#adsense

الجولة الحريرية استباق لإطلاق نار سياسي

حجم الخط

توفِّر للبنان إمكانات الإضاءة على القضايا العربية في مجلس الأمن
الجولة الحريرية استباق لإطلاق نار سياسي

تدرج مصادر وزارية جولة رئيس الحكومة سعد الحريري في بعض الدول العربية قبيل زيارته العاصمة الاميركية في 23 من الجاري ومشاركته في جلسة لمجلس الامن في نيويورك يقترح فيها لبنان موضوع المناقشة، فى إطار تحصين موقف لبنان على مستويات عدة في ظل عاملين، أحدهما تمثيل لبنان المجموعة العربية في مجلس الامن وثانيهما ان لبنان انطلاقا من هذا الدور يحمل الى واشنطن ونيويورك الهواجس العربية في شأن مجموعة من المسائل الحساسة، في مقدمها التهديدات الاسرائيلية وتصاعد التوتر في المنطقة بنتيجتها، الى جانب التوقعات او المطالب العربية من الادارة الاميركية في موضوعين مهمين، احدهما التسوية السلمية في المنطقة وشروطها، فضلا عن الرغبة في تسوية سلمية للملف النووي الايراني . والجولة التي سيقوم بها الحريري قبيل الزيارة للولايات المتحدة، ستشمل الاردن وسوريا ومصر والمملكة العربية السعودية، الى تركيا، في حين ان امير الكويت يزور لبنان الاسبوع المقبل لمناقشة المواضيع نفسها انطلاقا من المبدأ إياه. ومن شأن هذه الجولة ان تضمن للبنان حيثية مهمة لا تتوافر لديه كبلد صغير، لكنها ستكون فرصة للاضاءة على مجمل هذه القضايا لدى لقاء الرئيس باراك اوباما والمسؤولين الاميركيين، خصوصاً أن واشنطن تأخذ في الاعتبار عضوية لبنان في مجلس الامن وفق ما جاء في بيان البيت الابيض عن الزيارة، ومفاده "اننا سعداء باستقبال رئيس الوزراء خلال رئاسة لبنان لمجلس الامن". ويمكن لبنان وفق ذلك التحدث من هذا الموقع ممثلاً للقضايا العربية وليس فقط للبنان. وتاليا فإن العلاقات مع العرب ومواقفهم تقوم على مبدأ أن لبنان لا يمكن ان يكون في اي حال ضدهم، وهو امر افضل كثيرا من ان يُحمل اي كلام يقوله انه ضد العرب او اي طرف منهم.

بعض المراقبين رأوا في الاعلان عن هذه الجولة ونية القيام بها قبل زيارة واشنطن، سعيا واقعيا الى الالتفاف على محاولات التضييق على الحكومة، او استباقا لاطلاق نار سياسي على الزيارة، إما من اجل تحجيمها وإما لتعطيلها وإما رغبة في دفع الامور مع الولايات المتحدة الى نقطة تأزم، وإما لدفع الاميركيين الى الانكفاء عن زخم العلاقات مع لبنان وفق البازار السياسي الذي فتح حول موضوع الهبة الاميركية لقوى الامن الداخلي او زيارة الوفد الامني الاميركي للمصنع، وأفيد في هذا السياق عن انزعاج الاميركيين من عدم تولي السلطات اللبنانية الدفاع عن هذه الهبات وفق ما يلزم. اذ ان اللغط حول زيارة الوفد الامني كان مفتعلا وفق المعطيات التي توافرت، باعتبار ان السفارة الاميركية كانت ابلغت وزير الداخلية ومدير الامن العام ومدير الجمارك وقيادة الجيش بموضوع زيارة الوفد الامني. في حين ان هبات اميركية تم اقرارها اخيرا بـ30 مليون دولار لوزارة الطاقة مثلاً، ونصت على البنود او الفقرات نفسها التي وردت في الهبات لقوى الامن الداخلي، من حيث ان على الجهة المتلقية للمنحة القبول بالشروط التي تطلبها القوانين الاميركية، وانه يحق للمندوبين عن الجهة المانحة الاستفسار عن تطور المشروع وان تقوم بزيارات ميدانية للاطلاع على كل التفاصيل. وحين مازح وزراء زملاءهم بأن هذه الفقرات هي نفسها التي اثيرت ضجة حولها، ثم تمت الموافقة على الهبات بعد الضجة، برر وزراء 8 آذار المسألة بأن هذه الهبات هي لقطاع المياه، والزيارات التفقدية الاميركية ممكنة لان المسألة ليست مسألة حدود او هبات لقوى الامن، وهنا يكمن الفارق وفق قول هؤلاء الوزراء. واستقلالية لبنان في التحرك الخارجي كانت دوما تزعج سوريا، فيتحرك حلفاؤها في الداخل للتعبير عن ذلك في شكل او آخر وصولا الى ترجمة ذلك عرقلة لاعمال الحكومة على اكثر من صعيد، في حين ان على "الكتف حمال" كما يقال، اذ ان هذه المسألة ليست الوحيدة في الافق، انما ايضا ما يمكن ان يقوم به لبنان كعضو في مجلس الامن في مواجهة قرار بالعقوبات يسعى المجتمع الدولي الى فرضها على ايران إذا لم تنجح جهود الوساطة القائمة من تركيا والبرازيل.

ويرى هؤلاء ان الامور وفق معطياتها الراهنة، في ظل دقة الوضع اللبناني وحساسيته، يسعى الحريري الى ان يزنها بميزان الذهب لعدم ترك ثغر ينفذ منها متضررون لحسابات خاصة غير واقعية. وتمثيل لبنان للمطالب العربية جزء من تطويق هذه الاحتمالات والعزف عليها.

والاسئلة التي تحملها هذه الجولة العربية تدور حول امكان ان يستفيد بعض العرب من زيارة الرئيس الحريري ومن رئاسته لمجلس الامن من اجل تحميله الرسائل التي يريدونها الى العاصمة الاميركية على كل المستويات، في حين ان بعض الاسئلة الاخرى تدور حول امكان انزعاج الولايات المتحدة من محاولة لبنان ورئيس حكومته تحصين وضعه من اجل لعب هذا الدور. لكن المسألة بالنسبة الى مراقبين كثر قد تكون اعمق من ذلك، وتعبر عن مازق حقيقي يواجهه لبنان في السعي الى هذه الموازنة الدقيقة والحساسة في علاقاته العربية والغربية على حد سواء.

المصدر:
النهار

خبر عاجل