#adsense

اللواء: قراءة هادئة في نتائج انتخابات بيروت والبقاع… هزيمة عون في الأشرفية تسقط تقسيم العاصمة

حجم الخط

سارعت القوى والتيارات السياسية الى استثمار النتائج البلدية والاختيارية في بيروت ومحافظتي البقاع وبعلبك – الهرمل، بصرف النظر عن حقيقة التحولات في المواقع والأمزجة والحسابات، من دون إبداء الاستعداد لمراجعة ما جرى، وبالتالي، رؤية الارتدادات على المشاريع القائمة والمستقبلية، الأمر الذي يثير استغرابات وريبات سياسية، تعدّت الوسط السياسي الى الدبلوماسي الذي انشغل في إعداد التقارير عن مجريات العملية الانتخابية في البلديات والمخاتير، وتأثيرها على المسار السياسي العام في البلاد:

1- دلّت نتائج عمليات الفرز في بيروت، على مستوى بلدية العاصمة أن حصول رئيس البلدية المنتخب بلال حمد وفريق عمله بما لا يقل عن 65500 صوت، بفارق 55000 صوت، إذ حاز أول الخاسرين في الكتل المنافسة 11000 صوت أن الإرادة الشعبية في العاصمة ما تزال قادرة على حماية الوحدة الوطنية، وأحبطت لعبة التشطيب الخطيرة لنسف المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، أما قصة نسبة المشاركة في الاقتراع، فقد اختلفت التفسيرات المقبلة لهذه الظاهرة، فالبعض عزاها الى غياب المنافس الجدّي، أو خوض المعركة بلا شعار، والبعض الآخر، وضع المشكلة عند غياب الإدارة الجيدة، التي بإمكانها تحريك الماكينة الانتخابية، فضلا عن عوامل تتعلق بالعطلة والمزاج العام وتوفير الخدمات والتواجد الجغرافي.

2- حظيت نتائج "الاستفتاء على المخاتير" أو ما يسميه العماد ميشال عون معركة المخاتير في دوائر بيروت الأولى، حيث خسر "التيار الوطني الحر" كامل مخاتير الأشرفية، وعددهم 12 لقوى "14 آذار"، مقابل صفر للفريق العوني، و4 مخاتير في الصيفي للأكثرية، مقابل صفر للمعارضة العونية، و5 مخاتير للأكثرية في الرميل مقابل 7 للطاشناق، والمدوّر 12 مختاراً بالتوافق.

ولاحظ مصدر وزاري مطّلع بأن النتائج الاختيارية في بيروت الأولى، والتي تشكل هزيمة مدوية لاستفتاء عون، يعني سقوط ورقة ضاغطة على الانتخابات البلدية للسعي إلى تقسيم العاصمة في تسويق مشروع الدوائر في بلدية العاصمة.

وعزا القيادي في "التيار العوني" زياد عبس الفرق في الأصوات إلى السنة الذين اعطوا 1455 صوتاً للأكثرية (وكأنهم ليسوا جزءاً منها) والشيعة 80 صوتاً للأكثرية مقابل 17 صوتاً للتيار العوني.
لكن النقطة الرئيسية تتصل بضعف التصويت المسيحي في الأشرفية، التي لم تصل إلى 21%، مما يعني أن الشارع المسيحي بكل طوائفه لا يعنيه بشيء الاستفتاء الذي دعا إليه العماد عون، الأمر الذي حمل التيار إلى مراجعة مجلس شورى الدولة في مسألة النتائج الاختيارية في الأشرفية بعدما رفض وزير الداخلية التدخل لدى لجنة القيد العليا.

3- أعادت النتائج الأوّلية شبه الرسمية التي حصلت عليها لائحة "القرار الزحلي" الاعتبار إلى الحيثية الجغرافية العائلية، مما سمح للوزير السابق ايلي سكاف من استعادة زعامته السياسية كأبرز ممثّل للكاثوليك في لبنان.

وكانت النتائج اشارت إلى فوز 19 من أصل 21 لمصلحة اللائحة المدعومة من سكاف برئاسة جوزيف دياب المعلوف، والذي نال 11805، أسعد البراك 11662، اليز تامر 11594، يوسف سكاف 11564، عزيز أبو زيد 11515، يوسف قرعوني 11479، حبيب قرطاس 11466، سامي التيني 11424، نديم ابو ديب 11281، سمير ملو 11270، ميشال بالش 11168، ادوار حاتم 11136، الياس مشعلاني 11108، عماد مطران 11101، بيار روحانا موسى 11094، ايلي شمعون 10970، جورج ابو عيد 10893، علي الخطيب 10673، وجورج الهراوي 10643.
وفاز من اللائحة المنافسة رئيسها أسعد زغيب 10165، ومهى معلوف قاصوف 10068.

ولاحظت أوساط مواكبة أن الصوت الشيعي دعم لائحة سكاف، مشيرة إلى أن الصوت السني توزع بين اللوائح الثلاث المتنافسة.

وفي وقت ترددت معلومات عن إمكان تقديم زغيب استقالته من بلدية زحلة بعد خسارته موقع رئيس البلدية لمصلحة جوزيف دياب المعلوف، لم تنف مصادر زحلية في قوى "14 آذار" أو تؤكد صحة هذه المعلومات.

بدوره، عضو كتلة نواب زحلة النائب جوزيف المعلوف أوضح الأسباب التي أدّت إلى فوز "لائحة القرار الزحلي" المدعومة من سكاف، فأشار إلى عناصر عدّة مجتمعة اهمها: الأصوات التي اخذتها لائحة وليد الشويري من امام لائحة زغيب، بالإضافة إلى أصوات "التيار الوطني الحر"، والنائب نقولا فتوش، واستخدام المال السياسي.

وأشار إلى أن اللواء جميل السيّد نجح بذكاء في جمع كل هذه العناصر في مخططه.

4- في البقاع الشمالي، حيث الثقل الشيعي، تجاهل تحالف "حزب الله" – "أمل" التحولات الجارية في مزاج الشارع، والتحول الذي اقترب إلى أن يكوّن "شبه انتفاضة" عبر صناديق الاقتراع بوجه "التوافق" الذي فرض لوائح ومرشحين لم يحظوا بالقبول من قبل العائلات والناس الذين سجلوا احتجاجات كانت واضحة في مدينة بعلبك التي وصف الحزب الانتخابات فيها بأنها اتخذت طابعاً سياسياً في "لائحة الانماء والمقاومة" و"لائحة العائلات" برئاسة غالب ياغي، فضلاً عن فوز لائحة العائلات في اللبوة ونحلة وغيرها.

واستناداً الى اوساط بلدية معنية، فإن رسالة البقاع الشمالي، تحمل بداية رسالة واضحة ازاء اللوائح المفروضة في منطقة الجنوب.

5- وفي البقاع الغربي، وعلى الرغم من ان المناخ العام لم يخرج عن خيار "تيار المستقبل"، فإن تحولات في مزاج الناخب هناك لا يمكن تجاهله، لا في جب جنين، حيث فازت اللائحة المدعومة من المعارضة والنائب السابق ايلي الفرزلي، وفي صغبين حيث ربح المعركة "التيار الوطني الحر" في بلدة النائب في تكتل "14 آذار" روبير غانم.

وفي راشيا استعاد "الحزب التقدمي الاشتراكي" بلدية راشيا.

6- وعلى الجملة، فالقيادات السياسية غادرت دعوتها لاتجاه الانتخابات البلدية انمائية وذهبت الى السياسة، تحاول ان تعوض عن رهانات هنا او خسارة هناك، عبر المؤتمرات الصحافية، حيث يتحدث اليوم الدكتور سمير جعجع، بعد المؤتمر الصحافي للشيخ نعيم قاسم، والاطلالة المتوقعة لعون اليوم بعد اجتماع تكتل "الاصلاح والتغيير".

وفي انتخابات البلدية علمت "اللواء" ان امين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله اوفد الحاج محمود قماطي كممثل شخصي له ليل الإثنين الى صيدا حيث التقى الدكتور سعد، وكان الاستحقاق الانتخابي هو الطاغي على اللقاء.
وذكر ان آخر "السيناريوهات" المطروحة للتوافق في المدنية هي ادخال 8 اعضاء جدد بدلا من 8 اعضاء تمت تسميتهم ضمن "لائحة الوفاق والانماء لمدينة صيدا" بعد اقتناعهم او اقناعهم بحسب ترشيحاتهم وذلك وفق الآتي:
4 مرشحين سماهم اسامة سعد وهم: الزميل احمد الغربي، صلاح بسيوني، يوسف حنينة، وزياد محمود دندشلي.
3 مرشحين سمتهم "الجماعة الاسلامية" وهم: حسن الشماس، مطاع مجذوب وكامل كزبر.
– ان يتم ادخال الدكتور عادل الراعي بدلاً من وفاء وهبي شعيب (عن المقعد الشيعي الثاني).

وفي هذا الاطار اشارت النائب بهية الحريري الى "ان الحوار الذي يقوم به المرشح لرئاسة بلدية صيدا محمد السعودي والمساعي التي يبذلها الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري للوصول الى حلول ترضي الجميع ولكن هذه الجهود لم تصل بعد الى خواتيمها".

بدوره قال السعودي: "نأمل طرح عرض ينفع البلد لتجنبها معركة انتخابية، وسمعنا اليوم بوجود عرض جدي واسماء جديدة انا سأناقش ذلك مع زملائي في اللائحة ونصل الى تصور مشترك لنقوله للذين يتصلون بنا".

ونفى السعودي ان يكون تلقى اتصالاً حول المبادرة من الرئيس نبيه بري او من الرئيس سعد الحريري.

اما في المواقف، فبعد انحسار السجال بين الوزير زياد بارود والنائب عمار حوري نوّه الرئيس ميشال سليمان بانجاز المرحلة الثانية في بيروت والبقاع بأجواء هادئة وديمقراطية، مشيدا بجهود وزيري الداخلية والدفاع، داعيا الى قبول النتائج كما هي.

بدوره، توجه الرئيس الحريري بالشكر الى ابناء بيروت الذين شاركوا في الانتخابات البلدية والاختيارية ودعموا وحدة العاصمة واكدوا قرارهم الحفاظ على صيغة العيش المشترك والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

وقال: "ان هذه النتيجة المشرفة تعبر عن اصرار أهلنا في بيروت على تكريس المنهج الذي ارساه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ضمان المناصفة التامة بين المسيحيين والمسلمين في المجلس البلدي لبيروت يتسنى لجميع ابناء العاصمة المشاركة في ورشة الانماء والنهوض المتواصلة التي تحتاج اليها على الدوام"، ورأى "ان هذه النتيجة، ما كانت تحققت لولا وعي البيروتيين والبيروتيات وحكمتهم شيوخا ورجالا ونساءً وشباباً وشابات الذين اعبر لهم عن امتناني العميق وشكري الصادق فرداً فرداً على مشاركتهم في اعلاء صوت الوحدة والاعتدال والعيش الواحد في العاصمة".

إلى ذلك، سجلت الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الإنتخابات 281 مخالفة بين ترويح إنتخابي في مراكز الإقتراع وضغط على الناخبين، وأعمال عنف، وتدخل موظفين في العملية الإنتخابية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل