#adsense

خبر مفرح أم محزن ؟

حجم الخط

هل انفرجت اقليميا بعد الاعلان عن اتفاق تبادل الاورانيوم بين ايران وكل من تركيا والبرازيل؟ هل يرفع سيف العقوبات عن الايرانيين؟ وهل سحب الخيار العسكري عن الطاولة؟

كل المؤشرات تقود الى الاستنتاج أن الايرانيين وجهوا ضربة موفقة ستؤدي الى ابعاد شبح العقوبات لبعض الوقت وليس كلياً. فالاتفاق الذي جرى توقيعه مختلف في كثير من الجوانب مع العرض الذي قدمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية نيابة عن المجتمع الدولي، لكون الاتفاق لا يتناول سوى عملية تبادل الاورانيوم ليجري تخصيبها بسبة 20 في المئة، مقابل 5 في المئة للعرض الدولي. ولا يجيب الاتفاق الثلاثي عن العديد من الاسئلة المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني الذي اعلن الايرانيون بلسان رئيسهم محمود احمدي نجاد عن استمرار التخصيب على الاراضي الايرانية بشكل طبيعي. كما لا يشير الاتفاق الى ما هو اهم، اي التفتيش ومراقبة المنشآت النووية، فضلا عن الكشف على المنشآت السرية المنتشرة في العديد من المقاطعات الايرانية التي تشكل عصب البرنامج النووي العسكري.
ومع ذلك سيكون لهذا الاتفاق الاثر البالغ في تأجيل العقوبات بعد عرقلتها من عضوين غير دائمين في مجلس الامن هما البرازيل و تركيا، وفتح ثغرة كبيرة ينفذ منها الصينيون والروس للوقوف حائلا امام اتفاق مع الثلاثي الاميركي الفرنسي والبريطاني على عقوبات في مجلس الامن.

الاتفاق الثلاثي سيؤجل العقوبات و"المنازلة الكبرى" لكنه لن يلغيها، باعتبار انه اتفاق ناقص يعتمد على البروباغاندا اكثر منه على الخطوات العملية. ومن المتوقع ان يدوم اثر الاتفاق لفترة تراوح بين شهرين وثلاثة اشهر يجري فيها اخذ ورد، ليعود الجميع الى المربع الذي توقفت عنده الامور هذا الاسبوع، اي الاتفاق العملي على عقوبات بعدما يتبيّن ان كل ما يهم المجتمع الدولي لن تقدمه ايران السائرة قدما وببراعة ملحوظة في مسار الاستحواذ على التقنية النووية بكل جوانبها، بما يشمل خصوصا الجانب العسكري الذي يمثل بالنسبة الى النظام الايراني هدفا لم يتغير منذ سنوات عدة.

ايا يكن من امر، وفي حين تسعى كل من تركيا والبرازيل الى تأخير العقوبات على ايران، وتستفيد الاخيرة من الوقت الاضافي بإرباك المجتمع الدولي . لكنّ ثمة عنصراً آخر يتمثل في الموقف الغربي الذي بدا يلوح في الافق، معتبرا من باريس ومن لندن ان المشكلة تبقى كاملة لانها تحل موضوع المفاعل الطبي في طهران ولا تحل مشكلة البرنامج ككل. ومن هنا اعلان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي غداة الاعلان عن الاتفاق الثلاثي أن موضوع العقوبات لم يتراجع، وان العقوبات على الطاولة. وبالتالي فإن الامور يمكن ان تعود الى الوراء بأسرع مما نتوقع.

هل تبددت السحب من سماء المنطقة؟ لا دلائل ملموسة حتى الآن فيما يرتفع فيه منسوب الاتهامات في اتجاه لبنان (حزب الله) بشأن حصوله على سلاح صاروخي ذي بعد استراتيجي غير الـ"سكود". وفيما لم يتراجع منسوب الخطر على لبنان من حرب تكون بديلا من العقوبات او من الضربات على المنشآت الايرانية يكون هدفها مزدوجا: اسرائيليا بمحاولة التخلص من الترسانة الصاروخية لـ"حزب الله"، وايرانيا لإشغال المنطقة بحرب اقليمية في لبنان تؤجل كل محاولة دولية جدية لعرقلة البرنامج النووي بضع سنوات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل