كتبت "الوكالة المركزية": من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، إلى مستشفى البترون، وصولاً إلى المشكلة العالقة بين إدارة طيران الشرق الأوسط ونقابة الطيارين اللبنانيين، محاور ساخنة تولاها وزير العمل بطرس حرب منذ توليه مهامه الوزارية حديثاً، ليسبر في غور مشكلاتها بهدف الوصول في النتيجة إلى الحلول المرجوة تحقيقاً للإصلاح الذي يضعه في صلب أولوياته. لكن التطورات التي شهدتها هذه الجبهات الثلاث في الفترة الأخيرة، أثارت التساؤل الآتي مَن يعرقل وزير العمل في خطواته الإصلاحية؟
أوساط مطلعة تناولت هذه الملفات مفندة مكامن العراقيل التي تعوق مسؤولياته حيالها.
وقالت في الملف الأول: "نشرت صحيفة "النهار" منذ نحو أسبوع سلسلة من الأخبار كشفت عن مخالفات عدة سجلت في صندوق الضمان، وشكلت موضع متابعة من جانب وزير الوصاية حيث طلب من إدارة الضمان التحقيق في صحة هذه الأخبار وإفادته بالنتائج التي توصلت إليها، علماً أن هذه القضايا محالة على الضمان منذ 19 آذار الفائت.
كما أن هذه المخالفات في الشكل الذي أثارته الصحيفة في الأيام الأخيرة، تشير إلى عدم قدرة أحد على اتخاذ قرارات بخفض غرامات ومبالغ مالية بالملايين، سوى أشخاص محددين في صندوق الضمان".
من هنا سألت هذه الأوساط هل وراء هذا الواقع السائد في مؤسسة الضمان أشخاص يتصرفون بحسب ما يرتأونه، أم أن هناك "أوركسترا" تقود خطواتهم؟، مستغربة ما يشاع عن اكتشاف وزير جديد في مهامه الوزارية هذه الأمور التي يقوم بها موظفون ينتمون دائماً إلى فئة معينة!
وفي الملف الثاني، تناولت الأوساط ما يجري بالنسبة إلى مستشفى البترون الحكومي (التابع لإدارة الضمان) ولفتت إلى طريقة تعاطي إدارة الضمان مع شؤون المستشفى وتخطي موقع حرب كوزير أولاً وكنائب عن منطقة البترون ثانياً، كاشفة في هذا الإطار عن مسألتين:
الأولى، عدم قبض الموظفين رواتبهم عن شهر نيسان الفائت بالرغم من تلقي الوزير حرب شكوى الموظفين عبر وفد منهم زاره الأسبوع الفائت لهذه الغاية، حيث بادر إلى الإتصال بإدارة الضمان مستوضحاً ومطالباً بحل المسألة، فكان ردّها بأن الموضوع يعود إلى "خطأ تقني" وسيسوّى في أيام معدودة. وحتى اليوم لم يظهر أي جديد.
والثانية، رفض إدارة الضمان هبة من البنك الدولي مخصصة لإصلاح الضمان تبلغ قيمتها الإجمالية مليونان و250 ألف دولار أميركي، الأمر الذي يوحي بعدم ثقة الإدارة بعضها ببعض. في حين أن الوزير حرب عمد منذ توليه مهامه في الوزارة، إلى تحريك هذه الهبة للإفادة منها في خطوته الإصلاحية التي انكب عليها في اتجاه صندوق الضمان، لكنه منذ ذلك الحين وهو يواجه العقبات التي تحول دون إتمامه ذلك، كما أنه حتى الآن لم يُعرف بعد مصير الهبة التي لوّح البنك الدولي منذ فترة، بسحبها".
كذلك أشارت هذه الأوساط إلى أنه بالرغم من تدخل الوزير حرب كنائب عن البترون وكوزير حالي، لم يتم البت بمصير مستشفى البترون من قبل إدارة الضمان إلى الآن، "الأمر الذي يوحي وكأنها تتعاطى مع المستشفى على أساس أنها مشروع تجاري يبغي الربح، وليس على أساس أنها مثابة مختبر لتنظيم علاقة الضمان مع المستشفيات الأخرى لمعرفة صحة الفوترة وغيرها".
وفي المقلب الآخر حيث ملف وساطة وزارة العمل بين إدارة الـ"ميدل إيست" والطيارين، سألت الأوساط نفسها "إذا ما كان هذا الخلاف بين الجانبين طارئاً أم وُجد مَن يغذيه، خصوصاً أن من ضمن مطالب الطيارين اقتطاع نسبة من أرباح الشركة بنحو 2،50 في المئة وكأنهم يريدون مشاركة الإدارة في الربح"، مشيرة إلى أن حرب لوّح في الأمس برفع يده عن الملف إذا استحال الإتفاق.
في ضوء هذا الواقع، شككت الأوساط في وجود أشخاص يريدون تفشيل مهام الوزير حرب من جهة، وضرب الموسم السياحي من جهة أخرى، ولا سيما أن البلد على أبواب موسم السياحة والإصطياف الموعود.
وليس بعيداً من ذلك، لم تغفل هذه الأوساط الإشارة إلى تشديد الحكومة على رفد الوزارات بالدعم المالي اللازم لإنجاحها، باستثناء وزارة العمل التي لم يلاحظ تلقيها أي شيء من هذا القبيل، علماً أن ماكينة الوزير حرب وفريق عمله هم من خارج الملاك ويمارسون عملهم لإنجاح عمل الوزارة التي لم يلحظ لها موازنة لتغطية نفقات هؤلاء. في المقابل يكتفي الأفرقاء السياسيون بدعمها كلامياً من دون ترجمة ذلك إلى أفعال.