#adsense

ثلاث كذبات لا تصنع حقيقة … خسر ميشال عون الاشرفية فصب غضبه على آل الصحناوي … الجنرال تحوّل من مشروع رئيس للجمهورية الى مختار

حجم الخط

كتب في "الشرق": ميشال عون الذي كان طموحه أن ينتخب رئيساً للجمهورية انتهى به الامر الى صراع حول مختار، وخسارته في الاشرفية هي الابرز لهذا العام وخصوصاً انها قلبت الميزان السياسي عند المسيحيين لغير مصلحته، وهو كان يتصوّر نفسه تسونامي ويتهيأ له انه أكبر زعيم مسيحي في تاريخ لبنان المعاصر، ولكن الاشرفية أرجعته الى حجمه الطبيعي وأفهمته وبوضوح انه ليس زعيماً أحادياً للمسيحيين ونحن في بلد ديموقراطي ولا نعيش في ظل نظام شمولي، لذلك قالت الاشرفية كلمتها ووضعت الامور في نصابها.

لقد شعر عون بمرارة الهزيمة وأظهر عجزاً في القدرة على فرض رأيه إذ بعدما كان مرشحاً دائماً لرئاسة الجمهورية لم يستطع تشكيل لائحة لانتخابات بلدية بيروت فقام بعملية هروب الى "المخترة" وقرر ان يخوض معركته في زواريب وشوارع من اجل مختار.

… يطرح الجنرال عناوين محاربة الفساد والحفاظ على المال العام وتخليص المجتمع من الفاسدين ومن اللصوص، ولكن اكبر إنجاز حققه تمثل بتحويل خمسين مليون دولار الى فرنسا لحساب باسم زوجته..

لقد عاد الجنرال الى لبنان بعد 11 سنة من المنفى بعد اتفاق ضمني مع الرئيس اميل لحود ممثلاً بنجله اميل واللواء جميل السيّد المدير العام السابق للامن العام ورئيس حزب "الكتائب" السابق كريم بقرادوني، وقد سخر الرئيس السابق اميل لحود القضاء ليلاً ونهاراً ولمدة اسبوعين لمعالجة ملفات الجنرال وتبييضها من دون ان ينسى احد حروبه المدمرة التي أودت بحياة مسيحيين أضعاف ممن ذهبوا ضحايا الحرب الاهلية، وكل اللبنانيين يذكرون حروبه المدمرة على رأسها، التحرير والإلغاء، وكان حينها متمرداً ومتمترساً في قصر بعبدا ضارباً بعرض الحائط كل الوساطات والمبادرات لإعادة الامور الى نصابها.

هذا هو الجنرال الذي يتحدث دائماً عن النظافة والإصلاح بينما هو مهووس بالوصول الى كرسي رئاسة الجمهورية بأي ثمن… ولكنه عندما ايقن استحالة تحقق هذا الحلم اصبح همّه الاوحد المال… وهذا ما بدا واضحاً وجلياً يوم جاءت اللجنة العربية الى بيروت بعد السابع من ايار عام 2008 للاجتماع بالمسؤولين اللبنانيين ودعوتهم الى عقد اجتماع في الدوحة، يومها اتصل عون بمساعد الامين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل قائلاً له: لماذا تخليتم عني وقد علمت انكم ستوافقون على انتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، فأجابه مساعد الامين العام لـ"حزب الله"، إن السيّد قد وعد…

… هنا أدرك عون ان لا حيلة له، ووافق على الذهاب الى الدوحة وقد علم ان حلمه برئاسة الجمهورية قد تبدد، طبعاً هنا لا بد من الاشارة ان المال او تجميع المال اصبح الهدف الوحيد في حياته.

… والمسألة هنا تتعلق بأمور هو يعرفها كما نعرفها نحن تماماً ولكنه بكل أسف لا يملك الجرأة الكافية كي يعلنها، والسؤال، كيف استطاع على سبيل المثال ان يطلق تلفزيون الـ O.T.V الذي كلف ما يوازي الخمسين مليون دولار؟

يزعم الجنرال ان هذا المبلغ جاء من متبرعين ولكن الحقيقة التي نعرفها ويعرفها هو ان هذا المال اتى من دولة عربية ودولة اخرى غير عربية ما يؤكد ان الجنرال بعدما اصيب باليأس من الوصول الى رئاسة الجمهورية اصبح همّه المال…

… وبالعودة الى الاشرفية، وأسباب خسارته فيها يعود الى انه لا يعرف تاريخ الاشرفية وأهلها.. وفيها عائلات عريقة مثل آل فرعون والصحناوي وتويني وعائلات اخرى… ومعروف عن أهالي هذه المنطقة الشهامة والوفاء وتمسكهم بحريتهم، وهم كانوا معه يوم عاد من فرنسا مدعياً انه قد تم اضطهاده لأنه ضد سورية، وهو الذي كان قد اعلن في احد تصاريحه انه يريد محاربة اميركا، ثم قال إنه يريد تكسير رأس الرئيس حافظ الاسد… ولقد قام المسيحيون بتفويضه بعد عودته من فرنسا واعتبر نفسه حينها انه يستطيع ان يأخذ المسيحيين الى أي مكان يريده، ولكن سرعان ما انكشف وظهرت حقيقته.

والناس تمهل ولا تهمل، لذلك قرر المسيحيون محاسبته وكانت هزيمته في الاشرفية خير مثال… فما كان من عون إلا ان تدحرج من مرشح رئيس للجمهورية الى نائب ثم الى بلدية ثم الى مختار…

… سياسة الانتقام أصبحت نهجاً عند الجنرال وهي تعكس ضعفاً في الشخصية وها هو اليوم يريد تحميل خسائره الى انطوان صحناوي وأمامنا ثلاث حالات في هذا المجال:

• الحالة الاولى، تمثلت في الضجيج الذي مارسه الجنرال بعد حادث البيت الابيض في مونو الاشرفية، إذ ان السيّد انطوان صحناوي فوجئ باستفزازات وقد سارع مرافقوه الى إخراجه من المطعم، وجرى بعد ذلك إطلاق نار اصيب خلالها السيّد مازن الزين، وهو موظف سابق في مصرف "سوسيتيه جنرال" وهناك دعاوى قضائية بحقه من المصرف، وقيل يومها ان السيّد انطوان صحناوي الذي سافر الى اوروبا في رحلة عمل لن يعود الى لبنان ولكنه عاد، ومن مطار الشهيد رفيق الحريري، وأدلى بإفادته كاملة أمام القضاء وعاد الى عمله كرئيس لمجلس إدارة المصرف كالمعتاد، والقضية هي أمام القضاء، لكن الجنرال مستمر باستغلال الحادث بأبشع صورة ممكنة.

• الحالة الثانية، هي حادثة في منطقة الجعيتاوي، وقد تم استغلالها من إحدى الصحف ومحطة الـ O.T.V بهدف الإساءة للسيّد انطوان صحناوي، والخبر الكاذب يقول: إن إشكالاً حدث مع مرافقي السيّد انطوان صحناوي وأحد المواطنين، وبعد البحث عن أساس هذا الخبر تبيّن ان إشكالاً حصل قرب كنيسة مار يوحنا بين شخص يدعى هراتش نيشان ويشمجكيان والمدعو جورج منصور على خلفية مرور، عندما كان منصور يقود سيارته بمفرده من نوع نيسان موديل 1998 باتجاه مخالف للسير، حصل تلاسن بينهما وتضارب بالايدي انتهى بمصالحة فورية بينهما. كان الإشكال ضعيفاً ومن دون تداعيات تذكر، ولكن الإعلام العوني نشر وأعلن على شاشة الـ O.T.V الخبر مضخماً ومشوّهاً في إطار مبدأ الانتقام من آل الصحناوي لانهم اسقطوه في الانتخابات النيابية في الاشرفية.

• الحالة الثالثة: بعد انتهاء انتخابات البلدية والمخاتير التي جرت في بيروت، وبعد الفوز الكبير لمرشحي نواب الاشرفية، علقت اليافطات في كل شوارع الاشرفية احتفالاً بالنصر على لوائح الجنرال ميشال عون، وقد نشرت إحدى الصحف القريبة من "التيار العوني صورة يافطة رفعت في أحد شوارع الاشرفية تقول، كلن قالوا لن نسميك، الله والعذراء تحميك يا انطوان نبيل الصحناوي. ولقد قامت الوسيلة الإعلامية بتحريف ما جاء في اليافطة بهدف القول، إن هذا الشعار يتعارض مع المبادئ الدينية الحقيقية، بينما المعنى الحقيقي هو الله والعذراء تحمي الصحناوي…

… هذه الحالات الثلاث هي غيض من فيض، وكلها تعكس ان الجنرال ميشال عون لا هم له إلا الانتقام من الآخرين فقط، للهروب من خسائره المتتالية التي لم تعد تتوقف عند حدود.

في النتيجة، فإن كل شيء يؤكد ان جنرال المعارك الخاسرة لا يريد أن يعتبر، وأصبح من الصعب عليه أن يتعلم ليعالج الاسباب التي تدفعه دائماً الى الخسارة، والمشكلة تتعاظم عندما نجد ان الجنرال عون عندما يخسر معركة يسارع الى البحث عن جهة أو عن شخص يحمّله مسؤولية الخسارة، فتراه يضع المسؤولية على عاتق جهة سياسية أو شخص أو كل من يخطر في باله.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل