غداة الاعلان عن توقيع الاتفاق الثلاثي بين ايران وتركيا والبرازيل لتبادل الأورانيوم على الاراضي التركية، ساد اعتقاد ان طهران سددت ضربة موجعة الى الديبلوماسية الغربية ولا سيما منها الاميركية، برميها ورقة رابحة مربكة في اللحظات الاخيرة قبل وصول مشروع القرار الدولي بفرض عقوبات على ايران لعرقلة برنامجها النووي. فما من شك ان الايرانيين الذين احترفوا طويلا اللعب على حافة الهاوية خلال المواجهات الطويلة والقاسية، عللوا النفس بإمكان رمي الكرة في الملعب الآخر وارباكه، وتالياً تأجيل العقوبات الى اجل غير مسمى بفعل انفراط التحالف الدولي المعارض للبرنامج النووي الذي انضمت اليه روسيا الاتحادية قبل بضعة اشهر، والعودة الى المفاوضات الطويلة الامد من دون ان تفقد طهران زمام المبادرة، وخصوصا انها اعلنت بالتزامن مع اتفاق المبادلة الاستمرار في بناء مفاعلات، وانتاج الأورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة.
غير ان الحسابات الايرانية لم تتطابق تماما مع وقائع الساعات الاخيرة التي شهدت توافقا بين الخمسة الكبار في مجلس الامن زائد المانيا على طرح مشروع قرار بفرض عقوبات على الجمهورية الاسلامية تستهدف جميع المؤسسات التي هي على صلة بالبرنامج، فضلا عن انها تفتح من خلال احد بنودها باب الحصار من خلال فرض عمليات تفتيش على السفن التي يشتبه في أنها على صلة بالبرنامج النووي لجهة نقلها معدات محظورة.
واللافت هنا ان الخمسة الكبار في مجلس الامن + المانيا لم ينقسموا على رغم اتفاق طهران الذي تم بين ثلاث قوى اقليمية ناشئة هي: ايران، تركيا والبرازيل، بل على العكس جرى المضي قدمًا بالمشروع وقدم الى مجلس الامن الذي يرئسه لبنان حتى نهاية الشهر الجاري.
هذا التوافق الدولي ضرب زخم الاتفاق الثلاثي قبل ان ينطلق ويوسع دائرة التأييد حوله. وبرغم اهمية الدورين التركي والبرازيلي، وخصوصاً انهما عضوان غير دائمين في مجلس الامن، فإن وقوف الدول الخمس الدائمة + المانيا خلف مشروع قرار العقوبات سيضعف المظلة التي وفرتها كل من أنقرة وبرازيليا لهذا الاتفاق الذي يثير الكثير من الشكوك في أنه مجرد مناورة ايرانية لكسب مزيد من الوقت. ولا يغيب عن تقدير المراقبين ان اتفاق طهران شكل عملا استفزازيا للخمسة + 1 الكبار الذين سبق لهم ان قدموا العرض نفسه في ما يتعلق بالمبادلة وحدها وظلت ايران ترفضه حتى ليل الاثنين الماضي. اكثر من ذلك، شكل الاتفاق استفزازا لموسكو التي تطرح منذ اكثر من عامين على طهران الاتفاق عينه والاخيرة ترفض.
وهنا اسئلة عدة: أولا، هل ستتمكن القوى الكبرى من تأمين 9 اصوات او ما يزيد لإمرار مشروع القرار؟ وثانيا، ما حجم التعديلات التي ستطرأ على المشروع خلال مناقشته بين اعضاء المجلس؟
اما السؤال الاهم بالنسبة الى لبنان هو: هل سيعكس لبنان الموقف العربي المنقسم حيال طموحات ايران النووية والسياسية في تصويته، فيمتنع؟ ام ان الدولة اللبنانية ستقع مرة جديدة تحت أقدام الدويلة فيفرض عليها اصطفاف بقوة الابتزاز؟
