#adsense

“8 آذار” تعمل للإطاحة بالحكومة عبر بنك أهداف تستخدمه تباعا وعون يصوّب على الحريري من باب “الموازنة” دفاعا عن نحاس

حجم الخط

كتب محمد مزهر: الأجواء العاصفة والمشحونة التي شهدتها البلاد في خلال المرحلتين الأولى والثانية من الإنتخابات البلدية والإختيارية، والتي أعادت إلى الأذهان أجواء الإنقسام السياسي الذي ساد فترة ما قبل الإنتخابات النيابية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، يبدو أنها تتابع مسارها التصاعدي على خلفية مناقشة مجلس الوزراء للموازنة العامة التي قدمتها وزيرة المال ريا الحسن، والتي نالت قسطا وفيرا من الهجوم قبل مناقشتها داخل مجلس الوزراء من قبل رئيس "تكتّل التغيير والإصلاح" ميشال عون ونواب تياره السياسي.

ويستهدف هذا الهجوم -ببعديه الخفي والعلني- فيما يستهدف بالدرجة الأولى رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يتعرّض منذ أيّام إلى حملة منظمة من قبل قوى الثامن من آذار التي أوحت بشكل شبه مباشر بعد تعثّر المفاوضات في بيروت لتشكيل لائحة إئتلافية، بأنّ الوفاق الحكومي آيل إلى السقوط في الفترة المقبلة، وهو ما بدأت طلائعه تظهر رويدا رويدا في أكثر من مناسبة.

كما ويمثّل الهجوم على الحريري من باب الموازنة أحد النوافذ التي من خلالها فتح "الوطني الحر" الندوبات التي تعرّي حكومة الرئيس الحريري وتعيد خلط الأوراق على الساحة السياسية من جديد، ومن هذا المنطلق فإنّ السؤال الجوهري في ظل الهجوم على الحريري عموما والموازنة خصوصا من قبل العماد ميشال عون، ما هي الأسباب الواقعية والحقيقية الكامنة وراء ذلك؟ وهل فعلا كما يروّج عون وأوساطه أنّ التصويب على الموازنة أسبابه الخلل الموجود فيها؟ أم أنّ وراء الأكمة ما ورائها، وبالتالي بدأت قوى الثامن من آذار تعد العدّة للإطاحة بالحكومة وبرئيسها الذي نفى أن يكون وافق على إمتلاك "حزب الله" صواريخ سكود؟

عوامل سياسية عديدة تصب في خانة الحملة المنظمة التي يقودها عون اليوم على الموازنة، وليس المعروف غدا على ماذا سوف ترسو لا سيّما وأنّ المعلومات المتوافرة لـ "اللواء" تشير إلى أنّ بنك الأهداف التي سوف يستخدمها "الوطني الحر" في حملته المسمومة على الحريري، فيه ما يكفي لإستمرار الحرب الكلامية إلى فترة طويلة.

ووفق المعلومات أيضا، فإنّ عون سوف يستنفز جميع ذخائره وحتّى آخر "خرطوشة" بغية حشر الحريري في الزاوية، الأمر الذي يدفعه إلى حض فريقه السياسي على وقف الحملة ضد وزير الإتصالات شربل نحّاس المتهم بالوثائق الحسية بتضليل التحقيق الذي تمّ تكليفه فيه فيما يتصل بالهبة الأميركية المقدّمة إلى القوى الأمنية اللبنانية والتي أثارت زوبعة سياسية في الفترة الماضية.

وأمام هذه الجلبة الحاصلة، يشير مصدر أكثري بارز لـ "اللواء" إلى أنه لا بد من العودة إلى المبدأ الأساس الذي نشأت عليه حكومة الوحدة الوطنية، بعيدا عن منطق المماحكات التي لا تؤدي إلى أية نتائج، معتبرا أنّه في حال استمرار حملات التصويب على رئيس الحكومة من باب الموازنة أو من أي باب آخر، فإنّ ذلك سوف يؤدي إلى وصول البلاد إلى حائط مسدود، لافتا إلى أنّه يستشف من وراء الحملات المنظمة من قبل رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" ميشال عون وجود نية مبيتة لإفشال عمل الحكومة وصولا إلى استقالتها وهو الأمر الذي تراهن عليه قوى الثامن من آذار سعيا وراء إستلام الحكم.

ويرى المصدر أنه بغض النظر عن المفاوضات التي جرت بشأن إنتخابات بلدية بيروت، وبغض النظر عن النتائج التي ولّدتها الإنتخابات والتي بينت إستمرار التراجع الواضح في شعبية "التيار الوطني الحر" على الساحة المسيحية، فإنّ التصويب على الموازنة يأتي في سياق الحملة الإستباقية التي يشنّها عون وتياره السياسي الذي يختفي ويزول بمجرّد التخلّي عن أسلوب الإشتباك السياسي، ومن هذا المنطلق يرى المصدر أنّ عون وحلفائه ضنينون بإكمال الضغط على الرئيس الحريري، وإلا ما الجدوى من إفتعال المشاكل السياسية في هذه الفترة بالذات والتي دون شك تؤثر على التضامن الحكومي.

ويستغرب المصدر حملة عون على الموازنة، معتبرا أنّه إذا كان من اعتراض لديه فالأجدر به أن يناقشه بشكل منطقي وعقلاني داخل مجلس الوزراء وليس عبر المنابر الإعلامية أو عبر رفع نبرة خطابه السياسي والهجوم على الموازنة الأمر الذي يتعدى حدود المنطق كونه لا يرتكز إلى أسس أو مسلّمات، موضحا أنّ الفريق الأقلوي من خلال هجومه على الموازنة يساهم في تدهور الواقع الإقتصادي أكثر فأكثر لا سيّما وأن البلاد بحاجة ماسة إلى موازنة بعدما لم تتمكن من إقرار أي من موازنات الأعوام الخمسة السابقة حيث شهدت البلاد أزمة سياسية مستفحلة كادت أن تتحوّل إلى حرب داخلية، من هنا يشدد المصدر على ضرورة العودة إلى المنطق والعقل بعيدا عن إفتعال الأزمات السياسية التي البلاد بغنى عنها.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل