رياشي: اعتماد المحكمة الدولية نظام المحاكمة الغيابية خروج عن مسار المحاكم الدولية الأخرى

شرح نائب رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي رالف رياشي عن المحاكمة الغيابية بين النظام القضائي اللبناني والمحكمة الخاصة بلبنان.

واكد إن عدم تقبل النظام الانكلوساكسوني للمحاكمة الغيابية، خلافا لما هي الحال عليه في النظام المدني، هو انه في هذا النظام الأخير، ولا سيما في فرنسا ولبنان، هناك مؤسسة رئيسيه تؤلف ركيزة للنظام الجزائي هي مؤسسة "النظام العام"، وهي سمة مميزة للقضاء الجزائي حيث الجرم الجزائي لا يمس بالمصالح الشخصية فحسب، بل يتناول استقرار المجتمع، وبالتالي فإن الدعوى العامة ليست ملكا للأفرقاء فيها (أي النيابة العامة والمتهم) كما هي في أنظمة القانون العام حيث انهم يتصرفون بها وفقا لمصالحهم، بل هي ملك للمجتمع وهدفها الوصول الى الحقيقة والى العدالة، وبالتالي فإن تغيب المدعى عليه عن المحاكمة لا يمكن أن يكون من شأنه وقف سير العدالة التي يجب ان تستمر بالرغم من هذا الغياب لتحقيق نتيجتها، وهي استعادة "السلم الإجتماعي" الذي هزته الجريمة، وذلك بإعلان الحكم في الدعوى، ولو غيابيا.

وأوضح "أن اعتماد المحكمة الخاصة بلبنان لنظام المحاكمة الغيابية مبرر بسببين: السبب الاول ان موضوع المحكمة الخاصة بلبنان هو جريمة الإرهاب وليس جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، كما هي الحال في المحاكم الدولية الأخرى. والإرهاب، خلافا للجرائم الأخرى، هو جريمة أكثر سرية وتعقيدا يصعب كشف مرتكبيها بسهولة، وان أمكن كشفهم فقد يصعب القبض عليهم، أو يصعب حض حكومات الدول التي هم فيها على تسليمهم، مما يبرر اللجوء الى محاكمتهم غيابيا.

والسبب الثاني مرده الى أن المادة 28 من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان أوجبت على هيئتها العامة، عند وضعها لقواعد الإجراءات والإثبات، أن تسترشد ليس فقط بالمعايير الدولية، بل أيضا بقانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، وهو يعتمد نظام المحاكمة الغيابية، فكان أن أتت المادة 22 من النظام الأساسي لتعتمد مثل هذه المحاكمة، بعدما وضعت لها ضوابط وضمانات لتجعلها متوافقة مع متطلبات المحاكمة العادلة وضوابطها.

وأشار الى "أن الحالات التي تتم فيها محاكمة المتهم غيابيا في القانون اللبناني وفي المحكمة الخاصة تختلف كليا بين النظام اللبناني والقواعد المطبقة لدى المحكمة الخاصة، وهي ثلاث حالات: الحالة الاولى: عندما يعبر المتهم صراحة وخطيا عن أنه يتنازل عن حقه في حضور الاجراءات امام المحكمة (حالة إرادية للمتهم).
– الحالة الثانية: إذا امتنعت الدولة المعنية بتسليم المتهم عن تسليمه خلال مهلة معقولة (حالة غير إرادية) ولكن لا تقرر المحاكمة الغيابية هنا قبل أن تتشاور غرفة الدرجة الاولى مع رئيس المحكمة وتتأكد من أن جميع التدابير قد اتخذت لتأمين مشاركة المتهم في المحاكمة بأكثر السبل ملاءمة، كالتحقق من عدم تمكن المتهم من تعيين محام أو عدم إمكان حضوره المحاكمة عبر وسيلة المؤتمرات المتلفزة (VIDEOCONFERENCE) كما هو مقرر في المادة 104 من قواعد الاجراءات والاثبات.

– الحالة الثالثة: إذا توارى المتهم عن الانظار وتعذر العثور عليه بطريقة أخرى بعدما اتخذت جميع الخطوات المعقولة لابلاغه قرار الاتهام المصدق من قاضي الاجراءات التمهيدية وضمان مثولة أمام المحكمة".

وتناول الاجراءات التي يتم اتباعها في المحاكمة الغيابية، فقال: "في القانون اللبناني تقتصر الاجراءات خلال المحاكمة الغيابية على تلاوة القرار الاتهامي وسند تبليغ قرار المهل ومحضر نشره، ثم تستمع المحكمة الى أقوال المدعي الشخصي ومرافعة ممثل النيابة العامة وتختتم المحاكمة. ثم تصدر الحكم، ما لم يتبين لها أن التحقيقات غير كافية لتجريم المتهم الفار، فتنتدب أحد أعضائها للقيام بتحقيق اضافي يضم الى ملف الدعوى، بمعنى أن الاجراءات المتبعة في المحاكمة الغيابية هي اجراءات مختصرة، حيث لا ضرورة لسماع شهود أو عرض أدلة ومناقشتها، فالمحاكمة ستستند الى ما وفرته التحقيقات الاولية والاستنطافية من عناصر إثبات".

وفند طرق المراجعة ضد الحكم الغيابي كالآتي: "- في القانون اللبناني، إن الحكم الغيابي بحق المتهم الفار لا يقبل الطعن امام محكمة التمييز، وهو طبعا لا يقبل الاعتراض إنما يسقط بمجرد تسليم المتهم نفسه او القبض عليه.

كلام رياشي جاء خلال مؤتمر في اليسوعية عن "المحكمة الخاصة بلبنان والقانون اللبناني".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل