هو ذاك الشعور انك مُستغبى من قِبل من نظن انها المسؤولة عنا!
الدولة.
هو ذلك الامل المكسور، بأن من رضعت عنه قبل الحليب والسيريلاك، مبادئ كتب القراءة ، عن الوطن الجميل الاخضر الامن، وعن السيادة والاستقلال والجيش حامي الحمى، وذاك النهار التلفزيوني الطويل الوحيد في السنة، يوم عيد الاستقلال والاستعراض العسكري وتلك العنزة رمز العناد، وفيروز تغني هللي ع الريح يا رايتنا العلية…واذ به خيببببببة.
هي تلك الصفعة. لا أجد كلمة ملطَّفة أكثر لهذا الشعور، عندما شاهدت ذاك المشهد على التلفزيون، مقاتلون من ميليشيا "حزب الله"، مدججون بما يلزم من العتيد والعتاد، اقتادوا مجموعة من الطلاب في جولة "تثقيفية"، الى موقع عسكري لهم في جبل الريحان في قضاء جزين، وببذاتهم العسكرية استعرضوا أمام الطلاب، عيّنة متواضعة من أسلحتهم، وهي كناية عن راجمات صواريخ وصواريخ مضادة للطائرات وما شابه، وأبدى "المجاهدون" رحابة صدر نادرة، اذ سمحوا للطلاب بطرح ما شاؤوا من الاسئلة!!!
هيك على عين الدولة العليّة، وبكل وقاحة الكون، وتحديّا للقرارات الدولية وفي مقدمها الـ1701، والاهم، تحدّ لكل من يعترض على سلاح الحزب، وعلى الجمهورية بقلب الجمهورية!!
وصلت الرسالة. على ابواب انتخابات الجنوب، هم قالوا كلمتهم للدولة: "نحن الدولة" وانتهى الامر. نحن نثقّف الطلاب ونحن نُدرج ما نشاء من برامج، ونحجب ما نشاء. نحن من يفرض الايقاعات وعلى الكل أن يرقصوا على النغمة التي نريد.
هل الاسلحة مرخّصة أم ان الرخصة الايرانية أكثر من كافية؟ أم ان الدولة مصابة بعمى نادر، وهو التعامي عن الخطر الحقيقي على كيانها، والتصدي لكل من يتبع القوانين ويسعى لدولة القانون؟
انا المواطن اللبناني من حقي أن أعرف وأسأل: من أجل من نموت؟ من سيحيا بموتنا؟ مِن أجل مَن، ندفن امالنا في حياة أفضل في وطن، من المفترض ما ان نلفظ اسمه أو نكتبه، أن نقول فورا "وطن شريف"؟
أين الشرف يا جماعة؟ أين الشرف؟ من حقي أن أسال تلك الدولة التي اليها انتمي. من حقي أن أعرف من اجل من استشهد هؤلاء "الاغبياء" الشهداء!!
أغبياء بامتياز، ورجوت رئيس التحرير الا يحذف الكلمة.
نحن نموت ليحيا مقاتلو "حزب الله"؟!
نحن نستشهد لنفدي سلاح الحزب وجمهوريته؟!
اين رئيس البلاد ورئيس الحكومة ووزير الدفاع والداخلية وقائد الجيش؟ لماذا لا تكون هذه مهمّة الجيش؟ لماذا يقبل الجيش اللبناني ان يسلب "حزب الله" منه صلاحياته، ويضعف صورته وهيبته أمام المواطنين؟
يا جماعة ثمة سؤال معلّق كحبل المشنقة في بالي واحساسي: لماذا وطني يكرهني؟! متى تنتهي قصّة الحب هذه من طرف واحد؟ لماذا كلما شعرنا اننا اقتربنا منه شبرا، كلما ابتعد عنا دهرا؟! وما السبب في هذا الجفاء المتراكم؟
لا اطلب الكثير. أطلب من وطني أن يحبّني، ليس بالقدر الذي أحبه انا، وليس هذا المطلوب، انما ان يقدّر ما نفعل وفعلنا من أجل بقائه. لانه حين يفعل، معادلات كثيرة ستتغير واوّلها، انه لن يعود يسمح لاحد – لأحد – أن يقلّل من هيبته واحترامه، ويفعل ما يشاء ساعة يشاء، وسيتذكّر قيمته الالهية على الارض، فلا يدع احدا يدّعي الوهية موازية له، ساعتذاك سأعرف ان الشهداء ماتوا ليحيا لبنان.