فيما تستعد إسرائيل لإجراء المناورة الأكبر في تاريخها لاختبار جاهزية الجبهة الداخلية، أظهر استطلاع عرض في مركز هرتسليا أن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين تمنح الحكومة ضوءا أخضر لشن حرب على لبنان.
وأطلق نائب وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال متان فلنائي رسائل تهدئة نحو العرب بشأن المناورة، لكن المعلقين العسكريين يعتبرونها مميزة لأنها المرة الأولى التي تركز على الاستعدادات في تل أبيب.
وأجريت الأحد لعبة حرب بعنوان "إيران ـ اليوم التالي بعد الكشف عن القنبلة"، في مركز هرتسليا شاركت فيه شخصيات مهمة. وتهدف اللعبة إلى اختبار هوامش المناورة والردع للدول والجهات الدولية في اليوم التالي لامتلاك إيران القنبلة النووية حيث تؤدي شخصيات سياسية وعسكرية دور زعماء أطراف في الصراع.
وعرضت في اللعبة نتائج استطلاع أجري لفحص موقف الجمهور الإسرائيلي من شن الحرب على لبنان إذا بادر "حزب الله" بهجوم مباغت على إسرائيل.
ويظهر الاستطلاع أن 33 في المئة من الجمهور يؤيد عملية برية وجوية مشتركة، فيما يؤيد 11 في المئة شن إسرائيل هجوم بري واسع، و39 في المئة يؤيدون التركيز على الهجوم الجوي.
وهنا يدخل للسيناريو عنصر آخر وهو امتلاك "حزب الله" "قنبلة قذرة" وبات مطلوباً من إسرائيل الرد، وبحسب السيناريو فبعد شهور قليلة من هذا النجاح يقوم "الحزب" بإطلاق صاروخ يستهدف مقر وزير الدفاع ورئيس الأركان في هكرياه في تل أبيب ويلحق بمقر وزارة الدفاع وقيادة الجيش أضرارا جسيمة.
ويشكل هذا السيناريو عنصرا أساسيا في المناورة الأكبر للجبهة الداخلية والتي أسميت "نقطة تحوّل 4"، وستجري الأسبوع المقبل.
وبرغم تشديد القيادة العسكرية الإسرائيلية على أنه ليست هناك توقعات بحرب في الصيف المقبل، إلا أن المعطيات الجديدة تشكل عنصرا أساسيا في المناورة. فالتركيز فيها، خلافا للماضي، على تل أبيب وليس على غلاف غزة أو الجبهة الشمالية. والحديث يدور بشكل أساسي بشأن صواريخ "إم 600"، وهي صواريخ تختلف عن كل ما عرفته الحروب السابقة لكونها تمتلك آلية توجيه إلكتروني دقيقة.
وثمة أهمية لما كتبه الأحد المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان عن هذا الصاروخ، إذ أشار إلى أن من المهم الفهم أن صواريخ ام 600 لدى "حزب الله" ليست مجرد إضافة عادية لترسانته. فهذا هو الـ DNA. هو الرمز الذي يكشف النمط الجديد لاستعداد المنظمة للمواجهة المقبلة.
وقال: "لنبدأ من حقيقة ان ام 600 ليس مقذوفة صاروخية بل سلاحا أكثر دقة ونجاعة بكثير، وهو ذو قدرة استراتيجية بمعايير الشرق الاوسط. اذا ما رغب "حزب الله" في الحرب المقبلة بضرب مقر هيئة الأركان في وزارة الدفاع في تل أبيب، فإن بوسعه – نظرياً – ان يفعل ذلك. في العام 2006، هذه القدرة لم تكن بحوزته، مع صاروخ "زلزال" والمقذوفات الصاروخية السورية المتوسطة".
وتقوم فكرة المناورة، التي ستبدأ يوم الأحد المقبل، على أساس الدخول الى الملاجئ جراء سقوط مئات الصواريخ من سوريا ولبنان وقطاع غزة على مختلف المناطق في إسرائيل.
ونقلت إسرائيل رسائل تهدئة عبر قنوات مختلفة إلى الدول المحيطة، إذ أعلن متان فلنائي في مؤتمر صحافي أن غاية المناورة رفع جاهزية قيادة الجبهة الداخلية في أوقات الحرب.