سبق ونشرنا في هذه الهوامش وعلى مدى حلقات أربع دراسة كاملة عن العلاقات الإيرانية – الإسرائيلية – الأميركية، حينها دُهش كثيرون من كونهم لم يتسن لهم الإطلاع على كتاب "التحالف الغادر: التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران وأميركا"، للكاتب "تريتا بارسي" الأستاذ في العلاقات الدولية في جامعة "جون هوبكنز"، وألاّ يكون هذا الكتاب مترجماً إلى العربية، وأشرنا في المقالات الأربع إلى الأهمية التي يكتسبها الكتاب من خلال الصدقية التي يتمتع بها الخبير في السياسة الخارجية الاميركية "تريتا بارسي"، فعدا عن كونه أستاذاً أكاديمياً، يرأس "بارسي" المجلس القومي الإيراني – الأميركي، وله العديد من الكتابات حول الشرق الأوسط، وهو خبير في السياسة الخارجية الاميركية، وهو كاتب استطاع الوصول إلى صناع القرار "على مستوى متعدد" في البلدان الثلاث أميركا، إسرائيل وإيران.
ما يفاجئني حقيقة هو الحديث عن حال "الصدمة والذهول" التي خيمت على الأوساط العربية والإسلامية من تودد إيران لإسرائيل، والحديث عن "كرة ثلج" والاستهجان سيطرت على الأوساط المراقبة على المستويات المحلية والعربية والإسلامية أمام هول ما جرت تسميته "الفضيحة الإيرانية" التي كشف عنها شريط مصوّر يوثق حواراً إيرانياً – إسرائيلياً مباشراً في نيويورك بين عضو البعثة الرسمية الإيرانية سيد كريمي والخبير السياسي الإسرائيلي "أفنر كوهين" في إحدى قاعات الأمم المتحدة عبر خلاله المبعوث الإيراني عن رغبة بلاده في التعاون مع إسرائيل تحت عنوان ما وصفه كريمي بوجوب "ضبط الأمور والبدء من جديد"، موجّهاً في هذا السياق إلى المبعوث الإسرائيلي دعوة إيرانية صريحة "موثقة بالصوت والصورة" يدعو فيها إسرائيل إلى "الاستثمار في طهران"، ناصحاً الإسرائيليين "نصيحة صديق صدوق خائف على مستقبلهم في المنطقة": "أنتم فعلاً تعزلون أنفسكم بعدم حضوركم في إيران".
بالنسبة الى المتفاجئين الذين يصفون الأمر بـ"الفضيحة" نقول لهم – وعلى طريقة الممثل السوري الراحل أنور الباب الشهير بشخصية أم كامل – "يووو…. يفضحكن"!! كأنهم لم يسمعوا بالتعاون الأميركي – الإسرائيلي في صفقات الأسلحة خلال الحرب العراقية – الإيرانية، وبإمكاننا أن نقول لهم أيضاً – وعلى طريقة أم كامل – "يوووو… تتحورقو"، وتتخوزقو"!! لأنهم لم يسمعوا "كريمي" جيدا وهو يتحدث عن البدء من جديد، وهذا يعني أنه كان بداية قبل هذه الدعوة إلى بداية جديدة" – ودعوات البدء من جديد لا نسمع بها عادة إلا في العلاقات "الغرامية الفتاكة"!!
وحدها الأوساط العربية والإسلامية "الغاشية" التي كانت مصدقة للشعارات البراقة التي ترفعها إيران و"يبعبع" بها أحمدي نجاد عن "إزالة إسرائيل من الوجود"، والأوساط العربية والإسلامية "الغارقة في سبات أهل الكهف، و"كاشة" في عباءاتها من "البعبع" الإيراني…
الآن، يتفاجأ الجميع بهذه الدعوة الإيرانية الصادقة لإسرائيل، ثمة سؤال وحيد تمنيت بعد إزاحة الستار عن هذا اللقاء أن أطرحه على حزب الله: هل مازال على قناعته بإيران وسياستها، وما سيكون عليه موقفه الشخصي وموقف الحزب متى لبّت إسرائيل دعوة صديقتها طهران واستثمرت في إيران، عندها: ماذا سيقول لجمهوره الذي يصدّق أنه – وحسبنا الله ونعم الوكيل – "لا ينطق عن الهوى"، وماذا سيقول لجمهور اللبنانيين الذين لم يكفّ عن اتهامهم بالتآمر على المقاومة، وماذا سيقول للعرب الذين صدّقوا "أكذوبة فاضحة" اسمها الممانعة!!
ونُعيد هنا نشر اسم الكتاب والكاتب والناشر لمن يرغب في قراءته أو ترجمته، مع أنني من رأي الأنبا شنودة: "العرب لا يقرأون"!!
Treacherous Alliance: The Secret Dealings of Israel, Iran, and the United States Number Of Pages: 384 – Publisher: Yale University Press – By Trita Parsi ISBN-13/EAN: 9780300120578 – ISBN – 10/ASIN: 0300120575 – Publication Date: 1/10/2007