Site icon Lebanese Forces Official Website

هل تنجح جولة الحريري العربية والإقليمية والدولية ؟

انسحاب إسرائيل من بقية الأراضي يحمي لبنان من الأخطار
هل تنجح جولة الحريري العربية والإقليمية والدولية ؟

كان الرئيس الياس سركيس، رحمه الله، يقول إن الوفاق الوطني يساوي قوة مئة ألف جندي، وقوة مئة ألف جندي لا تساوي شيئا في غياب هذا الوفاق وتصدّع الوحدة الداخلية. لذلك فالسؤال الذي يحتاج الى جواب لبناني واحد وموحد هو: كيف السبيل الى حماية لبنان من عدوان اسرائيلي محتمل او حتى من اي عدوان يقع على اي دولة في المنطقة ولا يكون لبنان ساحته كما حصل غير مرة ويتحمّل تداعياته؟

الواقع ان اللبنانيين مختلفون حتى الآن حول كيفية حماية لبنان. فمنهم من يرى ان هذه الحماية تتحقق بتسليح الجيش وقوى الامن الداخلي بأسلحة متطورة وبدعم من "المقاومة الاسلامية" التي يقودها "حزب الله" لان العدو الاسرائيلي لا يفهم الا لغة القوة وإلا لما كان اضطر الى سحب قواته من معظم الاراضي اللبنانية التي يحتلها وذلك تحت ضغط المقاومة ومساندة الجيش والشعب لها، وان الدول العربية التي لجأت الى التفاوض لتحرير ارضها المحتلة لم تستطع تحرير شبر واحد منها لأن المفاوضات مع اسرائيل هي مفاوضات عبثية وبلا جدوى وتعطي الدولة العبرية فرصة قضم الأرض شيئا فشيئا كي تضع دول العالم امام الامر الواقع بحيث لا يعود ما يبقى من هذه الارض كافيا لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة عليها، بل انها لا تصلح لأكثر من حكم ذاتي فلسطيني.

ويعتقد اصحاب هذا الرأي ايضا انه لا يمكن تحييد لبنان عن اي تطورات في المنطقة سواء أكانت سياسية ام عسكرية، لان لبنان بموقعه الجغرافي في المنطقة يصعب تحييده عن هذه التطورات وانعكاساتها.

ويرى لبنانيون آخرون خلاف ذلك، ويقولون ان تسليح الجيش وقوى الامن الداخلي بأسلحة متطورة، مهما بلغ نوعها وحجمها، تبقى دون قوة الاسلحة التي يملكها الجيش الاسرائيلي، ودون قدرته على الانتصار وتحرير الارض وإلا لكانت الدول العربية لجأت الى السلاح لتحرير ارضها المحتلة، ولم تلجأ الى المفاوضات. واذا كانت المقاومة تشكل قوة ردع ودفاع وصمود، فانها لا تشكل قوة للانتصار في الحروب مع اسرائيل ولا قوة لتحرير الارض بل قوة تستطيع ان تتبادل مع اسرائيل اعمال القتل والدمار والخراب، ومَن مِن الطرفين يُلحق خسائر اكثر بالطرف الآخر، ولو ان المقاومة كانت تصلح لتحرير الارض لكانت لجأت اليها الدول العربية التي لا تزال ارضها محتلة، بدليل ان المقاومة الفلسطينية كانت قادرة على الصمود في وجه الاعتداءات الاسرائيلية لكنها لم تكن قادرة على منع هذه الاعتداءات ولا تحرير الاراضي الفلسطينية من الاحتلال الاسرائيلي الذي يطمع بها ويعتبر ان القسم الاكبر منها هو جزء من الدولة العبرية. واذا كانت اسرائيل قد انسحبت من الجنوب اللبناني لتتفادي الخسائر التي لحقت بها من جراء ضربات المقاومة في لبنان، فلأنها لا تطمع كما في فلسطين بأرض الجنوب التي انسحبت منها بل تطمع ربما بأرض لا تزال تحتلها في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وقد لا تنسحب منها الا مقابل توقيع اتفاق سلام مع لبنان.

لذلك يعتبر اصحاب هذا الرأي ان حماية لبنان لا تكون بالحصول على مزيد من الاسلحة للجيش ولقوى الامن الداخلي، ولا باطلاق اعمال المقاومة ضد اسرائيل فيأتي الرد على لبنان اشد واقسى، وانما تكون باعتماد احد السبل الآتية:

اولا: التنسيق مع الدول العربية وتحديدا مع سوريا حول كيفية مواجهة احتمالات وقوع عدوان اسرائيلي على لبنان او على اي دولة في المنطقة. هل تكون المواجهة بتحرك ديبلوماسي واسع وتوظيف الصداقات لمنع وقوع مثل هذا العدوان، وهو ما يسعى الرئيس سعد الحريري اليه في جولته العربية والاقليمية والدولية الحالية والسابقة وفي زيارته الى الولايات المتحدة الاميركية، وسؤال سوريا بصورة خاصة عن كيفية مواجهة اي عدوان اسرائيلي محتمل، هل بقوة السلاح النظامي وغير النظامي ام بالتفاوض، اذ لا يعقل ان يذهب لبنان وحده الى الحرب مع اسرائيل وتذهب سوريا الى مفاوضات السلام معها سواء كانت مباشرة او غير مباشرة.

ثانيا: ان يطلب لبنان من الدول الصديقة ولاسيما منها الولايات المتحدة الاميركية، التدخل لدى اسرائيل كي تلتزم تنفيذ القرار 1701 فتبدأ بالانسحاب من مزارع شبعا تمهيدا لوضعها في عهدة الامم المتحدة في انتظار التوصل الى اتفاق سلام شامل في المنطقة. وعندما تنفذ اسرائيل من جانبها ما هو مطلوب منها في هذا القرار، فان لبنان يصبح عندئذ ملتزماً العودة الى اتفاق الهدنة مع اسرائيل ويكون مسؤولاً عن اي خرق له، ولا يعود من شأن اسرائيل وجود سلاح خارج الدولة او عدم وجوده بل يصبح شأنا لبنانيا داخليا.

وعندما تنفذ اسرائيل ما عليها بالنسبة الى القرار 1701، فلا يعود للسلاح خارج الدولة اي دور اذا كان هدفه الوحيد تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة، حتى اذا ما تجاوز هذا الهدف تحقيقا لاهداف اقليمية، فانه يكون اذذاك سببا لضرب الوفاق الوطني والوحدة الداخلية، وتاليا يفقد هذا السلاح قوته وفاعليته عندما ينقسم اللبنانيون بعضهم على بعض ويتهددهم خطر الفتنة الداخلية.

لذلك ليس مطلوبا من لبنان الحصول على مزيد من الاسلحة لمواجهة اي عدوان اسرائيلي لانها تبقى دون حجم الاسلحة الاسرائيلية، انما مطلوب الحصول من الدول العربية على موقف موحد من هذا العدوان في حال حصوله، وهل تكون المواجهة بالسلاح ام بالتفاوض كي توضع استراتيجية لكل حالة من الحالات، ومطلوب منه ايضا الحصول من الدول الصديقة، وخصوصا عواصم القرار، على الضغط على اسرائيل بمختلف الوسائل كي تباشر تنفيذ ما هو متوجب عليها في القرار 1701، وعندها لا يعود لبنان يشكو من خرق هذا القرار برا وبحرا وجوا، ولا تعود اسرائيل تشكو من تهريب الاسلحة الى لبنان عبر الاراضي السورية الى "حزب الله" وتتخذ منه ذريعة للاعتداء عليه، بل يصبح استمرار تهريبه شأناً لبنانيا – سوريا.

فهل تنتهي جولة الرئيس الحريري الخارجية ولاسيما زيارته الى الولايات المتحدة، بموقف موحد من احتمال قيام اسرائيل بعدوان، وكيف ينبغي مواجهة ذلك، بالحرب ام بالتفاوض ام بتنفيذ القرارات الدولية لمنع حصول اي عدوان؟

Exit mobile version