لا بدّ للقيد أن ينكسر …
قالها الشاعر منذ أكثر من نصف قرن، نرددها اليوم
ولكن سرعان ما تفوّه صاحب التمثيل الكبير جدّا عند المسيحيين ليدافع عن حلفاء مفترضين له ولتيّاره قائلا: إنّ الرشاوى والمال الإنتخابي والعوامل العائليّة لعبت دورها.
ونسي "الصديق اللدود" أنّ يساءل ، ما الذي سيحلّ بنوّابه المسيحيين الذين وصلوا الى الندوة البرلمانيّة بأصوات غير المسيحيين، فيما لو أعاد المسيحيين خياراتهم على أساس مبادئ ثورة الأرز.
طبعًا لم ولن يجرؤ حتى على التساؤل لأنّه ليس ممن يعيدون حساباتهم على قاعدة منطق التّاريخ والا لما كان اليوم حيث هو.
أما في بيروت، فقد أعلن انسحابه مسبقًا ولم يخض العمليّة الإنتخابيّة لأنّه لن يتحمّل خسارة ثانية في العاصمة.
وفي زحلة لعلمه المسبق بأرض الواقع أعلن أيضًا أن ما بات يربطه اليوم بالوزير سكاف هو علاقة صداقة شخصيّة فقط وليس حلفًا انتخابيًّا.
يترقّب اليوم التيّاريّون الأحرار انتخابات الجنوب ليعودوا ويطلقوا صرخة افتقدوا الى إطلاقها في سائر المناطق اللبنانيّة.
نحن نكنّ كلّ احترام لكلّ الأطياف اللبنانيّة، لذلك لا يعايرنّ أحد بأصوات غير أصواته الحقيقيّة.
واقع أرض الجنوب يفرض تركيبة تحالفاتيّة نسجها التيّار على أحقاد أثارها بدءا بتاريخ وجود القوات اللبنانيّة في شرق صيدا منذ البدايات القواتيّة وحتى تاريخ الرحيل في العام 1985 .
لغّته في جزّين:
" أنّ القوات اللبنانيّة فرضت عليكم أيّها الجزّينيّين انخراطًا في صفوف من لا ترغبون وبتّم مكروهين من إخوتكم في الوطن بعد الحملة الشعواء التي شنّها عليكم صاحب الأرصدة المرتفعة بالأسلحة في المنطقة."
لقد حمّل المسيحيين الجزينيين وزر كلّ ما حدث في تلك المنطقة الأبيّة ليستعبدهم بالخوف من السلاح الذي يملكه حلفاؤه.
وبات، بدهاء من حزب الصواريخ، أهل البيت أبرياء من صفات العمالة التي ألصقت بمسيحيي جزين وحدهم.
كلّ ذلك بفضل جنرال الحرب.
هذا غيض من فيض خديعته الكبرى التي نجا منها اليوم مسيحيي المتن وكسروان وزحلة لئن لم تصب كلّ خياراتهم في مصلحة ثورة الأرز وحدها، الا أنّها اختارتها حينًا واختارت رابطها العائلي حينًا آخرًا لكن لم تختار من باعها بثلاثين.
يا مسيحيي جزين،
نطلق اليوم الصرخة لكم،
صرخة التحرر من الخوف،
الخوف من السلاح والخوف من الإرهاب.
– نذكّركم بمن قتل شبابكم خطأ في متفجّراته السيّارة.
– نذكّركم بمن قتل النّقيب الطيار سامر حنّا في أجوائكم الحرّة.
– نذكّركم بالذين عيّشوكم برعب الإرهاب وبكلّ تهم العمالة.
– نذكّركم اليوم يا أيّها الجّزينيين الأحرار بمن ألبسكم كلّ تهم العمالة وأخرج أهل بيته أبرياء أحرارا.
– نذكّركم أيّها الجزّينيين بأن أصوات أبواق الحريّة صدحت حتى في منطقة صيدا – الزهراني يوم وقفنا مع الرفيق الدكتور روبير خوري وثبّتنا لأمبراطور المجلس النيابي أين هم مسيحيي صيدا- الزهراني الأحرار.
اليوم المطلوب منكم الكثير الكثير.
أعيدوا اعتباركم وتحرروا من الخديعة الكبرى التي أوهمكم بها.
أنتم رضختم كسواكم لأمر واقع ولكن لم تبيعوا الهيكل بثلاثين من فضّة.
انزعوا عنكم أقنعة الخوف وانظروا شمس الحريّة كيف تشرق اليوم في سماء كلّ لبنان فلا تحجبوها عن سمائكم.
مطلوب منكم الكثير اليوم لتسقطوا خديعته الكبرى…
احذوا حذو أحرار المتن وكسروان وجبيل وبيروت وزحلة ولا تخافوا فنحن جيل ألوف وألوف من الشهداء الذين رفضوا الرضوخ والخنوع والقنوط وماتوا أحرارا.
ألف مرّة أموت حرا ولا أعيش مرّة مستعبدًا.
أحد عشر سنة عاش حرا في سجنه داخل الوطن، ورفض العيش عبدًا على كرسيّ نيابي أو وزاري يقبضه ثمنًا لحرّيتنا جميعًا أو حتى في قصر خارج حدود الوطن.
نعلم بأن خوفكم كبير جدّا لكن إيمانكم أكبر.
أنتم اليوم مدعوّين لإسقاط الخديعة الكبرى وكسر كلّ الأغلال والعودة الى رحاب الوطن الحرّ. والتاريخ لا يرحم ولن يرحمكم هذه المرّة إن أخطأتم في الخيار.
لأن المسألة مسألة خيار وليس اختيار.