تعود العونية لتطل علينا برأسها المريض – وهي الزوجة المخدوعة من ازواجها الحلفاء الاشاوس الذين تركوها تتخبط في عجزها في الاستفتاء الاخير لها في بيروت وزحلة.
من يتابع حلقات “التوك شو” مثلا حيث يكون الضيف فيها عونيا او من جماعة “التيار الوطني غير الحر” – يضحك من شدة فضاحة وفداحة وقاحة التناقض: ففي برنامج “بموضوعية ” مثلا على شاشة الـmtv يطل علينا ممثل التيار في بيروت نيقولا صحناوي كحمامة سلام تبشر بامكانات التلاقي والاتفاق بين مسيحيي 8 و14 اذار ويطرح مبادرات حوار وتفاهم، فيما على شاشة الـLBC يطل النائب سيمون ابي رميا كما العبد الماكر “دافو” في مسرحية “المرأة التي من اندروس ” لمكيافيللي – لينشر الضلال والاضاليل ارضاء لمعلمه.
وفي حين تصب الاصوات العونية في زحلة لصالح الائحة البلدية المدعومة من الوزير السابق الياس سكاف – اذا بالاستاذ الان عون يتهجم على سكاف في اليوم التالي للانتخابات ليذكره بان اصوات التيار هي التي جعلت لائحته في زحلة تفوز.
وفي بيروت وبعد ان اعلنها الجنرال “حرب استفتاء مقدس” على المخترة، اذا بالتيار غداة الانتخابات يعود ويدعي الفوز في كل بيروت والنصر والانتصار في الاشرفية، فيما حصد 5 مخاتير في مقابل 21 لمسيحيي 14 اذار، في وقت تم التوافق في المدور وانتصرت 14 اذار في الصيفي .
كذلك ارادها استفتاء مقدسا في زحلة فحصدت لائحة سكاف الاصوات، فيما صوت 2000 عوني فقط لصالح اللائحة المدعومة من هذا الاخير.
انها حالة البارانويا بامتياز … حالة الانفصام في المواقف تبعا للانفصام في الشخصية بين العبد المطيع للمحور السوري – الايراني، وبين التظاهر بمظهر الممثل لهواجس وهموم الشارع المسيحي … وحماية الوجود المسيحي فيما يهاجمون رأس الكنيسة المارونية ومن اعطي له مجد لبنان … وسلطة حماية المسيحيين والحفاظ على حريتهم عبر 1400 سنة من عمر الشرق …
انها حالة لا يحسد عليها التيار والعونيون من بين اعضائه: حالة ارتباك سياسي مضاعف بتخلي الحلفاء عنهم في بيروت كما في زحلة – فثمن التبعية والذمية مزل والتاريخ لا يرحم – والتاريح اذ يعلم الكل الا انه يعجز عن تعليم الجنرال واتباعه – ولعل ابرز تعليم كما يقول ليفي كاتب تاريخ روما الشهير هو ان “التاريح افضل دواء للذهن المعتل لانه يقدم العبر والتحذيرات اذ تقدم الامور الرائعة للاقتداء بها والامور الوضيعة كي نتجنبها تماما”…
لكن المشكلة عند الجنرال واتباعه هي في انهم لا يقرون بتاريخ ولا يعترفون الا بتاريخهم هم … لا بل بأن التاريخ لم يبدأ الا معهم … وما الذي جرى قبلهم الا من غياهب المجهول ومن نسج خيال الكتاب والمؤرخين … وهذيانهم …
لذلك تراهم اليوم يكتبون تاريخا عجيبا وغريبا … بين الناقض والمنقوض … والمبدأ ونقيضه على ارض الواقع …
انها البارانويا بابهى حللها …