لقد ألغى سمير جعجع كل تضحيات المقاومة اللبنانية والفلسطينية، وكل الانتصارات والانجازات التي حققتها، لا سيما تحرير معظم مناطق الجنوب ومعظم الاسرى لدى العدو، وإقامة توازن الرعب الذي يردع العدو.
قال جعجع لتلفزيون الكويت ان "ما يسمى خط الاعتدال العربي هو الوحيد القادر على ايصال القضية الفلسطينية الى الحل العادل حتى نشهد قيام دولة فلسطينية حرة ومستقلة". أضاف ان "كلمة مقاومة هي كلمة شريفة وجميلة وشاعرية، لكن الفريق الآخر يستعملها لأسباب وغايات أخرى"، وأشار الى أن "كل ما يقوم به الفريق الآخر منذ 10 اعوام لم يعط القضية العربية واحدا في المئة مما أعطته خطوة واحدة قامت بها شرطة دبي عبر كشفها ملابسات جريمة اغتيال (القيادي في حركة "حماس") محمود المبحوح. ولبنان هو من ضمن هذا المحور (الاعتدال)، ولكن يحاول البعض جره الى المحور الآخر، وأكثرية الشعب اللبناني لم تكن يوما مقتنعة بطريقة العمل الأخرى".
وفيما يستعد الرئيس الحريري للسفر إلى واشنطن، بعد تنسيق المواقف مع سوريا ودول عربية أساسية اخرى، يسعى سمير جعجع لتسويق فكرة إخفاق المقاومة والصمود والممانعة، في مؤشر اضافي حول عدم تجانس حكومة الوفاق الوطني في السياسة الخارجية، لا سيما السياسة التي يفترض ان تتبعها الدولة بمواجهة الاحتلال ومخاطره ونواياه وأطماعه.
هذا الكلام لجعجع هو الاكثر وضوحا الذي يعبر عن جوهر مواقف وازنة في الاكثرية الحالية، ونظرتها الحقيقية للصراع مع العدو الاسرائيلي. ربما لا يعكس بالضرورة الموقف الحرفي او الضمني الدقيق لرئيس الحكومة، لكنه بات يستلزم من الحريري وضع النقاط على الحروف، قبل ان يتسبب جعجع بمزيد من الإحراج وربما التوتر في علاقته بسوريا وبالقوى السياسية الأخرى المشاركة في الحكومة، لا سيما "حزب الله" و"أمل".
فإلى متى يمكن أن تستمر هذه الحكومة بسياسة متناقضة كهذه؟ وإلى متى يمكن ان يحتمل الحريري سياسة جعجع ويحميها بل ويبررها، من دون ان تؤثر على علاقاته بالاطراف الآخرين؟ وما هو موقفه من هذه السياسة؟ وكيف يوفق بين سياسة الاعتدال وسياسة المقاومة؟ بات الجواب على هذه الاسئلة ملحا قبل ان يورط جعجع حليفه الحريري بما هو أخطر!