رأى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان العيش المشترك في لبنان "جزء من مجموعة قيم متماسكة يغذي بعضها الآخر، ويدعم بعضها الآخر، لتشكل في النتيجة، رسالة لبنان"، مشدداً على ضرورة الحفاظ على هذه "القيمة" للحفاظ على لبنان، ومشيراً إلى انها "باتت اليوم تتعدى لبنان، ومن شأن نجاحنا في ذلك، أن يؤثر على عالمنا العربي، وعلى العالم أجمع".
الحريري، وخلال الاحتفال الذي أقامته الجامعة الانطونية بمناسبة عيد سيدة الزروع شفيعة الجامعة والذكرى السنوية الرابعة عشرة لتأسيسها، لفت إلى ان "في وقت يشهد العالم كله، ردة خطيرة نحو الأصوليات والإنغلاق والتزمت، يكاد وطننا الصغير، بمدنه وبلداته وقراه، يمثل في نظري آخر واحات الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار والاختلاط ومد الجسور بين الأديان والثقافات والبشر".
وعن انتخابات بيروت البلدية الأخيرة، قال الحريري: "لم يكن للائحة التي دعمناها أي منافسة تذكر. كنا نحن نتنافس، بما نمثله من إرث سياسي ومشروع سياسي مع كل ما يناقض العيش المشترك في بيروت، وبصفتها العاصمة، على امتداد الوطن"، مشيراً إلى ان هذه المنافسة "كانت مع كل النوازع والغرائز مع كل الشعارات الطائفية والمذهبية ومع كل ما من شأنه أن يعرض المناصفة إلى خلل أو اهتزاز".
وتابع الحريري: "عندما أتحدث عن المناصفة، لا أعنيها تنازلا عدديا من طائفة لأخرى، بل أتحدث عنها وأعمل لتكريسها بصفتها من واجبات المسلمين تجاه المسيحيين في لبنان، تماما كما هي من واجبات المسيحيين تجاه المسلمين في لبنان، بغض النظر عن الأعداد، ليبقى لبنان… لبنان. فالمسلم اللبناني، من دون هذه المناصفة، لا يعود لبنانيا، تماما كما أن المسيحي اللبناني يفقد لبنانيته، من دونها".
وإلى ذلك، شدد الحريري على أن "أديرة الرهبان في لبنان هي التي صانت اللغة العربية، لغة القرآن الكريم"، ملاحظاً أن "نظامنا الديمقراطي واحترامنا جميعا لجميع الحريات العامة والخاصة، ينتجان مساحات جديدة ودائمة التجدد للقاء والاختلاط والحوار".