#adsense

هل يتّخذ مجلس الأمن الإجراءات الكفيلة بتنفيذها ؟

حجم الخط

بعدما تعذّر التعاون على تطبيق القرارات الدولية ولا سيما الـ1701
هل يتّخذ مجلس الأمن الإجراءات الكفيلة بتنفيذها ؟

يرى سفير لبناني انه بات على مجلس الامن ان ينظر في الاجراءات التي ينبغي اتخاذها في حال عدم التزام الدول المعنية تنفيذ قراراته بعدما تبين ان العديد منها بقي حبرا على ورق. فلو ان هذه القرارات نفّذت لما ظلت القضية الفلسطينية من دون حل والصراع العربي – الاسرائيلي قائم منذ اكثر من ستين عاما، ولما كان لبنان بالتحديد واجه ما واجهه من حروب داخلية واجتياحات اسرائيلية.

لقد صدر عن مجلس الامن القرار 425 الذي يدعو اسرائيل الى الانسحاب من الاراضي اللبنانية التي تحتلها بدون قيد او شرط، لكن اسرائيل رفضت تنفيذ هذا القرار متذرعة بشتى الذرائع منها عدم وقف عمليات الفدائيين الفلسطينيين من جنوب لبنان ضد اراضيها وان لا شيء يضمن وقف هذه العمليات في حال انسحابها، ثم القول بان "اتفاق القاهرة" الذي شرّع انطلاق الفدائيين الفلسطينيين من جنوب لبنان اسقط اتفاق الهدنة المعقود بين الدولتين عام 1949 فكانت النتيجة ان تنفيذ القرار 425 تم بـ"المقاومة الاسلامية" التي قادها "حزب الله" فأرغمت اسرائيل على الانسحاب من معظم الاراضي اللبنانية التي تحتلها.

ورفضت سوريا تنفيذ القرار 1559 لا بل تحدته بالتمديد للرئيس اميل لحود وبعدم سحب قواتها من لبنان وحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع اسلحتها، الى ان وقعت جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، فكانت "ثورة الارز" و"انتفاضة الاستقلال" التي اخرجت القوات السورية من كامل الاراضي اللبنانية. غير ان الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية لم تحل ولا تم نزع اسلحتها لان الدولة اللبنانية ظلت عاجزة عن تنفيذ ذلك. ومع توتر العلاقات اللبنانية – السورية بات تنفيذ ما تبقى من القرار 1559 اكثر صعوبة وتعقيداً، فضلا عن ان "حزب الله" او مَن يرى رأيه اعتبر ان هذا القرار لا يسري عليه لان صفة "الميليشيا" لا تنطبق عليه كونه حزبا مقاوما وهدف سلاحه تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة، واخذت ترتفع اصوات لبنانية رسمية وغير رسمية تطالب بالغاء هذا القرار او اعتباره لاغيا لان لبنان نفذ ما عليه منه وما بقي منه مطلوب من اسرائيل تنفيذه لان قواتها لا تزال تحتل جزءا من الاراضي اللبنانية ولم تنسحب منها، رغم تكرار مطالبتها بذلك، فيما رأى سياسيون لبنانيون ورسميون ان اعتبار هذا القرار لاغيا يخدم مصلحة اسرائيل بحيث لا تعود ملزمة الانسحاب من بقية الاراضي التي تحتلها وهي تخضع لأحكام هذا القرار وإن كان يخدم من جهة اخرى "حزب الله" الذي لا يعتبر نفسه "ميليشيا" كي تسري احكام هذا القرار عليه.

وكان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قد صرح اثر صدور القرار 1559، بان البند الاول منه المتعلق بانسحاب القوات الاجنبية من لبنان، ويقصد به ضمنا القوات السورية، هو الشق الفرنسي من القرار، في حين ان البند الثاني بحل الميليشيات ونزع سلاحها، والمقصود به ضمنا المقاومة اللبنانية، هو الشق الاميركي من القرار. واكد العماد ميشال عون من باريس ان هذا القرار وضع لينفذ، وهو ما قاله البطريرك الماروني الكاردينال صفير ايضا، واعتبر النائب السابق مصطفى علوش ان تنفيذ القرار ضرورة وطنية، وقال نواب آخرون انه عندما يصدر قرار عن مجلس الامن لا يمكن الغاؤه او سحبه، فهو يبقى ساري المفعول الى ان يتخذ قرار جديد في شأنه. واكد الديبلوماسي الاميركي السابق وليد معلوف ان المساس بالقرار 1559 "يعيد الاحتلال السوري للبنان ويبقي الاحتلال الاسرائيلي"، بينما قال المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة تيري رود – لارسن في آخر تقرير له "ان اقفال القرار 1559 يستوجب ترسيم الحدود اللبنانية – السورية ونزع الاسلحة وحل الميليشيات".

وعارضت سوريا القرار 1680 لدى صدوره لانه في نظرها يحمّلها مسؤولية الوضع وكل المشاكل العالقة بينها وبين لبنان والخروق التي تحدث عند الحدود، وهو يشكل تاليا تدخلا في الشؤون السياسية والعلاقات الثنائية للدول الاعضاء في الامم المتحدة، كما يشكل امتداداً للقرار 1559 ويدعم بقوة تنفيذ بنوده كاملة.
لذلك، لم ينفذ من القرار 1680 سوى اقامة علاقات وتمثيل ديبلوماسي بين لبنان وسوريا وبقي بدون تنفيذ ما يتعلق بترسيم الحدود خصوصا في المناطق التي تعتبر فيها الحدود غير مؤكدة او محل نزاع (مزارع شبعا)، ولم تتخذ تدابير مماثلة لتلك التي اتخذتها حكومة لبنان ضد عمليات تهريب الاسلحة الى الاراضي اللبنانية، والتعاون الكامل في مجال تنفيذ جميع متطلبات القرار 1559.

اما القرار 1701 وهو الاهم، فلم ينفذ منه حتى الآن سوى نشر القوات الدولية في منطقة الجنوب الى جانب قوات الجيش اللبناني، ووقف العمليات العسكرية من دون الانتقال الى مرحلة وقف شامل للنار لان هذا القرار، عند صدوره، علق عليه وزير الخارجية السوري وليد المعلم بالقول انه "غير متوازن ولا يعالج المشكلة من جذورها، فشبعا لا تزال محتلة رغم الاشارة العامة اليها". واعتبر العماد عون من جهته هذا القرار بانه "ليس اكثر من هدنة مع اسرائيل ولا ينطوي على اي حل".

وهكذا تأكد ان نظرة سوريا، وهي الدولة المعنية، الى هذا القرار ونظرة حلفائها في لبنان اليه، ابقياه حبرا على ورق رغم مرور ما يقارب الاربع سنوات على صدوره ورغم تكرار مطالبة تقارير الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون بضرورة تنفيذه كاملا لان لتنفيذه دورا مهما في السلم والاستقرار. ورأت قوى 14 آذار ان "من الضروري التزام تنفيذه لان لبنان في دائرة الخطر ولأن تنفيذه كاملا يؤدي الى بسط سلطة الدولة على كل اراضيها ويؤسس لاعادة العمل بالهدنة، وان الاستقرار في لبنان مرتبط بتنفيذ هذا القرار"، فيما اعتبرت اسرائيل ان البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الحالية باشارته الى "حق الجيش والمقاومة في تحرير الاراضي بشتى الوسائل"، يشكل خرقا للقرار 1701 ومن شأنه ان يحول لبنان دولة مواجهة، كي تبرر لنفسها عدم تنفيذ هذا القرار كما بررت في الماضي عدم تنفيذ القرار 425 بحجة ان "اتفاق القاهرة" الذي اجاز للفدائيين الفلسطينيين الانطلاق من جنوب لبنان يسقط اتفاق الهدنة.

والسؤال الذي يطرح الآن هو: من المسؤول عن تنفيذ القرار 1701 لكي يعود لبنان الى تطبيق الهدنة المعقودة بينه وبين اسرائيل عام 1949 في انتظار ان يتحقق السلام الشامل في المنطقة؟ أهو لبنان وحده؟ أهو لبنان وسوريا ام لبنان وسوريا واسرائيل وحتى ايران، لكي تقوم في لبنان الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كامل اراضيها فلا تكون سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها ولا قانون غير قانونها؟ وما العمل اذا لم تتعاون الدول المعنية على تنفيذ هذا القرار؟ هل يبقى مجلس الامن الدولي في موقف المتفرج والوضع في المنطقة في وضع متفجر، مع العلم ان حماية القرار 1701 هي مهمة دولية واساس عملي لاي استراتيجية دفاعية، ولانه يستحيل التوفيق بين "حزب الله" المسلح ومشاركته في السلطة كما يقول رود – لارسن في احد تقاريره. فما هي الاجراءات الفعالة اذاً لوقف تهريب الاسلحة ووضع مزارع شبعا في عهدة الامم المتحدة، واي قيمة لوجود القوة الدولية اذا نجحت محاولات المتضررين من القرار 1701 من اسقاطه او تفريغه من مضمونه كما حصل للقرار 1559 والقرار 1680 كي لا يسمح للبنان بالاستفادة منه؟

يقول البروفسور فيليب سالم "ان لبنان لن يخرج من ازمته الا بمظلة دولية تطلبها حكومته لتنفيذ القرار 1701". ولكن اي حكومة تجرؤ على طلب ذلك ويبقى لبنان هادئا؟…

المصدر:
النهار

خبر عاجل