#adsense

النهار: المعارك المتفلتة في الجنوب ديناميكية تتحدى “الثنائي”

حجم الخط

تبرز أوساط سياسية جنوبية مستقلة صورة إيجابية للمشهد الانتخابي الذي تعيش مناطق الجنوب تفاعلاته وأبعاده عشية الجولة الثالثة من الانتخابات البلدية والاختيارية الأحد المقبل، وذلك من منطلق أساسي يتمثّل في الحيوية الكبيرة التي تتجاوز في رأي هذه الأوساط البُعد المباشر للتنافس الانتخابي الى ما هو أعمق.

وتقول هذه الأوساط إنه يتعين تسليط الضوء بدقّة على تطور مهم وبارز يشهده الجنوب انطلاقاً من قلّة عدد البلديات التي فازت بالتزكيّة حتى الآن، وهي 40 بلدية تقريباً من 254، ما يعني بوضوح أن ثمة حراكاً كبيراً جداً في مختلف مناطق الجنوب لم تقوَ على ضبطه جهود الثنائي "أمل" و"حزب الله" لاحتوائه ضمن النزعة "التوافقية" الواسعة التي أراد هذا الثنائي ان يجعلها عنواناً سياسياً عريضاً للانتخابات البلدية والاختيارية في هذه المناطق، في حين يجري التستر على هذا الحراك وغبنه ما يستحق من اهتمام إسوة بتحولات سياسية أخرى في المناطق اللبنانية.

وتضيف هذه الأوساط أنه على رغم مهلة الـ15 يوماً التي منحت للانتخابات في الجنوب إفساحاً أمام الثنائي "أمل" و"حزب الله" لاستكمال التوافقات، لم يتمكّن من توسيع دائرة التزكيات والتوافقات إلا في عدد يعتبر محدوداً من البلدات والقرى، علماً أن البقاع بدا أسهل لهذه الناحية إذ فازت فيه 57 بلدية بالتزكية.

ففي البلدات الكبرى الجنوبية تعذر على المستقلين واليساريين أن يحققوا اختراقات ملحوظة لجهة مناهضة التزكية أو التوافقات باعتبار أن الماكينات الحزبية للثنائي "أمل" و"حزب الله" تملك القدرة الكبيرة على التحكّم بمسار هذه المدن والبلدات كالنبطية وصور والخيام. كما أنه في عدد وافر من القرى الصغيرة تمكّن الثنائي من استمالة العائلات وإقامة صفقات انتخابية معها انتهت الى عدد من التزكيات أو التوافقات المسبقة.

غير أن الأوساط الجنوبية المستقلة لفتت في المقابل الى ان الظاهرة الكبيرة للتفلت من التوافقات والتزكيات التي يقيمها الثنائي "أمل" و"حزب الله" برزت في شكل اساسي في البلدات والقرى المتوسطة، حيث سقط الكثير من المحاولات لجعل هذه القرى تلتحق بركب التحالف الثنائي. كما ان بعض هذه البلدات يشهد تضارباً وتنافساً بين مرشحين ينتمون الى طرف حزبي واحد خصوصاً "أمل"، وقد انعكس ذلك في حركة إعفاء أو طرد حركيين لم يلتزموا التوجيهات الحركية. وتشير الأوساط نفسها الى أن السواد الأعظم في القرى المتوسطة يشهد صعوداً لافتاً لليساريين والمستقلين، مما يعمّم فيها معارك انتخابية بالعشرات، وينسحب ذلك على أقضية صور والزهراني والنبطية ومرجعيون.

وتستدل الأوساط على هذه الفورة الانتخابية بأن لكل مقعد بلدي مرشّحين على الأقل، ولكل مختار ثلاثة مرشحين، مما يعني بالمقياس الملموس والحسي الذي لا يمكن دحضه أن هناك حيوية سياسية مشهودة في مجمل هذه المناطق.

وفي راي الأوساط نفسها أن منطق إسقاط المعارك الانتخابية سلفاً واستبعادها قد سقط هو بنفسه، خصوصاً في ضوء ازدواجية تحكّمت في سوق هذا المنطق مع اللجوء الى وسائل "البازار" والمحاصصة الانتخابية لإقامة توافقات وتزكيات، في حين أن القائمين بهذه المحاولات يرفعون مثلاً لواء الغاء الطائفية السياسية، كما أن اللجوء الى شعارات "من ليس معنا هو ضدنا" وأن الترشّح ضد لوائح التحالف الثنائي هو "خدمة لإسرائيل" بدا بمثابة ورقة ضعف أدّت الى نتائج معاكسة، ذلك أن الناس في المناطق الجنوبية هم جميعاً مع المقاومة ومع الانماء، وهذا ليس السقف الذي يدرج تحته التنافس الديموقراطي الانتخابي، فلا أحد يخوض معركة انتخابية هناك بمقياس مناهضة المقاومة أو الانماء، بل إن الديناميكية المتصاعدة تعكس معارضة الاختزال السياسي واختزال الحقوق البديهية في التنافس الانتخابي واختزال المشاركة. وهذا في رأي الأوساط نفسها أمر مهم للغاية لجهة إثبات حراك سياسي وانتخابي يتجرّأ على التنافس وإثبات الذات من دون خشية أن يتعرض لترهيب أو تخوين، ما دام السقف الوطني ليس مطروحاً إلاّ من باب الحفاظ على السيطرة السياسية وحدها.

وتعتقد هذه الأوساط أن ما يجري في الانتخابات البلدية في الجنوب يعتبر مؤشراً مهماً لجهة إبرازه الحيوية السياسية للمستقلين واليساريين والطبقة الشبابية الجديدة، خصوصاً أن انعكاساته لا بدّ أن تقاس لاحقاً لجهة استشراف آفاق الانتخابات النيابية المقلبة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل