في وقت لم يعد السفير الأميركي الى دمشق على الرغم من تعيينه رسمياً (بإنتظار موافقة الكونغرس التي لا تأتي ؟ ) ولم ترفع الولايات المتحدة الأميركية العقوبات المفروضة على سوريا، واجّل وزير الخارجية الفرنسي زيارته الى العاصمة السورية، وكذلك موفد الإليزيه، وتتصاعد الأحداث الدموية في العراق تعبيراً عن التبرّم السوري من ما سبق ؟ في هذا الوقت بالذات يستعدّ بعض حلفاء سوريا للتصعيد في وجه الحكومة ورئيسها نيابة عن الأصيل السوري الذي لا ينظر بإرتياح لزيارة الحريري الى واشنطن في 24 من الشهر الحالي ؟
وعلى جري العادة منذ صفقة العودة الى بيروت، كان العماد البرتقالي سبّاقاً في التقدّم الى الصفوف الأمامية والتصعيد في وجه الحكومة ورئيسها في ندوته الأخيرة، وذلك في كلامه عن المصلحة في إستقالة الحكومة وإعلانه انه " رب التصعيد " وبوقه الأول طوال 5 سنوات مضت ؟ !
ويتوقّع ان تنضمّ وسائل إعلام 8 آذار الى الحملة السورية غير المباشرة على الحريري وحكومته، وكان ثاني الغيث (بعد عون) ما كتبته صحيفة يومية عن ما سمعه نادر الحريري من مستشار الرئيس السوري، وهو لا يبعث على الإرتياح بحسب الصحيفة المذكورة، و " رفض دمشق تعيين موعد الزيارة الثانية لرئيس الحكومة لأنّ آداء الحريري لم يحسم بعد موقعه من المعادلة الجديدة ؟ ! "
وفي الآداء المذكور، عدا عن إستقلالية السياسة الخارجية للبنان، تمسّك الحريري بتحالف 14 آذار ورفضه المطلق فكفكته على الرغم من غمز حلفاء سوريا وحديثهم عن إنتهاء إصطفافات 8 و 14 ، والكلام المتكرر عن وسطية تجمع بعض من هنا وهناك وتتولّى تنفيذ التقارب الجديد – القديم مع سوريا وإستعادة مشهدية الدوران في فلكها خارجياً وداخلياً في آنٍ معاً ؟ !
ومن كلّ ما تقدم، ومن الحركة الدولية والعربية، يمكن للمراقب ان يستشفّ انّ سوريا غير مرتاحة في المرحلة الراهنة وانها تحاول ان تجمع أوراق لبنانية في يدها حتى تستعملها في زمن المقايضات الآتي ؟ وان هذا هو في اوّل اسباب الجمود الذي يعتري العلاقات مع لبنان وعدم التقدّم في ايّ من الملفات العالقة فيها، لأن سوريا لا تقدّم هدايا مجانية يمكن الإستفادة منها في ايّ وقت من الأوقات مستقبلاً ؟ !
ويبقى ان تصدّي العماد عون للحكومة ورئيسها واخذه موقع متقدّم في حملة الضغط يؤكد إستحالة عودته الى الوراء، وإرتماءه النهائي في الأحضان السورية، على الرغم من كلّ ما يسببه له هذا الإرتماء الخطير من خسائر على المستوى الشعبي اللبناني ؟ ! .