#adsense

ما بين التشويه والتشويش!

حجم الخط

يستحيل على احد توقع كلمة حق في مجال الحديث عن تأخر تحضير مشروع الموازنة، طالما ان المتحاملين يعرفون مسبقا ان الانشغال لاشهر في طبخ الحكومة اكل الكثير من الوقت وتسبب في هدر الكثير مما كان على السلطة التنفيذية اعداده، بل والانشغال به من الامور ذات "الطابع الملحق". وهذا موثق وليس بوسع المنتقدين الدفاع عما تسببوا به من هدر للوقت ولغيره؟!

وثمة دلالة اخرى على انغماس وزراء في الحكومة ومراجعهم في لعبة تحضير الاذى المسبق بكل ما له علاقة بعمل السلطة مثل الحاصل اليوم بالنسبة الى ملف الاتصالات ومعه ملف الاتفاقية الامنية مع الادارة الاميركية التي تكاد تتحول الى قصة ابريق الزيت، ان لجهة ما لحق بهذا الملف من تشوهات، او لجهة ما اعدته اوساط معنية من تشويش القصد منه اولا واخيرا اظهار الحكومة فريق عمل متضارب، حيث لا رابط بين وزارة واخرى!.

في الشهر الخامس من العام 2009 جاء من يسأل عن سبب عرقلة تعيين اعضاء المجلس الدستوري. وجاء الجواب ان المعارضة غير مقتنعة بالخطوة، على رغم ادعاء قوى 8 اذار زورا ان العرقلة ناجمة عن عدم الاخذ بوجهة نظرها. وهي تعرف مسبقا ان الموضوع – التأخير سيثير الشكوك بقصد الوصول الى تشويه اية خطوة يتخذها المجلس الدستوري وتتعلق بنتائج الانتخابات النيابية.

كذلك، ليس من ينسى لاحقا كيف كان اعداد نفسي وسياسي واعلامي من جانب التيار الوطني الحر، خصوصا في مجال تسويق مجموعة طعون انتخابية وصولا الى القول ان تكتل النائب ميشال عون حصل على عدد اكبر من النواب "ممن ذهبوا فرق عملة لمصلحة الاكثرية" والمقصود بهذه التسمية خصومه من النواب المسيحيين في قوى 14 اذار، فيما لم يصدر عن حلفاء عون مثل حزب الله ومن يدور في فلكه اي اتهام مماثل، ربما على اساس ان التشجيع الشيعي من تحت الطاولة يتجاوز حدود الدعم السياسي والشعبي المكشوف؟!

وعلى من لا يعرف وسائل التشويه والتشويش التي يعتمدها النائب ميشال عون هناك من تستعيد ذاكرته كيف قلب الجنرال الحقائق يوم سرب السفير اللبناني في العراق حكمت عواد الى الاعلام اللبناني وتحديدا الى وكالة اخبار اليوم خبر ادخال سلاح عراقي متطور الى لبنان (….) وكيف زج "الجنرال" رئيس الحكومة العسكرية (1989) صاحب وكالة اخبار اليوم رؤوف الراسي والزميلة ناديا شريم في السجن لمدة 14 يوما واحالهما الى القضاء العسكري وليس الى محكمة المطبوعات (…) وكيف لاحق محرري الوكالة وموظفيها الى درجة منعهم من الذهاب الى منازلهم؟!

هذا التذكير لا يشكل تحرشا بعون ولا نكأ لجراح التباين السياسي معه. بل هو استعادة لما قد تطور لاحقا من حملة على الخصوم الى مشروع تقسيم البلد بين سلطة ممنوع عليها ان تحكم وبين تجمع سياسي لا يرى حرجا في ضرب صدقية غيره في حال وجد مصلحة له ولحلفائه!

اليوم، لا هم لنواب ووزراء تكتل التغيير والاصلاح سوى الانتقاد المسبق لمشروع الموازنة، انطلاقا من سببين سلبيين، الاول افهام الحكومة التي يشاركون فيها ان التعرض لمشروعهم السياسي لن يقابل بالصمت، وقد دل "الجنرال" عون صراحة على انه لن يقعد عاقلا عندما قال انه سيكون له موقف من الحكومة في حال اغضبه احد في مجال عمل وزرائه او قال لهم "ما احلى الكحل في عيونكم"!

اليوم ايضا، وقبل ان تنتهي الانتخابات البلدية والاختيارية، لا ينسى احد ما قاله عون عن تدخل رئيس الجمهورية في انتخابات قضاء جبيل حيث فشل اللون البرتقالي في اثبات وجوده في الامكنة التي كان ولا يزال يعتبرها في عقر داره السياسي، ومن غير ان يلقى رد فعل ايجابيا على اتهامه الرئيس نبيه بري بالتدخل شيعيا هناك "كرد اعتبار لخسارة "امل" معركة قضاء جزين النيابية"!

وعندما يقول عون ان الانتخابات البلدية في بيروت لا تملأ عينيه، وهو قد فضل المخترة عليها من دون ان يثبت وجوده، على رغم كثافة تصرفات الذل التي لجأ اليها لتحسين صورة تياره في العاصمة .. ومتناسيا ما لحق به من هزائم في جبيل وقرطبا والعاقورة وجونية والدكوانة وسن الفيل والحازمية.

وهو لولا معركة بلدية الحدث لكان قد ظهر في ابشع صور المهانة الشعبية!

وطالما ان المبادأة في نظر عون افضل كثيرا من ان يعاني "اوجاع اللوم"، فان حملته وجماعته على مشروع الموازنة قد اتضحت ابعادها ومراميها من لحظة الخوض في التشويه والتشويش. وفي الحالين يبقى مجلس الوزراء صاحب القرار الاول والاخير؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل