كم فوجئنا وصدمت اذاننا واحاسيسنا معها بكلام الجنرال في 15/5/2010 من الرابيه وهو يقول لطلاب عونيين: "هناك اناس يقومون بمعارك متأخرة، فلا زالوا يتحدثون عن سوريا وعن المقاومة وعن اشياء انتهينا من مناقشتها واظهرنا ضرورتها ومصلحتها …". فهذا الكلام "غير المسؤول" يستوقفنا عند الملاحظات الاتية:
اولا: ان كلام الجنرال يعني فيما يعنيه ان طاولة الحوار انتهت ولا جدوى من استمرارها – لان البحث في الاستراتيجية الدفاعية التي تتعلق اولا بسلاح "حزب الله" والمقاومة لم يعد له من معنى طالما انه يعتبره موضوعا مبتوتا ومحسوما – وبالتالي فان بنظر الجنرال لم يعد من مجال لبحث موضوع السلاح ولا موضوع قرار الحرب والسلم – لانه حسم لمصلحة "حزب الله".
ونحن نقول له ان الموضوع بالنسبة الينا لم يحسم ولن يحسم طالما بقي السلاح غير الشرعي خارج امرة الدولة وطالما بقي قرار الحرب والسلم خارج سلطة الدولة والمؤسسات الدستورية تماما كما ينص عليه الدستور وقانون الدفاع الوطني وسائر النصوص والانظمة التي تنظم القرار العسكري والاستراتيجي في الدولة اللبنانية.
ثانيا: ان كان ثمة اناس يقومون بمعارك متأخرة فهم "التيار الوطني الحر" وزعيمهم، لانهم فعلا تأخروا كثيرا عن اللحاق في ركب مسيرة الحرية والسيادة والاستقلال وارتضوا لانفسهم سياسات وتحالفات محلية واقليمية لا تمت باي صلة وباي مصلحة للبنان. وعادوا بنا الى ايام الصراعات الاقليمية والدولية بين حلف بغداد والوحدة العربية السورية والمصرية وصولا الى ازمة 1958 بمنطقهم القديم الجديد، وقد فاتهم اليوم ان الظروف تغيرت وان ثمة وحدة مسيحية – اسلامية حاليا في لبنان تبني استقلال لبنانيا حقيقيا ووحدة وطنية حقيقية لتدعيم سيادة وطنية حقيقية لا سيادة مستوردة او سيادة بسلاح مستورد ذات اهداف مشبوهة .
فالسيادة والحرية والاستقلال تتم حمايتهم والدفاع عنهم بسلاح وطني داخلي اوله الوحدة اللبنانية والالتفاف حول الدولة والمؤسسات والدستور والقوى الشرعية الذاتية – لا بسلاح عسكري وترسانات عسكرية غير شرعية تدين بولائها للخارج – اي كان هذا الخارج.
فالمعارك الحالية هي معارك في توقيتها الصحيح بينما معارك العونيين هي المعارك المتاخرة لانهم يريدون اعادتنا الى الوصاية السورية والى حكم النظام الامني المستبد – فيما الزمن تقدم والظروف تغيرت ولبنان اليوم لم يعد لبنان 1994 ولا لبنان 13 تشرين الاول 1990.
ثالثا: لا نتحدث عن سوريا وعن المقاومة للذة البحث بل لان الموضوعين ما زالا عالقين : فسوريا لا تزال تعلن تشجيعها العلني لاصطفاف اللبنانيين وفرزهم بين معارضة وموالاة وتذكي الاصطفاف وتصب الزيت على نار الانقسامات في لبنان – فتقف علنا الى جانب فريق من اللبنانيين ضد الفريق الاخر – والصحف السورية تكاد تنسى مواضيعها الداخلية السورية لتصرف القسم الاكبر من صفحاتها للتدخل في الشأن اللبناني يوميا لا بل في التفاصيل اليومية اللبنانية – واعطاء المواقف والارشادات – فضلا عن استمرار تدخلها في حركية الحياة السياسية اللبنانية وفي كافة المفاصل السياسية والانتخابية وصولا الى الانتخابات البلدية والاختيارية الحالية. وسلاح المقاومة لا بل سلاح "حزب الله" بالتحديد لا يزال – بالنسبة الى شريحة كبيرة من اللبنانيين – موضع شك ونقاش وتساؤلات عدة، لم تتجاسر القيادة الحزبية في المقاومة يوما في توضيح نواحي كثيرة من الغموض والابهام والشكوك لا بل امعنت الى الان في زيادة الريبة وزيادة التوجس من سلاحها وسياساتها.
وقد دعى الرئيس سليمان الى عقد طاولة حوار لبحث موضوع الاستراتيجية الدفاعية وقرار الحرب والسلم ولم يقدم "حزب الله" الى الان ما يفيد عن دور السلاح وقرار السلاح واستراتيجية المواجهة الوطنية الشاملة لاي تهديد اسرائيلي.
وبالتالي – كلا لم ينته النقاش بعد يا جنرال … ولم تفلح ولم يفلح حلفاؤك حتى الساعة في اثبات ضرورته ومصلحته … لان الضرورة تقتضي احترام مؤسسات الدولة وقرار الدولة السيد والحر– والضرورة تقتضي تنسيق وتنظيم الاستراتيجية الدفاعية ليكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة – فاي ضرورة تلك التي تفرض التضحية بالقوى العسكرية والامنية الشرعية لصالح ميليشيات غير شرعية تتلقى سلاحا فتاكا من خارج الحدود دون اي رقيب ولا حسيب على حساب سيادة الدولة على ارضها واحتكار القوة في المؤسسات الدستورية والقانونية؟
واي ضرورة تلك التي تبيح عدم تسليح الجيش اللبناني مثلا بسلاح متطور للزود عن كل لبنان وكل الشعب والقبول باستضعاف القوى الشرعية والتسليم بضعفها فقط ارضاء لـ"حزب الله" وسلاحه ومخططاته؟
واي ضرورة تلك التي تبيح استبدال السلاح الشرعي بالسلاح غير الشرعي في مطلق الاحوال؟ فبدل ان نشجع سلاحا غير شرعيا على حماية لبنان، لماذا لا نشجع السلاح الشرعي وندعمه ونعززه ونقويه ونطوره ليقوم هو بالواجب الوطني في الزود عن الدولة والشعب والمؤسسات في وجه اي اعتداء اسرائيلي؟
كلا يا جنرال … اذا كانت هذه الامور – وانت ابن الجيش والسلطة الشرعية – حسمت لديك لمصلحة اللادولة، فانها بالنسبة الينا كانت ولا تزال وستبقى عنوان نضالنا من اجل العبور الفعلي الى دولة قوية وقادرة …
فاي مصلحة لدينا في استمرار قرار الحرب والسلم خارج الحدود وفي خدمة اهداف ومصالح اقليمية على حساب لبنان ومصالح لبنان؟
واي مصلحة لدينا في استمرار تعزيز الميلشيات غير الشرعية على حساب سلاح الدولة ومؤسساتها الشرعية؟
كلام خطير قيل في الرابيه ممن يفترض بهم ان يكونوا ابناء الشرعية ومنحازين الى فكرة الدولة والشرعية التي باسمها ولحسابها تاجروا عندما استقووا فقط على المناطق المسيحية لاقفال المرافق غير الشرعية وتوحيد الجباية ومنع الهدر في الاموال العامة … يومها كانت الدولة اولا لانهم كانوا هم الدولة اما اليوم فقد باعوا انفسهم لمشروع هدم الدولة لانهم بكل بساطة لم يعودوا فيها ولا مصلحة لهم فيها …
فالدولة لدى الجنرال واعوانه باتت ايضا وجهة نظر … او ورقة جوكر في لعبة المقامرة الكبرى على طاولة مخططات الاخرين على حساب لبنان…
انها مواقف مؤسفة وقفزات متجددة في العبث …