#adsense

عناوين لجولة الحريري

حجم الخط

يدرك الرئيس سعد الحريري في قرارة نفسه، وفي رؤيته الشموليّة لأحداث المنطقة وتشعبّاتها، مدى ارتباط عملية السلام الاقليمي بالمساعي الجارية حالياً، وفي الاتجاهين: سلباً وايجاباً.

ولا يغيب عنه ان وجود الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض، لهذه الحقبة، يشكِّل بذاته فرصة شبه نادرة للأزمة المزمنة، والمعقَّدة، وشبه المستحيلة الحل، والتي حوّلت الشرق الاوسط برمته حال حرب شبه دائمة، والتي جعلت تسمية "الرجل المريض" تقيم فيه، وتصير عنواناً "مميزاً" له.

ومن تحصيل الحاصل أن يكون لبنان الذي أصبح صندوق أزمات، وساحة تصفية حسابات لكل المشكلات الاقليميّة والدوليّة، هو الهم الأساسي الذي يتصدَّر لائحة اهتماماته، ويتقدمٍّ ما عداه من قضايا ومواضيع تكتسب صفة المعجَّل المكرَّرَّ.

فالجولة السياسيَّة الواسعة التي ينوي القيام بها رئيس الحكومة، وربما انطلاقاً من دمشق حيث الهموم مشتركة والاهتمامات كذلك، وخصوصاً بالنسبة الى التسوية السلميَّة والحل الشامل والعادل، هذه الجولة قد تتيح لسعد الحريري وللبنان والقضيَّة الفلسطينية فرصة رحبة لوضع المجتمع الدولي والشرعية الدوليَّة أمام مسؤوليتهما التاريخيَّة.

وأمام الواقع الخطير الذي بلغته سياسة اسرائيل التعسفية والعدوانية.
وأمام حقيقة الأخطار في منطقة "الرجل المريض"، في حال استمرار تجاهل الحقوق الفلسطينيَّة والعربيَّة المشروعة.

وفي حال عدم تغيير سياسة التجاهل والتعامي التي تمارسها أميركا وحلفاؤها في الغرب حيال الغطرسة الاسرائيلية، وحيال سياسة الاستيطان على نطاق واسع، والتي تؤدّي تدريجاً الى "تذويب" الارض العربيَّة في فلسطين، وتذويب مشروع حل الدولتين وخريطة الطريق.
وتالياً، تنتج واقعاً جديداً، أو أمر واقع جديداً في القدس العربية، وربما في الضفة الغربيَّة أيضاً.

ومَنْ يدري كيف تصير صورة المنطقة في ظل تطورات كهذه.
فالمشكلة الكبرى في الشرق الاوسط لا تتمثَّل في طموح إيران النووي، وحتما لا يختصرها أو يوجزها سلاح "حزب الله"، بل هي منبثقة في الأصل والفصل والتفاصيل، وفي كل آن وأوان، من التغاضي الأميركي عن الرفض الاسرائيلي لكل مشاريع الحلول السلميَّة، وعن عرقلتها لكل مساعي التسوية الشاملة، وعن قفزها فوق كل القرارات الدولية، وتجاهلها لكل المطالبات الدولية والشرعيّة بوقف الاستيطان، ووقف التهويد، ووقف خطط تغيير معالم مدينة القدس، مدينة السلام.

هذه الملفات، وهذه العناوين البارزة للقضايا الأكثر حساسيَّة، ستكون في رفقة الرئيس الحريري منذ الخطوة الاولى في جولة مصارحة الكبار بالحقائق كما هي وبمكامن الأخطار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل