#adsense

مشكلة

حجم الخط

المصطلحان الجليلان القائلان بالعيش المشترك والمناصفة توّجا يا اخوان شعار قوى 14 آذار في الانتخابات البلدية في العاصمة تحديداً.
وهما، كما يفترض أهل الضوء والكلمة شعاران غريبان بعض الشيء في الحملات الانتخابية أياً كانت طبيعتها، وأكثر غرابة عندنا لدى مقارنتهما بشعارات قاهر الحشاشين والمختارين، جنرال الإصلاح ومحاربة الفساد.

ومصدر الغرابة في التوصيف، مرده البسيط في الأصل والفرع، الى أن البرامج الانتخابية تحمل دائماً مصطلحات تميّز أصحابها عن غيرهم، وتدعو الناس الى التصويت لهم بناء عليها. ويكون ذلك مرادفاً للمبالغات في طرح رؤى وأفكار ونظريات وحلول لمشاكل قائمة، وكلها في الإجمال تنطلق من اعتبار طارحها مالكاً وحيداً للشعار المطروح، ويصير خصمه تبعاً لهذا، نقيضاً للفضائل تجب محاسبته من خلال عدم التصويت له.

لعبة إعلامية إعلانية واسعة وفضفاضة الى أبعد الحدود. يسرح فيها الخيال الى مداه، ويُشرقط الإبداع الى حدود مفاجئة في غالب الأحيان، مستخدماً تقنيات العصر ومفرداته في تكثيف زمني ضروري وحاسم.

وكم أبدعت حملات الترويج والإعلان تلك في تسويق وإنجاح مشاريع كبيرة، وكم ساهمت في اجتراح معجزات في السياسة وغيرها، غير أنها لم تُعتمد ولم تسرِ في الانتخابات الأخيرة. وبدا أن 14 آذار عموماً، و"تيار المستقبل" خصوصاً لم يكونا في وارد التطريز والتفخيم والتضخيم لشحذ الهمم وجر الناس الى مراكز الاقتراع بل آلت الأمور باتجاه أكثر بساطة ورزانة: الانتخابات البلدية يجب أن تُكرّس معطى أكبر وأخطر منها هو وحدة العاصمة وسلامة عيشها الواحد. وذلك يكون من خلال تكريس عُرف المناصفة الذي زرعه رفيق الحريري بعد أن قرر أن "العد انتهى" مع اتفاق الطائف، وأن لعبة الديموغرافيا لا تركب في بلد مثل لبنان، قام كما جغرافيته وتضاريسه، على أنه موئل آمن ومنشرح في شرق مضطرب وكئيب.

ابتعدت الحملة عن تمجيد الذات وعرض عضلات فضائل خاصة ليست موجودة في الآخرين واكتفت شكلاً بالبساطة والوضوح الضاري: وحدة العاصمة على المحك.. نجحت الحملة. فازت اللائحة وحُفظت بيروت ووحدتها. ونقطة على السطر.

في مقابل ذلك، لا تخلو طلّة إعلامية أو همسة أو عطسة لأصغر أو أكبر عنصر في قيادة تيار الجنرال، من صرخة أنانية ممجوجة وفجّة: "نحن" أهل الإصلاح، "نحن" رواد محاربة الفساد، "نحن" أصحاب مشروع إنقاذ لا يُبارى.."نحارب" "لاننا" كذلك.. نحن.. نحن.. نحن الى آخر حرف في هذه الترنيمة المريضة، والى آخر مكعّب في تركيبات لغوية (من لغو) تتمحور حول الذات تبعاً لتضخم تلك الذات عند الجنرال.

.. سبق أن ورد في هذه الزاوية أن الناس تستطيع بالفطرة، أن تميز بين المشروع الوطني العام والمشروع الأناني الخاص، وتستطيع تبعاً لذلك، ترجمة تلك الفطرة بصوتها ليس إلا. وهي قد فعلت وجاء الصدى ملائماً لفعلها، حيث قال سعد الحريري إن بيروت انتصرت بوحدتها، ولم يقل إن "مشروعنا" هو الذي انتصر. علماً أن التماهي بين الأمرين لا ينفصم.
المشكلة عند الجنرال أبعد من اللغة ومفرداتها… عويصة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل