لم يقدّم التدخّل المباشر للعماد ميشال عون، في الجولتين الأولى والثانية من الإستحقاق البلدي والإختياري، ايّ دعم للمرشّحين البرتقاليين، وهو ساهم في تظهير الصورة الباهتة والضعيفة للتيّار على إمتداد مناطق جبل لبنان وفي عاصمتيّ لبنان والبقاع ايضاً وايضاً ؟ !
وفي مدينة جبيل، ادّت زيارتيّ العماد البرتقالي اليها، وإعلانه دعم لائحة بعينها، الى خسارتها المدوّية في الإستحقاق البلدي بفارق كبير ومذلّ، في مدينة الحرف التي تبجّح عون في إنتخابات العام 2005 بأنّه يمثّل اكثر من 70 % من أصوات ناخبيها ؟ !
وفي الإستفتاء الذي دعا اليه إختيارياً في بيروت العاصمة، ورمزياً في زحلة، أظهرت نتائج الأولى حجماً برتقالياً صغيراً ومتناثراً لم يزد فارقه بين من إقترعوا للبلدية والمخاتير عن 4 % ترجمتها بضع مئات قليلة من الأصوات التي لا تغني ولا تسمن عن جوع ؟ !
وفي زحلة تكاتفت كلّ القوى الظاهرة والمستترة في محاولة تجنيب البرتقالي هزيمة نكراء أخرى، واثبتت الوقائع ان حجم عون الإنتخابي لا يزيد عن 7 % من أصوات المقترعين الفعليين، بعد إحتساب اصوات الشيعة وفضيحة سقوط مرشّح من لائحة سكاف بعد تبادل أصوات مخفي بينها وبين التيّار لدواعٍ يعرفها من أدار المعركة الكبيرة التي وقعت هناك ؟
وعلى أبواب المرحلة الثالثة، إرتأى ديماغوجييو التيّار ان يأخذوا " عونهم " بإتجاه آخر ؟ ويغيّروا إستراتيجيّتهم البلدية، فإستقدموا له وفداً طلاّبياً تحدّث أمامه عن مواضيع عامة تشبه ما يردده في ندواته الأسبوعية ! بعيداً عن الهمّ الإنتخابي والآداء البرتقالي غير المثمر فيه … وحوله ؟ !
ولعلّ المفارقة جاءت في حديث عون عن إستكمال معركة السيادة (البرتقالية !) والحرية والإستقلال ؟ والإنصراف الى معركة بناء الدولة، وتزامنه مع كلام صحيفة يومية عن إمتلاك حليفه حزب الله لـ 76 الف صاروخ في ترسانته تهدد لبنان بالحرب والدمار، والداخل بالإستئثار والهيمنة على القرار في ظلّ ايّة متغيّرات مناسبة على المستويين الإقليمي والدولي ؟
وإستكمال عملية الحرية والإستقلال اتت في تغيير المبادئ البرتقالية والإنتقال من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، وذلك في إستبدال شعار آحادية السلاح الشرعي، ونعت حزب الله بالإرهاب وبأنه حزب غير لبناني في المرحلة الأولى، الى الدفاع عن السلاح الإلهي والمطالبة ببقاءه ونعي قدرة الجيش اللبناني في الدفاع عن الحدود ! وتنقية الوجدان مع سوريا والدفاع عن مشروع محاولتها إستعادة الهيمنة على لبنان وقراره ! في المرحلة الراهنة التي تمتد منذ صفقة العودة الى لبنان في ايار 2005 وحتى ايامنا الراهنة ؟ !
ويبقى ان هذه التلوّنات هي في أول اسباب إنصراف الناس عن عون وعدم حبّهم للون البرتقالي، وحديثه عن البوليس والحرامية وتأمين الكهرباء 24 على 24 وتأمين المياه (وكلّ الزوائد الأخرى) لا تخرج عن كونها مساعي للتعمية على المعركة السياسية المستمرّة بين المشروعين، وتأييد الناس ودعمهم لمشروع الدولة القادرة والقويّة والتي هي الألف والياء في مسيرة بقاء لبنان وإستمراره … وسيادته .