#adsense

ربيعه التسعون!

حجم الخط

وقفت دمعته أمام عمر منهك فوق كرسي في دار عجزة. للحظة نسي كل الورد المنهمر، كل الزغاريد، كل المجد الذي اُعطي له. دمعه على شفير تسعينه، وكأنها تُسائل الحياة، لماذا عندما يدهمنا العمر، لا تغمرنا الحياة بما يكفي من الحنان، بدل ان ترمينا في قدر الوحدة؟ ابتلع دموعه، وقال فيهم الكلام الحنون، صلّى من أجلهم، وترك دار العجزة في عندقت، وأكمل زيارته الرعوية الى أبنائه في الشمال، لكن شيئا منه بقي هناك…

أكمل رحلته التاريخية، تحت وابل الورود والزغاريد والدبكة، والانتماء الى "حزب" رجل، جعل من الله والانسان حزبه الوحيد، وأكمل من ضيعة لضيعة، ومن بلدة الى بلدة، على نفس الايقاع المجنون بالمحبة الاّ … في جريدة "الاخبار" وتلفزيون "الجديد" ومن يشبههما! حاولت الوسيلتان الزميلتان كل جهدهما، لاقناع نفسيهما أولا وجمهورهما ثانيا، ان الاستقبال الشمالي للبطريرك الماروني، لم يكن حاشدا كما كان يُتوقع! وفعلتا المستحيل لتُظهّرا هذه "الحقيقة"، وغمزتا من قناة السياسة لزيارة، بدا واضحا من خلال الكلمات التي القيت، وبرنامج البطريرك، ان طابعها ديني رعوي بامتياز.

صوت الطبل في ساحات القرى، فخت طبلة اذن الـ "نيو تي في" في المزرعة، و"الاخبار" في الحمرا، فما عادتا تسمعان، ولم تَرِدا ذلك، والورد المنثور حجب عنهما الرؤية، فظنّوا الورد غبار طقس الربيع، فما شاهدتا سوى ما أرادتا أن ترياه من تلك الزيارة.

طيب لشو التعب؟ الا يعرف هؤلاء ان الحقيقة، وإن طُمست في مكان، ستظهر حتما وجليّا في مكان اخر؟ وان المكان الاخر هو تلفزيونات لبنان كافة، خصوصا ان النقل كان مباشرا عبر الـ "ام تي في"، منذ خروجه عند الصباح من الصرح البطريركي في بكركي، وصولا الى اخر محطة له في بقرزلا في عكار، فضلا عما ذكرته الصحف التي تحترم مهنيتها، وان كان بعضها ليس من المعجبين كفاية بمواقف البطريرك الوطنية، لكنها ذكرت ان الشمال أعدّ له استقبالات حاشدة.

في كل الاحوال لا يهم. ومن يكترث لهؤلاء؟ والاكيد ان اعلام "8 اذار" كما بعض سياسييه، لانهم يعرفون تماما أبعاد وأهمية الزيارة، أطلقوا النار عليها وإن بطريقة غير مباشرة، لكن التصويب أخطأ هذه المرّة، والقتيل ليس الزيارة انما من حمل البندقية.

أما هو، صاحب الوجه المشرق الحنون، الشاب الذي صار ابن تسعين، ما زال كما هو. مرفوع الهامة يمشي، في كفه غصن زيتون، وعلى كتفه صليب بلاده، وفي قلبه لبنان.
ربع قرن مضى ولم تتمكن منه شدّة. ربع قرن ومجد لبنان الذي اُعطي له، عرّضه لاقسى وأبشع التجارب، يكفيه اولئك الذين من صُلب كنيسته، ويمعنون في ضلالهم عنها وعنه.

في ربيعه التسعين، ما زال البطريرك ما نصرالله بطرس صفير، شابا، يمدّنا بالعنفوان حين تخبو شعلتنا، وبالامل عندما نتراخى، وبالايمان بأن لبنان ما زال خطّا سماويا أحمر، تحت رعاية الله بالتأكيد.

تنعاد عليك سيدنا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل