التقت وزيرة المال ريا الحسن في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، الهيئات الاقتصادية بدعوة من الغرفة، في حضور وحشد من اعضاء الهيئات الاقتصادية ورجال الاعمال.
وذكرت الحسن ان الحكومة يجب أن تعمل لتأمين أفضل الظروف للقطاع الخاص من خلال خلق المناخ الاستثماري المؤاتي، ويجب ان تنطلق ايضا من اطار قانوني يسهل عمل القطاع الخاص.
واضافت ان "ثمة شوائب كثيرة في الأطر القانونية التي نعمل من ضمنها، وبدأ العمل على عدد من القوانين، ولدينا الرغبة في معالجة هذه الأمور ونتمنى أن نضعها على الطريق الصحيح".
وتابعت الحسن "نحن مقبلون غدا على مناقشة موازنة 2010، وهذه الموازنة استغرقت وقتا طويلا. فنحن في بداية الأمر درسنا طلبات الوزارات، والتي كانت طلبات طموحة متوازية مع طموحات البيان الوزاري، ووقتها سمعتم أن ثمة طرحا لضرائب عدة ومنها زيادة الضريبة على القيمة المضافة، وأنا لا أزال أؤمن بأن طرح زيادة الضريبة على القيمة المضافة في وقته كان طرحا صحيحا، لأننا لا نريد أن نحيد عن مسار الاصلاح المالي الذي سلكناه في العامين الأخيرين، إذ حققنا إنجازات كثيرة في ما يتعلق بالفائض الأولي وبخفض نسبة الدين العام الى اجمالي الناتج المحلي الذي بلغ 147 في المئة.
واوضحت انه "من هذا المنطلق، وعندما رأينا أن ثمة نفقات طموحة، تم عرض خيار زيادة الضريبة على القيمة المضافة، اضافة الى ضرائب أخرى، لكنه لم يكن مقبولا من بعض الاطراف، ونحن من جهتنا أيضا رأينا ان هذه الزيادة ستسبب عبئا على كاهل المواطن في هذا الوضع الاجتماعي الصعب، لذلك اخترنا عدم اتباع هذا الخيار، وعدنا الى الوزارات، وأجرينا جولة مفاوضات أخرى معها، وتمكنا من خفض سقف الانفاق الذي كانت وضعته، وتفادينا تاليا فرض ضرائب تتسبب بعبء اجتماعي".
واضافت الحسن "توصلنا الى طرح موازنة تعتبر في رأيي أنسب الموجود في الظروف التي تعيشها، إن الفرضية الاساسية التي بنينا عليها مشروع الموازنة هي الرغبة في زيادة الانفاق الاستثماري، لأن النمو في السنتين الأخيرتين كان جيدا لكنه لم ينعكس بعد ايجابيا على الظروف الانمائية ولا أدى الى خلق فرص عمل، ولم يكن بالمستوى المنتج الذي نطمح اليه. ولذلك، ولكي نتمكن من أن نطلق القدرات الكامنة لاقتصادنا، وهي في رأينا أكبر بكثير مما نراه اليوم، رأينا أننا في حاجة الى البدء بمعالجة المشاكل البنيوية للاقتصاد والتي تتمثل في البنى التحتية. ورأينا أن ثمة أمورا ملحة كالكهرباء وخصوصا تأمين أول 600 ميغاواط، يجب أن نعكس جزءا منها في الموازنة، ولكن الجزء الاكبر من حاجاتنا التمويلية لتغطية كل الانفاق الاستثماري الذي يحتاج اليه اقتصادنا، لا يمكن أن نستوعبه اليوم ولا غدا، ولذلك نتطلع الى القطاع الخاص، ليس لأننا نريد مساعدة القطاع المصرفي، ولكن لاننا نريد تحديث البنى التحتية وازالة كل العوائق والشوائب من طريق القطاع الخاص لكي يتمكن من أن يزيد استثماراته في لبنان".
وأشارت الحسن الى أنها "قررت احياء مجموعات العمل مع القطاع الخاص التي أطلقها الوزير السابق جهاد أزعور"، ووصفتها بأنها "فكرة ناجحة. ولذلك أردت إحياءها والاستفادة من ملاحظات القطاع الخاص في شأن المشاكل التي يعانيها وندرك أن ثمة مجالات كثيرة للاستنسابية وثمة شوائب ومشاكل تظهرها الممارسة، ونحن مستعدون لندرس مع القطاع الخاص كل ملاحظاته، ونأخذ بالمناسب منها، وخصوصا ما يساهم في تسهيل عمل القطاع الخاص".
وتحدثت عن تراجع لبنان سبعة مراكز هذه السنة في تصنيف سهولة مزاولة الأعمال، معتبرة أن "ثمة مجالات كثيرة للعمل في أكثر من جانب، لتحسين هذه المرتبة. ولذلك ستطلق الحكومة ورشة عمل كبيرة برعاية رئيس الحكومة، لدرس كل الاجراءات في أكثر من محور حددها تقرير سهولة مزاولة الأعمال، وسيتم تشكيل فريق عمل لكل محور لدرس كيفية معالجة كل هذه المشاكل، لكي نبدأ من الآن الى السنة المقبلة تحسين ترتيب لبنان".
وأعلنت "أن وزارة المال ستبدأ العمل على توحيد التخمينات العقارية بحيث تكون ثمة قاعدة موحدة تستعمل في الوزارة وفي البلديات على السواء، وهذا ما قد يخفف الاستنسابية". وكررت أن "كل الاجراءات الجمركية سيتم تبسيطها واعادة النظر، وفي 1-1-2011 سيتم اطلاق عملية المكننة الشاملة في الادارة الجمركية وصولا الى جمارك من دون ورق، والى تحسين كل اجراءات التخليص الجمركي".