Site icon Lebanese Forces Official Website

أي لبنان وأي نظام وأي دولة وأي حياد ؟

الوضع بات في حاجة إلى استفتاء حول القضايا المصيرية
أي لبنان وأي نظام وأي دولة وأي حياد ؟

أبدى سياسي مخضرم أسفه بل حزنه على تدني النهج السياسي ومستوى الاهداف السامية الى درجة المختار والناطور في استفتاء الناس، عوض ان يكون الاستفتاء على خطر سياسي ومشروع اقتصادي وانمائي ينهض بالوطن والمواطن. وأبدى أسفه أيضا لأن يصبح فوز لوائح بلدية أو اختيارية في هذه البلدة أو تلك انتصارا لهذا الزعيم او ذاك او لهذا الحزب والتيار، مع العلم ان نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية لا تعكس بدقة حجم حزب او تيار او زعيم لان هذه النتائج هي خليط لعوامل سياسية وحزبية وعائلية ومناطقية، وما شعارات الانماء التي ترفعها لوائح سوى شعارات فارغة…

وتمنى السياسي نفسه على الاحزاب والتيارات على اختلاف اتجاهاتها ومشاربها ومذاهبها لو انها تدعو الى استفتاء الناس حول مستقبل لبنان ليعرف ابناؤه ولا سيما الجيل الجديد مصيره وطريقه، وذلك بالاجابة عن عدد من الاسئلة منها الآتية:

أولاً: أي لبنان تريدون؟ وهو سؤال مطروح منذ سنوات ولا إجابة واحدة موحدة عنه! هل تريدون لبنان ساحة مفتوحة لصراعات المحاور العربية او الاقليمية او الدولية، أم تريدونه بعيداً عن هذه المحاور كي لا تتحول أرضه ساحة لحروب الآخرين فيصيبه الخراب والدمار؟

ثانياً: هل تريدون لبنان طرفاً في النزاعات العربية والاقليمية ويتحمل نتائجها، ام تريدون تحييده عنها بحيث يكون مع الدول الشقيقة والصديقة وهي متفقة وعلى الحياد وهي مختلفة؟

ثالثاً: هل تريدون لبنان مركزاً لحوار الاديان والثقافات والحضارات تمهيداً لأن يصبح بلدا حيادياً مثل سويسرا او النمسا فلا يعود الغاء الطائفية السياسية مشكلة عندما تلغى إلغاء كاملاً باعتماد الزواج المدني الاختياري لأنه السبيل الى الغاء الطائفية من النفوس قبل الغائها من النصوص، ولا تعود المناصب الكبرى في الدولة والوظائف حصصاً توزع بين المذاهب والطوائف بنسب معينة بل تصبح مفتوحة امام اصحاب الكفايات والخبرة والاختصاص ومن ذوي النزاهة والاستقامة فقط، فتقوم عندئذ الدولة المدنية القوية القادرة على تطبيق الانظمة والقوانين على الجميع بالتساوي ومن دون تمييز؟

رابعاً: هل تريدون وجود سلاح خارج الدولة في أيدي فئة من دون أخرى، ام في ايدي كل الفئات، وما هي الاجراءات الواجب اتخاذها لضبطه والحؤول دون استخدامه في غير زمانه ومكانه، بل للدفاع عن الوطن في وجه اي عدوان كما في المجتمع السويسري؟

خامساً: هل تريدون لبنان دولة سيدة حرة مستقلة تقيم علاقات ندية مع كل دولة قريبة او بعيدة ولا تتدخل اي منها في شؤون الدولة الاخرى او تحرض فئة فيها على فئة بحيث يبلغ هذا التدخل احياناً حد تسليحها وتمويلها، ام تريدون لبنان دولة محدودة السيادة والسلطة والاستقلال تتحكم بقراراتها دولة اخرى قريبة كانت ام بعيدة؟

سادساً: هل تريدون لبنان دولة تعتمد النظام الجمهوري البرلماني الديموقراطي الذي بموجبه تحكم الاكثرية والاقلية تعارض وهو ما كان معمولاً به مدى سنوات، ام دولة تعتمد نظاما آخر رئاسياً او نصف رئاسي او نظاما شموليا او ديموقراطية توافقية تفرضها الطائفية البغيضة والسلاح خارج الشرعية، فيصدر كل قرار بالتوافق وإلا يبقى مؤجلا ما دام التوافق عليه متعذرا، وكذلك بالنسبة الى المشاريع على اهميتها مثل الموازنة العامة والتعيينات في كل الاسلاك، حتى اذا لم يتحقق التوافق عليها تحولت مؤسسات الدولة هيكلاً عظمياً؟

سابعاً: هل تريدون قانونا للانتخابات النيابية يعتمد النظام الاكثري او النسبي، او يعتمد الدائرة الفردية بحيث يكون لكل ناخب صوت واحد لمرشح واحد؟

ثامناً: هل تريدون "الفيديرالية" نظاما للبنان منعا لخطر تقسيم محتمل اذا ظلت الطائفية هي الغالبة على مشاعر الناس والولاء لها يفوق الولاء للوطن؟
إن هذه الاسئلة وغيرها هي التي ينبغي ان تطرح في استفتاء للناس اذا كانت نتائج الانتخابات النيابية لاتعبر تعبيراً صحيحاً عن آرائهم إما بسبب القوانين الانتخابية غير العادلة وغير المتوازنة او بسبب طغيان الشعور الطائفي والمذهبي فكيف بنتائج الانتخابات البلدية والاختيارية التي تحتاج قوانينها الى تعديلات اصلاحية ويختلط فيها العامل السياسي والحزبي مع العامل العائلي والمناطقي، فضلا عن سياسة النكايات في الاصطفاف مع هذه اللائحة او تلك.

ان اجراء استفتاء للبنانيين حول مستقبل وطنهم وحول اي لبنان يريدون، هو الذي بات على الزعماء البحث فيه للخروج كل مرة من الجدل حول نتائج الانتخابات ومن خرج منها منتصراً مع خطه السياسي، وليس بمهزلة استفتاء على انتخاب عدد من المخاتير في مساحة ضيقة من بيروت لمعرفة من يريد بيروت دائرة انتخابية واحدة ومن يريد تقسيمها دوائر.

لقد كان اللبنانيون في الماضي منقسمين بين يمني وقيسي ثم بين كتلوي ودستوري، ثم صاروا منقسمين بين احزاب وتكتلات عدة بلغت العبادة عند بعضهم للزعيم وليس للمبادئ، حتى إذا ما انقلب عليها لا تنقلب عليه وتحاسبه. فلو ان العبادة كانت للمبادئ لكان تغير كثير من الزعماء ورؤساء الاحزاب ولكانت القاعدة الشعبية هي التي تقرر مصير القيادة وليست القيادة هي التي تقرر مسار القاعدة، والا فأي قيمة تبقى للاحزاب اذا كانت تبدل سياستها ومواقفها ومبادئها كما يبدل المرء قمصانه فيلبس منها ما يناسبه وما هي على مقاسه وليس على مقاس مصلحة الوطن، وهو ما اصبحت عليه السياسة في لبنان اليوم وما اصبح عليه سياسيون في ادائهم ونهجهم وسلوكهم.

Exit mobile version