدى للتيار> الوطني مقاطعة الإنتخابات الإختيارية في مناطق بيروت الشرقية أسوة بالإنتخابات البلدية، ولكن النتائج المخيبة للآمال في هذه الإنتخابات، لم تعد تصلح كورقة ضاغطة لإستعمالها في تسويق مشروع تقسيم العاصمة إلى ثلاث دوائر إنتخابية، بعدما سقطت مقومات هذا المشروع في الإنتخابات الإختيارية التي شهدتها هذه المناطق سقوطاً مريعاً·

Exit mobile version