بدأ التعقيد الذي واكب مساعي تشكيل لائحة توافقية لانتخاب بلدية صيدا، وكأنه مطلوب بالحاح من جانب بعض من يهمه أمر استمرار التباين في عاصمة الجنوب، خصوصا بالنسبة الى أولئك الذين حاولوا ولم ينجحوا وبينهم الرئيس نبيه بري الذي تقول أوساطه أنه قد عبر عن أعلى مستويات الامتعاض جراء فشل التوافق، كونه يعرف أن التوتر سيستمر في صيدا ومعها في أية بقعة جنوبية مهما قيل عن أن الامور هناك ممسوكة بايد من الصعب تجاوزها؟؟
وما يقال عن فشل التفاهم في صيدا قيل مثله في انتخابات بيروت، لأن الرؤية متقاربة في العاصمة وفي زحلة أيضاً، حيث جاءت النتائج بشكل تصادمي عكس مفهوماً سياسياً – شعبياً مختلفاً بصورة جذرية عن واقع العاصمة بيروت وهكذا في صيدا، من غير أن يؤدي ذلك الى افهام من عليه أن يفهم أن من الأفضل له ولغيره أن يلتزم حدود التفاهم على كل ما عداه!
والذين يتطلعون الى معادلة مختلفة في مدينة جزين والجوار المسيحي – الشيعي، لا بد وأنهم يتساءلون عن جدوى ممارسة التحدي العوني في وجه حركة «أمل» والرئيس نبيه بري بالتحديد، على رغم النفي الذي صدر ليس للدلالة على العكس بل لمحاولة تبريد الأجواء كي لا يقال أن عملية تصفية الحسابات بين حركة «أمل» وبين تكتل التغيير والاصلاح الذي صدمته بعض النتائج الانتخابية جراء العنصر الشيعي – الأملي الذي كما يقال أنه لم ينس صدمة الانتخابات النيابية في انتخابات العام الفائت. لذا فإنه يفضل تجنب تكرار الحسابات الخاطئة كي لا يقال في أوساط العونيين أن نتائج انتخابات جبيل ومناطق الجوار جاءت نتيجة التباعد بين الرئيس بري والنائب عون!
المهم بالنسبة الى صيدا، أن عون ليس لاعباً مؤثراً في انتخابات عاصمة الجنوب، فيما المعروف أنه في حال أنصب الصوت الشيعي لمصلحة لائحة خصوم تيار المستقبل والجماعة الاسلامية، سيكون هناك خرق كبير او صغير لا فرق، ما سيطرح تلقائيا رد فعل سنيا في أماكن جنوبية أخرى يعرف الرئيس بري مسبقاً أنه لن يكون في مصلحته، بعكس كل ما يقال عن أن الحركة مهيأة لمثل هكذا صدمات لكنها قادرة على التصرف بحرية أكثر من غيرها!
وما يدحض هذه النظرية هو التفاهم القائم بين حركة «أمل» وحزب الله الذي يعني بالنسبة الى الجانبين أن من الأفضل، بل من الأسلم عاقبة أن يبقى التنسيق بينهما على قاعدة ما يجسده من مصلحة مشتركة، خصوصاً بعد ظهور تصرفات لا توحي بإمكان استمرار تحالف «أمل» وحزب الله في الانتخابات البلدية، في حال ظهرت تصرفات تصب في مصلحة من لم يقتنع بعد بتحالف الحركة والحزب، ويقف الرئيس نبيه بري في مقدم من ألمح الى استعداده الشخصي لتقبل فكرة التنازل عما يصب في مصلحة التحالفات الانتخابية، بدليل ما حصل في بعض مناطق جبيل والمتن حيث توزعت الأصوات الشيعية في غير الأمكنة المرجوة منها!
من هنا بالذات يفهم الخوف من حصول تباين شيعي فاضح بالنسبة الى الانتخابات البلدية في صيدا، حيث يقال أن العلاقة مع التنظيم الشعبي الناصري مرشحة لأن تتغير بالاتجاه المعاكس في حال لم يحسن الناخب الشيعي الاختيار، فضلاً عن مؤثرات أخرى من شأنها هز التفاهم بين الحركة وتيار المستقبل، بحسب تسويق «الصديق اللدود» النائب ميشال عون الذي عادت أوساطه الى «الاشارة لحال الحكومة وضرورة تغييرها»، مع أنه يعرف مسبقاً أن تغيير الحكومة في مثل هذا الظرف لا يبشّر بسهولة تأليف ما بعدها!
وفي المقابل، هناك من يتحدث عن ضرورة أحداث صدمة سياسية من جانب المعارضة، في حال لم يتمكن وزراؤها من لجم أي توجه حكومي القصد منه الاستعاضة عن زيادة أرقام ضريبة القيمة المضافة بزيادة أرقام الضرائب على العشرات من السلع الغذائية – الحياتية الملحة؟!
وثمة من يجزم بأن قوى 8 آذار لن تكون مرتاحة الى وضعها في حال حصول زيادة على الضرائب، لاسيما أن علاقتها بالأحزاب اليسارية لم تعد مضمونة النتائج.. ولا هي في وارد التفاهم المختلف عما يلبي نظرة قوى 14 آذار الى مالية الدولة؟!