#adsense

كيف سعى عون الى تحويل بارود من وزير ناجح الى ماروني خائف؟

حجم الخط

وزير داخلية «المجتمع المدني» يرفض دعم «غيرة الدين»
كيف سعى عون الى تحويل بارود من وزير ناجح الى ماروني خائف؟


بعد ان جهد طوال السنوات الخمس الماضية في الاستثمار الطائفي لكل شاردة وواردة في الحياة السياسية في لبنان لم يبق امام العماد ميشال عون الا هدف اخير وهو تحويل وزير المجتمع المدني ووزير عهد ميشال سليمان المترفع عن الطائفية زياد بارود الى وزير ماروني مستهدف من الطائفة السنية.

ولاحظ المراقبون مساء الاحد الماضي ان نواب الجنرال المتّزن منهم والمندفع والقريب من التهور امسكوا بكلام النائب حوري الذي انتقد فيه وزير الداخلية باسم سعد الحريري وشنوا حملة دفاع عن بارود كادت من فرط مشاعر المحبة والحرص على الطائفة المسيحية ان تغرق صورة الرجل في مستنقع لم يتمنَّ يوما ان يسبح فيه وهو مستنقع الطائفية، وربما وتخوفا من ان يدفع به المدافعون عنه باسم موقعه الماروني حرص الوزير المستهدف على الظهور بمظهر الهادئ والمتزن والمعقلن للنقاش فكان رده على تيار المستقبل موقّع فقط باسم وزير داخلية لبنان الذي يمثل المجتمع المدني العابر للطوائف والذي يمثل عهداً رئاسياً لا يمثل الموارنة بل يمثل البلد بكل اطيافه وبالتالي احبط بارود الاستثمار الطائفي الذي حاول العماد ميشال عون القيام به دون اذن من الوزير وبادعاء الحرص عليه وعلى مسيحيته وعلى مهابة الوزراء المسيحيين داخل الحكومة.

ولم تهدأ القضية عند هذا الحد فقد اسهبت اقلام الجنرال والبعض من حامليها كان يعلق الصليب المشطوب على صدره منذ امد ليس ببعيد فنظراً «لأمن المجتمع المسيجي فوق كل اعتبار» على القيام بأسوأ حملة تحريض طائفي مكشوف لاعتقاد عون بأن التراجع المبرمج في تأييد الرأي العام لطروحاته لا يمكن ايقافه الا بايقاظ الخوف لدى هذا الرأي العام واعادة خلق عدو في اذهان الناس لان هناك استحقاقات قادمة لا تحتمل الانتظار وتستوجب اللجوء الى التحريض الطائفي العلني الذي وحده قادر على اعادة المسيحيين الى قمقم الخوف والجنرال بات عمليا في خانة الاحتراف في كيفية اثارة الغرائز الطائفية فالدورة المكثفة التي مارسها طوال السنوات الخمس الماضية لم تؤد فقط الى اعلاء صورة الزعيم المسيحي لعون على انقاض الصورة السابقة وغير الحقيقية لرجل الدولة العلماني القادر على اختراق الطوائف بل اكسبته تكتيكات جديدة في غاية البراعة وهو جربها وقطف ثمارها الى الامس القريب فاستبدل نظرية لبنان القوي بسيادته وبنظامه المتسامح دينيا الى نظرية تحالف الاقليات فحول المسيحيين الى طلاب استجداء حماية من طوائف الاقليات بدل ان يكونوا سعاة بناء الدولة وحماة سيادتها.

وبالطبع لن يفشل العماد عون في الاستثمار الطائفي لازمة البارود – المستقبل فقط بسبب تراجع المستقبل وادراكه انه ارتكب فاولا بحق وزير داخلية يحق له سياسيا طرح ما يريد بل لان بارود نفسه لا يستسيع هذا النوع من الدعم المفخخ الذي ينقله من مرتبة وزير داخلية لكل لبنان يحظى باحترام لا بل اعجاب شريحة واسعة جدا عابرة للطوائف الى وزير ماروني ينتمي الى اقلية خائفة..

وهذا الصليب المشطوب (رمز حقبة غابرة يريد المسيحيون الخروج منها) الذي انزله سمير جعجع عن صدره ولبسه ميشال عون لن يقبله بارود كهدية مشبوهة، فمن يلبسه يحجز نفسه في القمقم ويكفي استيضاح من لبسه حول سبب خلعه وتكفي مراقبة التقهقر الذي رافق مسيرة من استعاره في السنوات الخمس الماضية للتأكد بأن للمسيحيين دورا في لبنان والمنطقة اكبر بكثير من الانغلاق في اسر الخوف والجغرافيا والديموغرافيا، والتحريض الطائفي يبقى تحريضا حتى لو اتى من جنرال علماني.

المصدر:
الديار

خبر عاجل