يشعر البعض في "التيار الوطني الحر" هذه الأيام بشيء من الخيبة.
تنتاب هؤلاء "نقزة" من الحلفاء أفرزتها نتائج الانتخابات البلدية في بيروت وجبل لبنان والبقاع، ويخشى ان تتجذر في المرحلتين المقبلتين في الجنوب والشمال.
ربما تكون بعض الهواجس مشروعة، لكن الأكيد ان "التيار الحر" بحاجة الى مراجعة صريحة بعد الانتخابات البلدية، أولا مع النفس، وثانيا مع الحلفاء.
والأكيد اكثر ان هذه الهواجس العونية تقلق الحلفاء بقدر ما تقلق التيار، ان لم يكن أكثر، لأن هؤلاء حريصون جدا على شراكة الجنرال ميشال عون وتياره وانصاره.
في كواليس "التيار الحر" الكثير من الكلام المقرون بالانفعال تجاه الحلفاء، شيعة وأرمن وكاثوليك، من دون ان يعفي ذلك السنة والموارنة الحلفاء على وجه الخصوص.
فلا يخفى على أحد ان المعركة البلدية في جبيل فتحت ثغرة في العلاقات العونية الشيعية بدأت تتنسم منها رياح صفراء.
فالاصوات الشيعية في جبيل رجحت لائحة الخصوم على لائحة التيار.
لا يريد العونيون ان يسمعوا او يناقشوا أبعد من ذلك، هم لا يرون مبررات للثنائي الشيعي في خذلان لائحتهم في جبيل، ولا يريدون ان يصدقوا ان معركتهم الجبيلية لم تكن ضد "14 آذار"، بقدر ما كانت في وجه رئيس الجمهورية الذي يحرص الثنائي الشيعي على صداقته وتفاهمه معه وهو "يحمي المقاومة برموش العيون".
هناك من يرى ان الهواجس العونية ليست مبررة. فالرأي العام الشيعي بغالبيته المطلقة ينظر الى العماد عون كحليف وشريك لا يجوز معه فكاك، وكقائد وطني كبير لا يشق له غبار، وأكثر من ذلك يعتبره واحدا من زعماء المقاومة.
ويحفظ الشيعة جيدا للجنرال وتياره ومؤيديه الاحتضان الكريم لهم في جبل لبنان خلال حرب تموز، ووقوفه الى جانب المقاومة على الرغم من الضغوط التي تعرض لها من الداخل والخارج. وعليه لا يمكن للشيعة ان يفرّطوا بهذا الشريك ايا تكن الدوافع ولعل التيار الحر يعرف جيدا ان السيد حسن نصر الله يحفظ العهود ويصدق الوعود جيدا.
ولا يقل الرئيس نبيه بري حرصا على العماد عون، على الرغم من الجرح الذي خلفته معركة جزين النيابية والتي يؤكد رئيس حركة "أمل" انه صار من الماضي. والذين لم يفهموا مفاعيل وثيقة التفاهم بين "حزب الله" والتيار الحر، لن يفهموا معنى الشراكة، بل لا يريدون ان يفهموا.
وما ينطبق على شيعة حسن نصر الله ونبيه بري، ينسحب على كاثوليك الياس سكاف وأرمن مختاريان وبقرادونيان، وكذلك على موارنة سليمان فرنجية وسنة عمر كرامي وعبد الرحيم مراد واسامة سعد.
وعليه لا داعي للقلق والانفعال، ولا ضرورة لبعض فلتات الألسن التي تدور في بعض الحلقات الضيقة للتيار الوطني الحر والتي باتت تزعج العماد عون نفسه، وهو عبر عن ذلك في أحد اجتماعات تكتل التغيير بقوله لبعض النواب "دققوا في أرقام أعضاء في التيار أعطوا أصواتهم لزياد حواط"!
لن يُنقص من قيمة العماد عون وتياره خسارة موقع بلدي من هنا او مختار من هناك. واذا كان الحلفاء يتفهمون هواجس التيار، فعلى العونيين ان يتفهموا من جانبهم دوافع حلفائهم في المواقف التكتيكية ما دامت الاستراتيجية واحدة. ولعل المراجعة المطلوبة مع الذات ومع الآخرين بعد "هيصة" الانتخابات البلدية، ستعيد الأمور الى مجاريها، باعتبار أن أحدا لم يحرق مراكب العودة حتى الآن.