سياسة المختار والناطور لا يزال لها مطرح ودور وكلمة، وخصوصاً بعدما أضيفت إليها البلديات، ومجالسها، وهدير أركانها في الساحات والحنوات.
ولا يزال كبار المسؤولين والسياسيّين والمتزعّمين يضعون المخترة والبلديّة في رأس لائحة اهتماماتهم.
إذاً، لم يأت الاستحقاق البلدي الاختياري الحالي بأي جديد، ولا بأية إضافة، سوى أن الانتخابات البلدية "ترقّت" الى مستوى متقدِّم جداً. وباتت على المنخار مع الانتخابات النيابيّة.
صحيح أن الهدوء والاستقرار حافظا على حضورهما البارز والقوي في المرحلة الأولى كما في الثانية، إلا أن التنافس السياسي "القح" لم يتمكن من اخفاء دوره الكبير والنافر.
حتى قيل إن هذا الاستحقاق البلدي سيسجّل علامات التفوُّق والنجاح والفشل على أساس سياسي. وعلى السّجل السياسي لهذا التيار أو ذاك الحزب، كما لهذه المرجعية أو ذاك القطب.
و"يوم الحساب" سيكون لهذه العلامات والسجلات الدور الأساسي في اختيار أعضاء اللوائح وركّاب البوسطات والمداحل.
بالطبع، هذا ليس كل شيء. وليس كل ما يحمله الاستحقاق الجديد من دلالات ورموز، حتى وإن قيل في معرض التهكُّم إن التسوية السلمية في المنطقة تنتظر النتائج النهائيّة للانتخابات البلدية في لبنان.
وإن قيل، كذلك، إن الاتجاهات الدوليّة بالنسبة إلى الموضوع الإيراني بكل أشواقه وأشواكه لن تتبلور إلا بعد بلورة الموقف السياسي في لبنان، وظهور الخيط الأبيض من الخيط الأسود في عملية فرز القوى، ووضوح الرؤية، ولمن كانت الغلبة. ومَنْ سيحتل القلعة…
شيء من المبالغة؟ ربما.
إنما لا يجوز أن ننسى أو نتجاهل انه لا يزال يطيب للبنانيّين المعجوقين بْهـَ الكم أرزة العاجقين الكون أن يعتقدوا ويصدّقوا أن لبنان هو ميزان المنطقة. وهو عنوانها. وسواء بسواء، في الاستقرار أم في الاضطراب والاكفهرار.
غير أنّ هذه "المونة" على تطوّرات المنطقة لا تنفي عن بلد الثماني عشرة طائفة دور "المؤشِّر". أو دور الدليل الذي يقود السائحين والباحثين وذوي الفضول على مكامن السحر، ونقاط الضعف، ومداخل ومسارب المداخلات من الخارج وإليه.
لا من باب التلميح الى أي شيء. إذ أن كل ما يحيط بالوضع اللبناني وكل تفاصيله معروف في شتّى المحافل. ومن طقطق للسلام عليكم. ومن الانتخابات الرئاسيّة الى الانتخابات الاختيارية.
إلا أن لبنان لا يطمح الى أدوار له في لعبة الدومينو، كالأدوار التي "لهم" عنده في كل الألعاب وكل الاستحقاقات.
وما هذه الايضاحات إلا من باب التذكير، ورغبة في القول للبنانيّين أن لا داعي لنفخ الصدور وطرح التحدّيات.
فبعد الانتخابات ستكتشفون أن المنطقة هي تؤثّر في الانتخابات اللبنانية ونتائجها، وليس العكس.