أشكر الله دائماً يا إخوان. وأشكره تحديداً هذه المرة لأنني ما ركبت في أي لائحة في الانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت في جبل لبنان، ولم أعد مضطراً بالتالي للتصريح عن أموالي المنقولة وغير المنقولة أمام وزارة الداخلية.
وحصل أنني حاولت وجاهدت وأمعنت في الأمرين كثيراً، كي أركب في لائحة بلدية عندنا في الضيعة فلم تظبط معي. علماً أنني أعتزّ كثيراً جداً وأفخر فخراً شديداً جداً كثيراً بقدراتي القيادية الفذّة، وعلومي الاستثنائية العليا، وطول باعي وكوعي في تدوير الزوايا، وتنفيس الاحتقانات وتبليل العروق الناشفة، وتبييض الأسنان الصفراء والوجوه الأكثر إصفراراً، وفي زرع البطاطا والمشمش والخيار والبقدونس، ومع ذلك فإن الشباب عندنا وجدوا فيّ صنفاً هجيناً غير مفهوم تماماً. فلا أنا فلاّح مكفي وسلطان مخفي، ولا أنا مديني مقتنع بنصيبي في هذه الدنيا. أي في الحالتين حرف ناقص وضائع في بحر من البشر، وصفر مكعب ومثلّث، ومدوّر ومستطيل، وطويل وقصير، وعريض ونحيف، وكيف ما أردتم يمكن أن تركب.
زعلت كثيراً طويلاً، وحزنت أكثر كثيراً جداً طويلاً أيضاً لأن مقامي لم يُقدّر حق قدره، غير أنني بالأمس عدت فانبسطت أيما انبساط، وانفرجت مع أساريري (ماذا تعني الأسارير هذه) لأنني زمطت من جرصة الكشف عن أموالي أمام وزارة الداخلية تنفيذاً لقانون "من أين لك هذا؟".
ولا أخفي عنكم أعزائي الأكارم. أبناء شعبي الحبيب المناضل المقاوم غير المساوم، أن كل مواهبي التي عرضت جزءاً منها فقط في ما سلف، لم تسعفني كثيراً في ما يتعلق بالمصاري. وبقيت تبعاً لذلك ولغيره، مُبلّطاً على الأرض بالطول والعرض، ولا داعي هنا للاستطراد كثيراً والكشف عن المستور والمخبأ في الصدور.
المهم، أن الأمور مرّت على خير. وربّ ضارة نافعة، وعصفور على الشجرة ولا عشرة في اليد (عفواً بالعكس) عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة. يعني، إذا سمحتم وشئتم، فإنني لو فزت في مقعد بلدي أو اختياري لكانت فضيحتي صارت رسمية وموثّقة وممهورة بتوقيعي، ولانكشفت تماماً أمام الهيئات الرسمية التي تعتبرني صفراً مكعّباً، ولصارت هذه تصنفني تحت الصفر بقليل، أي ناقص واحد مكعّب، أو ناقص ثلاثة مكعّب إلخ.. تماماً مثل نشرة الطقس في شتاء أوروبي.
على أي حال، فإن المجال على ما أفترض وأعتقد لا يزال مفتوحاً أمامي كي أحاول أن أزمط في الانتخابات الآتية. ومن الآن حتى ذلك الحين سأعمل جاهداً من دون كلل أو ملل أو كسل على حسم أمور كثيرة وعديدة أولها إعادة النظر بصداقاتي كلها بما يتناسب مع طموحاتي، وثانيها محاولة "تدعيم" قدراتي المالية، وثالثها العمل بالحكمة القائلة "تمسكن حتى تتمكن"، ورابعها الدق على وتر الإجماع. يعني إذا كانوا في الضيعة مع المقاومة فأنا مع المقاومة، وإذا كانوا مع المساومة فأنا مع المساومة، وإذا كانوا مع السياحة والاصطياف فأنا معهما وإذا كانوا ضدهما فأنا ضدهما… المهم أنني لن أسمح للمختار "أبو جوهر" أن يصل فيما أنا قابع في مكاني!
ملاحظة: هذا النص، منقول بتصرف وبشيء من المبالغة عن حالة فعلية سمعتها من صاحبها في إحدى قرى جبل لبنان. وهي، على ما أدّعي، مماثلة لحالات كثيرة في مختلف محافظات الجمهورية..