#dfp #adsense

الاتفاق النووي يُدخل المنطقة مرحلة جديدة

حجم الخط

أبرز الانعكاسات المحتملة إبطاء العقوبات على إيران
الاتفاق النووي يُدخل المنطقة مرحلة جديدة

أبدت دول الاتحاد الاوروبي رد فعل فوريا على الاتفاق الايراني مع البرازيل وتركيا حول التخصيب النووي، فقللت من مضمونه ولو انها ادرجته من ضمن خطوة اولى تبقى ناقصة في اطار ما هو مطلوب من ايران لجهة التزام شروط الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتوقيع الاتفاق المطلوب معها وليس مع البرازيل وتركيا. وقالت مصادر ديبلوماسية في بيروت ان المجتمع الدولي لا يثق بإيران، ويعتقد انها قامت بخطوة تماماً كما في لعبة الشطرنج من أجل كسب المزيد من الوقت وإتاحة المجال أمامها للمزيد من الأخذ والرد.

وعدّ مراقبون رد الفعل بديهياً، باعتبار انه اذا كانت ايران سارعت الى هذا الاتفاق عبر مخرج مشرف لها امنته البرازيل وتركيا اللتان تشغلان مقعدين غير دائمين في مجلس الامن الدولي راهناً، ولا ترغبان في الوصول الى هذه النتيجة عبر الدول الكبرى اي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن زائداً المانيا، فان ذلك يشجع الدول الغربية على المزيد من الضغوط، نظرا الى الانطباع الذي اثاره ذلك ان مناقشة مجلس الامن الدولي عقوبات جديدة تفرض على ايران من دون اي فيتو او معارضة من الدول الخمس الكبرى بعد الموقف المعروف لروسيا خصوصاً، فعلت فعلها لجهة حض ايران على القيام بخطوة ما تمنع بها هذه العقوبات او تؤجلها او تفخخها بحيث يتاح لها تسجيل مكسب لها لربح الوقت على الاقل، على ان يكون ذلك حافزا لمزيد من التفاوض الذي قد ينجح او لا ينجح او يستنفد وقتا اضافيا. فالغرب يهمه ان يظهر بقاءه متيقظا وحازما حول الموضوع النووي الايراني، في حين استهدفت ايران ذلك الاتفاق بالتزامن مع اطلاقها الباحثة الفرنسية كلوتيلد ريس في مقاربة ديبلوماسية مدروسة وغير عشوائية اطلاقا من جانب طهران، تسعى من خلالها الى تخفيف وطأة الضغط الدولي عليها وربما كسب بعض التعاطف عبر شرذمة صفوف المجتمع الدولي والحض على انقسامه.

وهذا الامر يضطر بعض الدول الى ان تأخذ جانبها كما فعل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي سارع الى القول ان هذا الاتفاق يظهر انه ليس من داع لعقوبات جديدة ضد طهران. فالمخرج بالنسبة الى ايران هو عبر اطراف لا يحمل التعامل معهم صفة التنازل من جانبها، كما قد تكون الحال مع الدول الغربية بحيث يشكل ذلك انتصارا او مكسبا لهذه الدول. وقد شعرت ايران بأن العقوبات الجديدة جدية ويمكن ان تحظى باجماع دولي لن يتحمله النظام الايراني لاعتبارات داخلية في الدرجة الاولى اكثر منها خارجية، على رغم اهمية هذه الاخيرة ايضا. ويقول المراقبون المعنيون ان الايرانيين معروفون ببراغماتيتهم وعملانيتهم، وهم متمسكون بالسلطة في طهران ولن يخاطروا باحتمالات تعرضها للتهديد اكثر مما واجهته حتى الان. اضف الى ذلك ان ليس من سبب يدفع الغرب الى الاعتقاد بعدم فاعلية الردع الذي تقوم به كما فعل ذلك في اوقات سابقة مع طهران.

وبغض النظر عن مدى تطابق الاتفاق الذي وقعته ايران مع البرازيل وتركيا مع الشروط الدولية، فإن الدولتين ليستا بعيدتين اطلاقا عن الولايات المتحدة الاميركية، ومن المستبعد ان تكون تحركتا بمعزل عن تنسيق مسبق لان أياً منهما لا ترغب في الفشل. والنقطة الاساسية التي تؤدي اليها هذه الخطوة، أقله كرد فعل اولي، هي ان التفاوض يجب ان يدخل مرحلة جديدة. ويقول المراقبون ان الرئيس الاميركي باراك اوباما اعتمد سياسة اليد الممدودة مع ايران ودعمته في ذلك الدول الاوروبية، ولا يمكن أياً منهما الا أن يأخذ في الاعتبار هذه الخطوة، ولو ان السعي سيتواصل بكل الطرق من اجل تحسينها وزيادتها من ضمن السياسة نفسها، أي استمرار الضغط في موازاة التعاطي الايجابي ايضا. والبعض يقول إن الدول الكبرى شجّعت أي البرازيل وتركيا على التحرك ولم تعترض عليها، وكان في امكانها ان تفعل، لولا انها ترغب في الحصول على الاتفاق مع ايران والبدء من نقطة ما.

ومع ان من المبكر الحكم على ردود الفعل والمدى الذي يمكن ان تذهب اليه في انتظار معرفة التفاصيل في الكواليس وليس في ما هو معلن، فان هذا الاتفاق نقل الوضع الى مرحلة جديدة نوعية من الترقب محكومة بثلاثة عوامل: الاول ان الثقل الاساسي في رد الفعل يبقى لدى الولايات المتحدة، المحركة الاساسية لموضوع العقوبات والمعنية الاساسية من زاوية تهدئة اسرائيل، ومنع ان يشكل الموضوع النووي الايراني تهديدا لها. ولم يصدر أي موقف فوري وسريع عن المسؤولين الاميركيين حول الموضوع على عكس ما ذهبت اليه ردود الفعل الاوروبية. والثاني ان من شأن الاتفاق ان ينفس بعض الاحتقان في المنطقة الذي تحدثه ايران والضجيج المتواصل حول سعيها الى امتلاك قنبلة نووية. والعامل الثالث ان الاتفاق قد يبطىء السعي الى قرار جديد حول عقوبات جديدة على طهران في مرحلة اولى، اذ لن يكون سهلا متابعة الغرب وتيرة اندفاعته في موضوع العقوبات، ما لم يظهر بوضوح ان ايران لم تقدم اي تعاون فعلي وان الاتفاق الذي وقعته هو لكسب الوقت ليس الا. وهذا الامر لن يكون سهلا في ظل تفاوت في ردود الفعل الدولية التي يمكن أن يحدثها الاتفاق وفق ما ظهر من طلائع هذه الردود الفورية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل