اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ان المنطقة تمرُ حالياً في ربع الساعة الأخير ما قبل العاصفة وتجنُّبها لبنانياً يكون بوضع القرار الاستراتيجي في يد الحكومة دون سواها.
جعجع الذي رأى في حديث الى صحيفة "الراي" الكويتية يُنشر الثلاثاء ان زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لواشنطن طبيعية، أشار الى ان "القنص" عليها يأتي خدمةً لمصالح اقليمية، لافتاً الى ان أي تفكير في تغيير حكومي في الوقت الراهن عبارة عن انتحار كامل. وراى جعجع ان زيارة امير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح لبيروت تأتي في سياق مسار طويل من العلاقات اللبنانية الكويتية التي لم تشُبها أيّ شائبة في يوم من الأيام، ملاحظاً ان لبنان والكويت، قد يكونان الدولتين الوحيدتين اللتين لم تعكر اي شائبة صفو علاقتهما التي يمكن وصفها بأنها نموذجية.
ورأى ان زيارة امير الكويت للبنان وجولته العربية تأتي في مرحلة ربما تكون ربع الساعة الأخير ما قبل العاصفة في المنطقة، لافتاً الى ان الفرصة الوحيدة لحماية لبنان من العاصفة تتمثل في أن يوضع القرار الاستراتيجي فعلياً في يد الحكومة دون سواها.
واضاف: "قد يكون الوقت الآن غير مواتٍ للحديث عن سلاح حزب الله واين يجب ان يكون، ولماذا هو في هذه الوضعية. ولكن أينما كان هذا السلاح موجوداً، فاذا اصبح قراره في بيروت وليس في طهران أو دمشق، فهذا وحده كفيل أن يجعلنا نقطع اكثر من نصف الطريق باتجاه تجنُّب العاصفة".
ورداً على سؤال عن الانتقادات التي بدأت توجَّه الى رئيس الحكومة سعد الحريري من قريبين من سوريا على خلفية زيارته المرتقبة لواشنطن، اوضح جعجع "كنت أتوقع في المرحلة الجديدة ألا يعود السوريون إلى استخدام لبنان في حروبهم الباردة او الساخنة مع الفرقاء الاخرين، اقليميين او دوليين. ولكن يبدو أن الواقع مغاير لذلك. وأرى أن الانتقاد الذي بدأ يوجَّه لزيارة الرئيس الحريري لواشنطن غير مبرر ولا مفهوم بأي مقياس. والأخوة السوريون مثلاً اعتبروا اتخاذ الولايات المتحدة قرار اعادة السفير الأميركي الى دمشق ـ الذي لم يعد بعد ـ انتصاراً كبيراً جداً "هلّلت" له وسائل الاعلام السورية كما اللبنانية الموالية لدمشق، وتعاطوا معه على انه نجاح باهر لسوريا في فك عزلتها … وإذا كان قرار بإرسال سفير انتصاراً كبيراً، فهل يجوز ان يحاول البعض تصوير زيارة رئيس الوزراء اللبناني لواشنطن ولقائه المرتقب مع الرئيس باراك اوباما على إنه خيانة وطنية؟ اي منطق هذا؟".
وتابع جعجع: "أرى انطلاقاً من ذلك، ان الانتقادات لزيارة الرئيس الحريري للولايات المتحدة تأتي، في الشكل، في سياق السياسة القديمة نفسها القائمة على التضحية بمصالح لبنان على مذبح مصالح أخرى. اما في الجوهر فلا مرتكز لهذه الانتقادات على اي مستوى، وأقلّ ما يمكن وصفها بأنها لا تمتّ الى المنطق. فكل الدول تسعى لاقامة علاقات مع دول اخرى فكيف بالحري إذا كان الأمر يتعلق بدولة كلبنان وبالعلاقة مع دولة كالولايات المتحدة".
واذ اعتبر ان الرئيس الحريري يقوم بزيارة طبيعية للعاصمة الاميركية، سأل "لماذا البعض، انطلاقاً من حسابات اقليمية، يعمدون إلى اطلاق النار على العلاقات اللبنانية ـ الاميركية خدمة لمصالح غير لبنانية بل اقليمية معروفة؟ وهل يجوز خدمةً للملف النووي الايراني ان يمارس البعض "القنص" على العلاقات بين بيروت وواشنطن والإضرار بمصالح الشعب اللبناني، بدءاً بطرْح ما سُمي بالاتفاقية الامنية، علماً انه لا توجد مثل هذه الاتفاقية، وليس انتهاءً بالهجوم على زيارة الرئيس الحريري لواشنطن".
وردا على سؤال عن حديث البعض عن تحفظات ضمنية لاطراف في "41 آذار" على استباق الرئيس الحريري زيارته لواشنطن بزيارة لدمشق وكأنها "ممر اجباري" لسياسة لبنان الخارجية، او كاحتواء مسبق لارتدادات داخلية بدأت بالظهور، اوضح جعجع "لا توجد تحفظات. ولكن أن يقال ان لدى البعض، وانا منهم، رأي آخر في هذا الخصوص، فالجواب: ممكن. ولكن في كافة الأحوال، "معليش"، فليذهب الرئيس الحريري بايجابيته حتى النهاية، وهذا ما يفعله، كي نرى إلى ماذا ستفضي هذه السياسة، ونحن بالانتظار".
واذ رأى ان ما يحكى عن مصالحة سعودية ـ سورية، هو عبارة عن بداية مصالحة لم تؤد بعد الى تفاهم على الملفات الكبرى الدسمة والشائكة في المنطقة، اعتبر رداً على سؤال عن الكلام الكثير هذه الايام عن تغيير حكومي قبل نهاية السنة ان اي تفكير في تغيير حكومي في الوقت الحاضر، هو عبارة عن انتحار كامل، نظراً الى الوضع الداخلي في لبنان والى وضع المنطقة.
وختم جعجع: "مخطىءٌ مَن يعتقد أنه حصل انقلاب في موازين القوى السياسية في لبنان. وصحيح انه حصلت بعض التغييرات، ولكنها ليست كافية كي يُحكى عن انقلاب الاكثرية الى اقلية او العكس. ومن هنا أعتبر ان كل الكلام عن تغيير حكومي في لبنان هو من باب الضغط السياسي والنفسي وإدخال الاجواء السياسية في مناخ من التشنج وذر الرماد في العيون".