التيار العوني يمتهن التهجُّم على خصومه في الحكومة ولا يقدِّم بدائل موضوعية
أسلوب هدَّام يستنسخ الممارسات السوداء ضد حكومات الشهيد الحريري
يتبارى أركان التيار العوني بالتهجم على منافسيهم السياسيين في الحكومة، وتحديداً رئيسها ووزراء تيّار المستقبل وحلفائه على حدّ سواء، ولا يتركون واقعة حكومية أو مناقشة ملف أو قضية ما، إلا ويشككون في طرق معالجتها، بل يذهبون في احيان عديدة إلى إطلاق شتى الاتهامات المسيئة، تارة بالفساد وتارة أخرى بالسرقة، بالرغم من مشاركتهم لهؤلاء المنافسين في حكومة واحدة، ونجاحها يشكل نجاحاً لوزراء التيار العوني نفسه وفشلها يعني أيضاً فشل هؤلاء الوزراء، في حين يلاحظ بوضوح إحجام هؤلاء الأركان عن توجيه أي ملاحظة ولو كانت سطحية ضد حلفائهم الوزراء بالرغم من الممارسات الخاطئة لهم في كثير من الملفات والقضايا المطروحة على طاولة مجلس الوزراء·
ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل يُلاحظ أيضاً خلو جعبة التيار العوني من أية بدائل منطقية وموضوعية للمسائل والقضايا التي يتناولها أركان ووزراء التيار بالتهجم والتشكيك والاتهامات بالفساد والسرقة، كما هي الحال في الوقت الحاضر لدى طرح مشروع الموازنة أو ما شابه من مسائل ومواضيع أخرى، وأصبحت كل التهجمات العونية تنصب على تشويه سمعة منافسيه السياسيين وتنفير الناس منهم فقط لا غير من دون تقديم مشاريع بديلة لطرحها على النقاش الهادئ والموضوعي كما هي الحال في البلدان الأخرى، وقد لوحظ أن نبرة هذه الحملات تتزايد وتيرتها رويداً رويداً بعد رفض تيّار المستقبل القبول بشروط التوافق العوني لخوض الانتخابات البلدية في بيروت والإخفاق الذي اصيب به التيار العوني نتيجة الانتخابات الاختيارية في المناطق المسيحية للعاصمة تنفيذاً للتهديدات التي اطلقها مسبقاً بعض وزراء التيار في هذا الخصوص·
والأهم من كل ذلك أن أركان التيار العوني الذين يدّعون محاربة الفساد ويغلّفون كل مواقفهم وممارساتهم بهذا الشعار لجذب انتباه النّاس إليهم، يرفضون رفضاً قاطعاً الرد على الاتهامات العديدة التي اطلقت ضد زعيم التيار العوني شخصياً بالفساد وسرقة المال العام للدولة والاستيلاء على الرسوم والجبايات المالية التي كانت في عهدته أثناء توليه مهمات رئاسة الحكومة نهاية ثمانينات القرن الماضي وخصوصاً بعد الحملة التي شنها عليه النائب السابق فريد الخازن بهذا الخصوص، ولم يسمع بعدها الرأي العام أي توضيحات أو اثباتات تظهر عدم صحة هذه الاتهامات بل على عكس ذلك تم التغاضي عنها كلياً وأتت الردود عليها بأساليب الشتم والتهجم مما زاد في الشكوك والتساؤل حول إمكانية صحتها لدى الناس وليس تكذيبها كما هو مطلوب·
وما يزيد في يقين اللبنانيين بعدم جدية التيار العوني في السير بمسألة مكافحة الفساد كما يروّج التيار لذلك في كل مناسبة يظهر فيها رئيسه أمام وسائل الإعلام، إحجام كتلة التغيير والاصلاح التي يترأسها النائب ميشال عون عن تقديم أي مشروع قانون إلى المجلس النيابي، يلامس مسألة الفساد، أو يغوص في اعماقها، بالرغم من وجود هذه الكتلة في المجلس منذ أيّار العام 2005، في حين تتعالى نغمات مكافحة الفساد واتهام خصوم التيار السياسيين بهذه الآفة كلما تعقدت الأمور السياسية وزادت حدة الخلاف مع الآخرين، ثم ما تلبث هذه الاسطوانة ان تجمد لحين استعمالها في مناسبات أخرى، ولكن يبدو انها لم تعد تُجدي نفعاً بعد نفاد مفعولها، ولم تعد جاذبة للرأي العام الذي ايقن انها تستعمل فقط للتعويض عن قصور التيار العوني في تنفيذ وعوده البرّاقة للبنانيين، ولكن في النهاية لن تكون البديل عن الأداء السيئ للتيار الذي يحصد نتائج ممارساته في صناديق الاقتراع البلدي والاختياري في كل المناطق اللبنانية من دون استثناء كما يلاحظ الناس ذلك بوضوح·
ويذكّر أسلوب التهجم والتشكيك الذي يمارسه التيار العوني ضد الحكومة في الوقت الحاضر، بأساليب الغرفة السوداوية التي ادارها الرئيس السابق سيئ الذكر اميل لحود بمعاونة جميل السيّد في منتصف التسعينات للتشكيك وإعاقة كل المشاريع النهضوية والتنموية التي تولتها حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي، والتي أثبتت الوقائع انها مشاريع بنّاءة ولصالح اللبنانيين·
ويبدو أن الزمن يُعيد نفسه هذه الأيام، باستنساخ غرفة سوداوية مماثلة من ضمن التيار العوني، الذي يبدو أن بعض من ينفذ هذا الاسلوب قد اكتسب خبرة لا بأس بها من الغرفة السوداوية السابقة·