#dfp #adsense

الخوارزمي و”التيار الوطني” في تفسير الارقام

حجم الخط

مع جماعة "التيار الوطني الحر" يعاني المواطن من ازمة ثقة بنفسه وبقدرته على الحساب واحتساب الارقام وقراءة النتائج ويشعر بالحاجة الى العودة الى المدرسة للتأكد من قدرته وطاقته في اجراء حساب ما سواء في الجمع او الطرح او القسمة او الضرب او احتساب النسب وقراءة الارقام .

ما يلفت في المنتسبين والمسؤولين في "التيار الوطني الحر" هذه القدرة الهائلة على قراءة النتائج والارقام بصورة مقلوبة حتى اعتماد اسلوب الالتفاف الرقمي او المعاكسة الرقمية لتبرير نجاح وهمي من هنا او من هناك – فـ"التيار الوطني" لا يحب الاقرار بالخسارة ولا يهوى الاعتراف بالخطأ ولا يهمه ان يكون الا رابحا على الدوام – لذلك نجده يعتنق المنطق المقلوب: كمثلا بدل ان يقر بخسارته استفتائه في الاشرفية على المخترة اذا به يعتبر نفسه انه ربح الاستفتاء بمجرد نيله 4% من اصوات من يحق لهم بالاقتراع – وبدل ان يقر بخسارته الاستفتاء في زحلة يعتبر ان شعبيته في زحلة قوية وحضوره تصاعدي … سلسلة من التحاليل غير المتناهية التي تؤدي بنا الى رسم واقع سياسي غير ما تعكسه حقيقة الارقام والاحصاءات والنتائج السياسية للانتخابات …

فهذا التضليل المتعمد عبر عنه احد نواب التيار بقوله ان مجرد ان يصبح للطرف الذي لم يكن موجودا وجود يعتبر الامر ربحا – وهو بذلك يعترف ويقر بان تياره لم يكن موجودا في بيروت المسيحية ما يتناقض بحد ذاته مع مواقف وتصاريح الجنرال ومسؤولي التيار السابقة من ان للتيار في بيروت شعبية قوية ومنتشرة – فاي شعبية تلك التي لم تستطع في الماضي الاتيان بنتائج بحجم ما يدعونه من تمثيل مسيحي في الاشرفية ولبنان، اذا ما شطرنها تحليله؟…

انها معضلة قراءة النتائج التي عودنا "التيار الوطني الحر" والجنرال على رأسه في اتحاف الرأي العام بها. ففي حين يجمع الجميع على قراءة موحدة للنتائج، اذا بالتيار الوطني الحر يخرج علينا بقراءات مختلفة عند كل محطة لتعجيز الخوارزمي الشهير في علومه الحسابية ووضع قواعد جديدة في الاحتساب كما تماما يود التيار الوطني وضع مصطلحات جديدة ونظريات جديدة … وصولا ربما الى تغيير مسار الكون والتاريخ والعلوم …

فهذه الخوارزمية الفاشلة في الاحتساب تحاول اخفاء امور كثيرة لا سيما حقيقيتين اثنتين:

الحقيقة الاولى: حقيقة تراجع "التيار الوطني الحر" شعبيا في الرأي العام المسيحي – فنيل التيار الوطني 5 مخاتير في بيروت الاولى من اصل 28 مختار فيما الطاشناق نال مختارين وقوى 14 اذار 21 مختارا – لاكبر دليل – وبالارقام المصححة والمصدقة من وزارة الداخلية – على هذا التراجع، اذ لو كان للتيار شعبية واسعة في هذه المنطقة لوجب عليه حصد العدد الاكبر من المقاعد الاختيارية.

الحقيقة الثانية: ان الاستفتاء الذي طرحه الجنرال انقلب عليه بحيث بات ورقة التين التي اسقطت قناعه سواء في بيروت او في زحلة – قناع التمثيل الشعبي وقناع استفتاء المواطن على تقسيم بيروت – فبانت حقيقة مرة اخرى مفادها ان التيار الوطني لم يعد الاكثري بين المسيحيين بل ان قوى "14 اذار" تقدمت اشواط كبيرة في حيازة النسب الاكبر من القواعد الشعبية والمثال الصارخ الاخر كان ما حصل في زحلة التي صبت فيها اكثرية مسيحية في خانة لائحة اسعد زغيب المدعومة من قوى "14 اذار".

فالارقام ارقام لا تكتب الا كما هي ولا تقرأ الا بما تحمله من معاني ومضامين – وبالتالي فان لـ"لتيار" الوطني الحر تفسيراته ولكن عليه ان يعلم ان تفسيراته تخصه وحده وهي لا تمت بصلة الى القواعد الحسابية العلمية التي تقراء في ضوئها النتائج قراءة رقمية احصائية صحيحة لا قراءة تحويرية للواقع – وليعترف "التيار" ولو لمرة واحدة بخسارة ما له … فالشرف في الربح لا يضاهيه الا الشرف في الخسارة وفي تقبل الخسارة …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل