أجلس ليلا أنظر الى صورة العذراء مريم. ايار هو شهرها. المفروض أن تطغو المشاعر الناعمة الرقيقة، مثل الورد الابيض الذي يغمرها. أزور حريصا فيجتاحني الهدوء وسكينة النفس، فأحبّ كل من حولي، ولا أهتم لتفاصيل اخرى. فوق التقي بكثر من شباب التيار العوني، منهم من أعرفهم، ومنهم أعرفهم من الفولار الاورانج الذي يزيّنون به سياراتهم، أو يضعونه حول أعناقهم. أيضا لا أكترث، ولا أنزعج كما قد يظن البعض. هؤلاء أيضا أهلي وأصدقائي وأقاربي.
عندما أنزل من حريصا، أظن اني شحنت نفسي، من السلام الداخلي والمحبة، ما يكفيني العمر كله تجاه الاخر، مهما يكن هذا الاخر. لكن، وعندما أدخل المنزل، وأسمع ميشال عون، ثم اقرأ موقع التيار العوني، أو مقدّمة الاخبار في التلفزيون البرتقالي، أعود كما كنت، انسانا تائها بالمشاعر السلبية التي تلامس أحيانا درجة الحقد!!
أكره ما أعترف به، وأكره نفسي لهذا الشعور، البعيد عن القيم الانسانية والمسيحية. لكن هذا ما يحصل معي. يظن العونيون اني "أكره" ميشال عون لاني قوات. غير صحيح. أنا في الاساس "كنت" لا أكرهه. الان ينتابني شعور لا يوصف نحوه. أتعرفون السبب؟ لانه هو تحديدا علّمني كيف أحقد، وليس لانه نقيضي في السياسة. يؤسفني القول، لكنه واقعي جدا. من زمان كنا نقول اننا نكره السوريين لانهم احتلّوا أرضنا وخطفوا شبابنا، ولكن حتى الكره هنا، أمر طبيعي لانه من منطلق وطني بحت وليس انسانيا، وهذا المنطق نفسه ما دفع الى قيام ثورة الارز. الحقد هنا مبرر.
المشكلة مع زعيم التيار، انه منذ عودته – ولن نذكر السنوات الماضية – خلق تيارا جارفا من الاضاليل بحق "القوات اللبنانية"، وبلغ حجم هذه الكذبات حدّا، لا يمكن أولا ملاحقتها كما يجب، وثانيا لا يمكن السكوت عنها، كي لا يُنسب الينا الصمت في معرض القبول.
كما انه غذّى بنفسه هذه المشاعر، مع فريق عمل مثالي حوله، أوجده خصيصا ليشوّه صورة "القوات اللبنانية"، وليخترع حقائق، عمليا لا تشبه الا من ابتدعها.
مع ذلك حاولت الخروج من تلك المشاعر، رغم ان ما نكتب عنه، هو من معرض النقد انما باسلوب ساخر. كل هذه الاعترافات لاصل الى الامس. بالامس تحديدا عادت الي تلك المشاعر التي لا أحبّ حتى توصيفها.
صعد أمام الكاميرات وهو مدجج بحقد الكون، وبمعلومات موقعه الالكتروني التي ترشح من كتر الصدق، وأطلق صفاته الناعمة بحقنا، وذيّلها بذاك اللقب" هيدا طاووس وزنو بالكاد 5 كيلو وبس ينفش ريشو بيفكر وزنو طن"! ويقصد الدكتور سمير جعجع، وطبعا من دون ذكر ما يرد عبر موقعه الالكتروني حيث البقاع الغربي صفع جعجع … والى ما هنالك، وما بالك بافتتاحية الـ او تي في …
لو كانت هي الحقيقة، لما توقفنا عندها. لو انها هي السياسة، لقلنا سياسة. لو هي المناورة في السياسة، لقلنا هذا ذكاء. لو هي المبارزة السياسية، فهذا حق. لكنها ليست أكثر من دروس مباشرة في الحقد. على من؟ على من وقفوا معهم ذات يوم على دروب النضال لتحرير لبنان!
لا شيء بيحرز هذا الكم من الكراهية. لسنا العدو ولا أعرف أصلا من أصبح عدوهم، ولا من تحوّل الى صديقهم.
لا أحد بيحرز أن نكن له هذه المشاعر السوداء، لان الحقد سجن والحاقد مريض.
أعترف اني أكنّ المشاعر السلبية لميشال عون، ليس لانه نقيضي في السياسة، بل لانه علّمني كيف أكره.
اغفري لي يا سيدة المحبة، يا سيدة لبنان وكل الدنيا.