نبدأ بصفعة على صفحة موقع القوات اللبنانية، موجهة الى موقع التيار العوني! لكنها صفعة حقيقة، من قلب الحقيقة ومن قرى البقاع الغربي، الى كتّاب المقالات التي تصفع المهنة النبيلة، أي الصحافة، وتحوّلها من ثقافة الكلمة الحقة، الى ثقافة الكذب، وتجعل من الحقيقة أرقاما سوداء وهمية مدروزة بالحقد.
ليست نهاية الكون خسارة الانتخابات البلدية. خسرنا حيث ربح الآخر وربحنا حيث خسر الآخر. هذا منطق الأمور. لكن، وأستعير بداية مبدع المقال جاد أبو جودة على موقع التيار العوني (لقراءة المقال كاملا إضغط هنا)، حيث قال: لا يختلف اثنان على ان حزب سمير جعجع لم يكن مبادرا… (وهنا يتغير المضمون) كما يجب في الرد على سلسلة المعلومات، ليس المغلوطة، انما التي شكلت ظاهرة حقيقية ولافتة، في نسبة الخيال وابتداع الحقائق، "والمهنية" المشهود لها التي تتضمنها، والتي "أزهرت" خصوصا وتحديدا منذ بدء الانتخابات البلدية والاختيارية في جبل لبنان، وصولا الى انتخابات بيروت والبقاع.
طبعا يرفض التيار العوني الاعتراف حتى الآن، بنتائج جبل لبنان والسقوط المدوي لمختار الرابية، في مناطق كان يعتبرها "عرينه"، مثل جبيل وغالبية قراها وكسروان وغالبية قراها، إضافة الى دير القمر وسواها، الا اذا كان يعتبر ان النجاح في الحدث هو النجاح اياه، الذي ناله على ظهر أصوات الشيعة. لا يهم. جبل لبنان انتهى، ونتائج وزارة الداخلية موجودة وموثّقة، ولا يهم ما يحاول التيار العوني، ان يوحي به لمناصريه، كي لا يقعوا أسرى اليأس من تيار، انحرف عن مبادئه الوطنية، وزعيم تيار يقتات من الشائعات.
يقول ابو جودة مستعملا تعابير مضخمة، كالتي كان يستعملها عرب زمان، حين كانوا يريدون تجييش شعوبهم ضد العدو، ولا يهم أي عدو، المهم عدو ليضمنوا بقاء زعمائهم، يقول مثلا، ان قرى البقاع الغربي وراشيا "لفظت" كل الطروحات القواتية القائمة سرّا- ليش سرّا ما فهمنا- على التحضير لاستغلال لحظة تاريخية مناسبة وتطور ديمغرافي مفتعل لتركيب واقع كياني جديد للدولة اللبنانية"!!
والله لم نفهم! أي طروحات تلك التي "لفظتها" قرى البقاع، وما المقصود بالتطور الديمغرافي المفتعل؟ وما هو التركيب "الكياني" الذي اهتزّ ولم يقع؟ خدنا على قد عقلنا يا سيد جاد، وفي المرة المقبلة حاول تبسيط العبارات، لنفهم نحن الشعب المتواضع المسكين!
أحلى أحلى ما ورد في المقال، هذه العبارة تحديدا، "أن ينتصر التيار في جبل لبنان أمر متوقع أما ان يفوز في كل بلدات البقاع الغربي وراشيا في مقابل فشل "القوات" في تحقيق ولو خرق واحد"! هنا المسألة.
ويدرز المقال اسماء البلدات الفائزة،"المدعومة" من التيار العوني ومنها، عانا، المنصورة، حوش القنعّبة، عين زبده، تل ذنوب، خربة قنافار، صغبين، كفرمشكي، بيت لاهيا…
طيب وتكذيبا- تكذيبا- لبوق الحقد الاعمى والانتقام الرخيص، نقول لموقع التيار العوني، صحيح ربحت المعارضة مثلا في خربة قنافار بالكامل، لكن لِم لَم يذكر الصحافي الموهوب ان في صغبين مثلا، حيث اللائحة المدعومة من النائب روبير غانم، وتضمنت 7 من القوات اللبنانية وقومي وآخر مستقل، خرقت اللائحة المنافسة المدعومة من التيار، بسبعة أعضاء 4 منهم ملتزمون، بينما لم يصل أي عضو ملتزم من التيار العوني الى البلدية، وسبب عدم فوز اللائحة، سوء ادارة اللعبة الانتخابية من جهة، وعجز الحزب القومي السوري عن اقناع مناصريه الالتزام الكامل باللائحة من جهة ثانية، وهذا أمر طبيعي في تحالفات هجينة، وتشهد اللائحة حاليا، خلافا حادا بين الفائزين من التيار، على من سيتولى الرئاسة، ولم تنجح حتى الساعة الوساطات لفضّ هذا النزاع.
في عين زبده، حيث يقول الموقع العوني إن اللائحة المدعومة من "التيار" فازت! أولا لائحة "عين زبده للكل" فازت بالتزكية، بعد جهود وإصرار القوات اللبنانية على تجنيب البلدة معركة حادة، وتوصّل الفرقاء الى تأليف لائحة توافقية ضمت مناصرين للتيار العوني، 3 مناصرين للقوات اللبنانية، مستقلّ مقرّب من القوات، واشتراكي، اضافة الى رئيس البلدية التوافقي.
في عانا، فاز تحالف العائلات برئاسة الياس وهبة على اللائحة المدعومة من التيار العوني، التي كانت تضم منسق التيار في البلدة جهاد كيوان، اضافة الى شقيق منسق التيار في البقاع الغربي. علما ان اثنين من اللائحة المنافسة اخترقا اللائحة الفائزة، احدهم مقرب من القوات اللبنانية وهو اميل عواد، وآخر مستقل. فكيف يدعم عون لائحة مماثلة، الا اذا كان اصبح قواتيا في عانا، علما ان السيد بيار رفول قام بزيارة الى البلدة لدعم لائحة التيار، فكانت النتيجة ان الكثير من الاهالي، وانتقاما منه، صبوا في اللائحة المقابلة!
واللافت في عانا ان المرشّح الى منصب المخترة، هو مسؤول ايضا في التيار العوني في البقاع، ورسب بفارق 198 صوتا، في حين فاز المختار الحالي المستقل شربل انطون كيوان.
في المنصورة، فازت لائحة العائلات ايضا وبالكامل، مقابل اللائحة التي دعمها التيار العوني.
في تل ذنوب فازت لائحة العائلات بالكامل برئاسة منسق "القوات" في البلدة ايلي صقر.
في خربة قنافار فازت اللائحة العونية لكنها خرقت بـ3 قواتيين من اللائحة المنافسة!
في حوش القنعبة، فازت اللائحة بالتزكية وهي مدعومة من العائلات، علما ان نصف أعضائها من القوات اللبنانية، والنصف الآخر من التيار العوني. بينما في معركة المخترة، خسر المختار المدعوم من التيار، لصالح المختار السابق في البلدة وهو مستقل.
في مشغره لم تخض البلدة معركة بلدية، والسبب معروف اذ انها محسوبة على حزب الله، مع إبقاء الحزب على العرف السابق، في أن تكون الرئاسة لمسيحي. أما في معركة المخاتير المسيحيين، ترك الحزب لأبناء البلدة حرية الاقتراع، ففاز مختاران من 14 آذار مقابل مختارين مدعومين من 8 آذار.
في باب مارع فازت لائحة العائلات بالتزكية، وغالبية الأعضاء التسعة، ينتمون الى 14 آذار، اما في بلدة عيتنيت، ففازت لائحة المحامي أسعد نجم المدعومة من العائلات، ولا صفة حزبية لها على الاطلاق.
هذه بعض من نتائج الانتخابات البلدية في البقاع الغربي، التي شاء موقع التيار أن "يصفع" جعجع بها، وحيث "فشل" جعجع في حشد انصاره، فلجأ الى تحالفات مع القومي – لازم تنبسطوا فبحسب كاتب المقال نحن انعزاليين وعلى علمي ان القومي حليف لكم – ومع مجنسّي تيار المستقبل! مجنسّي وليس شباب تيار المستقبل!!
ولن نتحدث عن معركة المخاتير في الأشرفية، حيث "ربح" عون الاكثرية، "بس ما بدي أحكي أرقام" قال!! لماذ لانك تخجل القول ان مناصريك احتفلوا وفرقعوا، ثم تبين ان الاستفتاء لم يأتك بأكثر من 5 مخاتير في حي الرميل وبأصوات الارمن؟ ام لعلك تخجل من المفرقعات لنجاح استفتاء زحلة حيث نال مرشحك بنحو 6700 صوت، قسم كبير منه لـ"حزب الله"؟
وفي النهاية يذيّل كاتب المقال تحفته، بالنتيجة التي "تقاصص" عبرها جعجع، المتجه نحو "الانزواء"، نتيجة سياسة التخويف من الآخر التي اعتمدها!
اذا كانت هذه سياسة جعجع الفعلية، وأنتجت هذا الكم من التحالفات الناجحة، علما ان مشاركة القوات كانت عائلية انمائية اكثر منها حزبية، فكيف اذن لو فعل العكس؟ لكنتم اختفيتم من الوجود (السياسي طبعا).
وزبدة المقال ان التيار العوني العظيم "ضرب" هدفا استراتيجيا لجعجع، لانه نقيض متكامل لمشروعه، فتلقّى عشر صفعات بقاعية!
القوات اللبنانية نقيض متكامل لمشروع التيار. صحيح الف في المئة صحيح. نحن أهل المبادىء وليس التغيير في المبادىء والثوابت. نحن أهل اصلاح ما فعله ويفعله، زعيم التيار بالمسيحيين منذ العام 88 حتى اليوم، وبشكل متواصل، حيث، بدل ان يدقّ المسمار في نعش من كان يعتبرهم اعداء، يدقّ المسامير في جلدنا وابنائنا، في جلدكم انتم قبلنا يا من تتبعونه ولا تدرون – واحيانا بلى- ماذا تفعلون، وهو يمعن في ادخال المسيحيين في مشروع الغاء خطير خطير خطير.
الى موقع التيار العوني، هذه مئة صفعة اهداء وليس عشرة فقط – بما انكم تحبون لغة العنف- ولكنها صفعات حقيقة مذيّلة بالمحبة، ومن دون عنف، ولا عضلات مفتولة واستعراض قوى فارغ من المضمون. مئة صفعة من الحقيقة الموثّقة بالارقام والاسماء، نضعها بوجهكم وبوجه كل كاتب، يلعب على الوتر الغرائزي، والطائفي.
مئة صفعة علّ، علّ الصفعات تنفع، لتستيقظوا من هذا الوهم المجنون، وذاك الحقد الاعمى.