#adsense

الزيارة الثانية وتوضيح الصورة

حجم الخط

في خطوة ثانية وثابتة وواثقة استقبل الرئيس بشار الأسد الرئيس سعد الحريري لمتابعة البحث في ما كانا قد بدآه معاً خلال زيارة الحريري الاولى لدمشق.
ومن منطلق الحرص اللبناني السوري المتبادل على المضي قدما في تثبيت دعائم العلاقات بين البلدين، وعلى أسس راسخة وواضحة، بعيداً من كل التأويلات والتسريبات التي يصرَّ "البعض" على نشرها من وقت الى آخر.

لا، لا فتور في العلاقات بين الرئيس السوري ورئيس الحكومة اللبنانية، ولا ما من شأنه التعكير او التأثير سلباً على هذه العلاقات التي يريد لها الرئيس الأسد والرئيس الحريري أن تنمو، وتزدهر، وتثمر، وتؤدي الى ما يرغب فيه كل مخلص على صعيد تكريس العلاقة المتينة والمميَّزة.

واذا كانت الزيارة الاولى قد أزالت الكثير من الغيوم والتراكمات بين بيروت ودمشق، فان الزيارة الثانية قادرة ومهيأة ظروفها لتنتقل من مرحلة الأقوال الى مرحلة الأفعال.

من هنا كان النفي القاطع للرئيس الأسد لوجود أي فتور في مجال العلاقة، مستغرباً كثرة الاخبار الصادرة من لبنان التي تتناوب على التعامل غير المسؤول مع العلاقات السورية اللبنانية، أو موقف دمشق من الرئيس الحريري، وتعمد الى الاسترسال واطلاق التفسيرات فيما الواقع يكون مغايراً.
وبوضوح مماثل، ورغبة في توضيح كل ما يتصل بالعلاقات الثنائية، اراد الأسد أن يحذر من "وجود أطراف متضررين من عودة الوئام بين البلدين، لان في ذلك قطع رزق بالنسبة اليهم".

بالطبع، من شأن هذه التوضيحات، والاشارات، والرسائل، تطمين اللبنانيين في الدرجة الاولى، وكشف نيّات المشكّكين والمضلّلين والمتضررين، واضعاً أمام لبنان والعرب والاصدقاء القريبين والبعيدين رغبة سوريّة حقيقيَّة في مساعدة لبنان في كل المجالات.
وفي كل ما ينعكس ايجاباً على الداخل اللبناني.

وهذا، تحديداً، ما يحتاج اليه لبنان في هذه المرحلة الانتقالية، وما في امكان دمشق والرئيس الأسد ترجمته الى تفاهمات واتفاقات، وعلى اوسع نطاق.
أما بالنسبة الى تطورات المنطقة، وتأثيراتها اقليميَّاً ولبنانياً، وحجم الدور السوري في هذا المجال، فان محادثات الزيارة الثانية كفيلة بتوضيح الصورة، بل الصورتين: صورة الاتجاهات الاقليميَّة، وصورة اتجاه العلاقات الثنائية، التي على أساسها وضوئها، تُقرأ الصفحة الجديدة.
وعلى نتائجها تُبنى المرحلة الجديدة بين بلدين لا يستطيع كلاهما ان يستغني عن الآخر… ولا أن يلغيه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل